حقوق الملكية في العالم العربي.. فنانون قطريون يعيدون إحياء قصيدة الأصمعي في عمل مسرحي

تثير المسرحية مسألة معاصرة مهمة للغاية تتعلق بحقوق المؤلف وضرورة حمايتها، كما تلفت الأنظار إلى مسألة هجرة العقول العربية.

المسرحية عرضت بالتزامن مع معرض الدوحة للكتاب (الجزيرة)

الدوحة ـ صرخة للمحافظة على الملكية الفكرية في العالم العربي أطلقتها مسرحية "الأصمعي باقووه" التي تم عرضها على هامش معرض الدوحة للكتاب في قطر، باستعادة المسرحية الحادثة الشهيرة المتعلقة بقصيدة الأصمعي المعروفة "صوت صفير البلبل".

وتثير المسرحية مسألة معاصرة مهمة للغاية تتعلق بحقوق المؤلف وضرورة حمايتها، كما تلفت الأنظار إلى مسألة هجرة العقول العربية، بتناولها قصة سرقة قصيدة الأصمعي الشهيرة "صوت صفير البلبل" التي يتعرض لها الشاعر العربي الكبير ويبحث من خلال أحداث المسرحية عن حقوقه الضائعة المسروقة، فلا يجد حلا لهذه المعضلة.

وفي النهاية يقرر الأصمعي الهجرة إلى بلاد الغرب بحثا عن وطن وآفاق أرحب، وفي ختام العرض يتم طرح الزمن القادم الذي تقوده قطر باعتبارها وطن الحرية والتسامح وملتقى ثقافات العالم وحاضنة للإبداع العربي.

المسرحية تتضمن لوحات غنائية راقصة (الجزيرة)

مشاركة كبيرة

المسرحية من بطولة نخبة من نجوم الفن القطري، تتقدمهم هدية سعيد وغازي حسين وناصر المؤمن، مع نخبة من الممثلين وهم سالم المنصوري وشعيل الكواري ومحمد الصايغ وخالد خميس وخالد ربيعة وعلي الخلف وعلي الشرشني، والعمل من تأليف وأشعار عبد الرحيم الصديقي وتيسير عبد الله، وتتضمن المسرحية لوحات غنائية من التراث العربي.

ويعرب الكاتب عبد الرحيم الصديقي مدير مركز شؤون المسرح عن سعادته بتقديم المسرحية ضمن فعاليات معرض الدوحة الدولي للكتاب، مشيرا إلى أنها المرة الأولى التي يشارك فيها المسرح القطري بعمل مسرحي ضخم ضمن فعاليات المعرض العريق والذي يشارك فيه مركز شؤون المسرح أيضا هذا العام بعدد من مسرحيات الدمى.

وأضاف الصديقي أن مركز شؤون المسرح عازم على إنتاج العديد من الأعمال المتميزة التي تناقش موضوعات مهمة خلال الموسم المسرحي المقبل.

المسرحية تعيد إحياء قصة قصيدة الأصمعي التاريخية (الجزيرة)

سلوكيات المجتمع الثقافي

ومن جانبه، أكد الكاتب تيسير عبد الله في تصريح للجزيرة نت أن العمل مكتوب باللغة العربية الفصحى المبسطة المطعمة باللهجة العامية القطرية الحديثة، مضيفا أن المسرحية تكشف عن مشكلة البعد عن الكتاب والقراءة.

وأضاف عبد الله أن مسرحية "الأصمعي باقووه" عمل مسرحي قطري مدته ساعة ونصف الساعة، يقوم ببطولته نخبة من نجوم الفن القطري، موضحا أن الأصمعي ‏يصطدم من خلال مواقف كوميدية ساخرة خلال المسرحية ببعض من أنماط وسلوكيات المجتمع الثقافي العربي، الذي ‏يضع العراقيل أمام المبدع العربي في سبيل إبداعه ونكتشف مشكلة البعد عن الكتاب والقراءة.

وأوضح عبد الله أن المسرحية تتخللها لوحات غنائية راقصة عبر فرقة عربية متخصصة في ذلك، معبرا عن سعادته لحالة الإصرار على إبداع وتميز هذا العمل من جانب أعضاء الفريق، خاصة أن هذا العمل جاء بالتزامن مع معرض الكتاب الذي يعد حدثا بارزا له مكانته محليا وإقليميا.

المسرحية تلفت الأنظار إلى مسألة هجرة العقول العربية (الجزيرة)

قصة الأصمعي

وتعرف قصة قصيدة "صوت صفير البلبل" على نحو واسع بأنها من بطولة الأصمعي الذي لقبه هارون الرشيد بـ"شيطان الشعر"، لكن في الواقع هناك الكثير من المشككين الذين يعتقدون أنه ليس صاحب القصيدة، ويجادل أولئك بأن القصيدة لا تخلو من الركاكة اللغوية وضياع الوزن، وهما أمران لا يمكن نسبهما لشاعر مثل الأصمعي، فضلا عن ذلك فقد ورد في التاريخ أن الأصمعي كان من ندماء الخليفة هارون الرشيد، لكن لم يذكر أنه كان من جلساء أبي جعفر المنصور الذي ألقيت القصيدة في بلاطه.

وإذا حصل هذا اللقاء بالفعل بين المنصور والأصمعي فإنه كان في بدايات شباب الأصمعي، لكن سيرة الشاعر الكبير تبين أنه في تلك المرحلة كان يحصّل العلم ويجمع الأخبار ويلتقي الأعراب ولم يتصل بعد بأحد من الأمراء والخلفاء، وفقا للمشككين في الرواية.

تعتبر شخصية الأصمعي في التراث العربي مضرب المثل في قوة الحفظ وتوقد الذاكرة وحضور البديهة، وهو أبو سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعي، الذي قيل إن النساء لم يلدن مثله في ذهنه وحفظ روايته، وقد قال عنه إسحاق الموصلي وهو أحد خصومه: عجائب الدنيا معروفة معدودة منها الأصمعي.

المصدر : الجزيرة