في نقاش بمعرض الدوحة للكتاب.. فنانون يتساءلون: هل تستعيد الدراما القطرية ماضيها العريق؟

صناع الدراما القطرية يبحثون أسباب تراجعها في نقاش بمعرض الدوحة للكتاب (الجزيرة)
صنّاع الدراما القطرية يبحثون أسباب تراجعها في نقاش بمعرض الدوحة للكتاب (الجزيرة)

الدوحة ـ إشكاليات عدة لا تزال تواجه الدراما القطرية ذات التاريخ العريق والإنجازات المشهودة على الساحتين الخليجية والعربية، غير أن عودتها للنجاح الكبير الذي كانت عليه الأمور فيما مضى تحتاج إلى إستراتيجية تتواكب مع التطور الموجود حاليا.

هذا ما أكده المشاركون في نقاش بعنوان "الدراما القطرية.. الواقع والتحديات"، ضمن الفعاليات الثقافية التي يحتضنها معرض الدوحة الدولي للكتاب في نسخته الـ31، فقد شددوا على ضرورة أن تسعى الدراما القطرية إلى النهوض من جديد واستعادة بريقها وتاريخها العريق بعدما شهدت تراجعا كبيرا في السنوات الماضية.

كما سلط النقاش -الذي حضره وزير الثقافة القطري عبد الرحمن بن حمد آل ثاني- الضوء على تاريخ الدراما القطرية وإنجازاتها وأهم التحديات التي واجهتها، بمشاركة الكاتب والمخرج المسرحي القطري حمد الرميحي، والفنان القطري فالح فايز، والمخرج سعد البورشيد.

سعد البورشيد يؤكد أن الدراما القطرية كان لها تاريخ مميز(الجزيرة)
سعد البورشيد يؤكد أن الدراما القطرية كان لها تاريخ مميز (الجزيرة)

عراقة الدراما القطرية

في البداية قال المخرج سعد البورشيد إن الدراما القطرية لها تاريخ مميز، وبدأت إرهاصاتها الأولى في نهاية الأربعينيات وبداية الخمسينيات من القرن الماضي، مع الأندية القديمة مثل أندية الوحدة والتحرير والنجاح والأهلي وغيرها من النوادي، لتتطور بعد ذلك، وبدأ وجود مشاهد بسيطة على خشبة المسرح من خلال المعسكرات الكشفية، وبعد ذلك ظهر الإبداع الحقيقي للدراما القطرية مع نادي الطليعة الذي نجح في تقديم أول مسرحية قطرية عام 1969.

وعرض البورشيد لبعض الفنانين القطريين القدامى مثل المؤلف حمد السليطي وصالح السليطي والمخرج الدكتور علي بن خليفة الكواري ومحمد يوسف العالي وعلي سلطان علي، منوّها بأن الدراما القطرية لها تاريخ مميز بفضل جهد الأساتذة في تلك المرحلة والكفاءات العربية التي كانت موجودة في المدارس المحلية، وكانت تركز على فنون الأدب والثقافة والمسرحيات.

كما تطرّق المخرج القطري إلى أهمية المسرح في رفع وعي الجمهور في تلك الفترة، مشيرا إلى دور ‏الفرق المسرحية الخاصة وبعد ذلك الفرق الشعبية وفرقة الإطفاء الموسيقية التي برزت في فن الموسيقى وأيضا في فن المسرح.

وأوضح البورشيد أن تلك الفرق والحركة الدرامية والمسرحية تعززت بإصدار قرار إنشاء أول فرقة مسرحية قطرية منذ 50 عاما وكانت فرقة المسرح القطري، وبعدها تأسيس الإذاعة والتلفزيون حيث كان التأطير الفعلي للدراما في قطر.

و تساءل: أين الدراما القطرية التي تعكس الثقافة والعادات والتقاليد؟ مؤكدا أن الدراما يجب أن تحمل رسالة موجهة للجمهور، وأن الفن لا ينجح إلا بالحرية، خاصة أن كل الفنانين أصبحت لديهم رقابة ذاتية، وقاموا بانتزاع العديد من الجوائز في كثير من المهرجانات التي شاركوا فيها.

تراجع كبير

وفي نهاية حديثه، أكد سعد البورشيد أن عراقة الحركة الدرامية في قطر وإنجازاتها لا يستهان بهما، وبالفعل فإن هناك برنامجًا تدريبيا مدعوما من وزارة الثقافة في كلية المجتمع، ويخرّج سنويا 4 دفعات في مجال الإخراج، والديكور، وكذلك الإدارة المسرحية، وإدارة المنشآت الثقافية، واصفًا البرنامج بكونه الذراع الأكاديمية للحركة الثقافية في قطر، معبّرا عن تفاؤله بمستقبل المسرح، وما سيتضمنه من إبداعات.

فالح فايز طالب المسؤولين والفنانين القطريين بضرورة وضع ورسم سياسة للدراما القطرية (الجزيرة)
فالح فايز يطالب بضرورة وضع سياسة للدراما القطرية (الجزيرة)

ومن جهته، تحدث المخرج والممثل والمنتج فالح فايز عن المسرح القطري، وبداياته القوية، والشهادات التي كان يحصل عليها المسرح القطري من الفنانين العرب، مشيرا إلى أنهم كانوا ينافسون بها عربيا وخليجيا، وكانوا يحضرون في أغلب المهرجانات، وكان للعمل القطري تميزه ومشاركاته القوية.

ولفت فايز إلى أن الدراما القطرية بدأت بالانحدار منذ عام 1999، وأخذت بالاختفاء، حتى أصبحت لا توجد أي مشاركة في المهرجانات أو المشاركات الخارجية وأصبح الأمر مقتصرا على المهرجان المحلي، وأصابهم ذلك بالحرج.

كما تناول فالح فايز في حديثه شؤون المسرح وما فيه من تحديات وصعوبات حالية، فقال "تعوّدنا في فترة من الزمن أن قسم المسرح يدير الحركة المسرحية، ومن خلاله قدمنا العديد من المسرحيات في دول عدة جعلتنا ننافس في المهرجانات الخليجية والعربية"، مؤكدا وجود كوادر من الفنانين والأكاديميين القطريين المتخصصين يمكنهم أن يؤدوا دورهم في وضع إستراتيجية للنهوض بالدراما القطرية.

إستراتيجية النهوض

وطالب فايز المسؤولين والفنانين القطريين بضرورة رسم سياسة للدراما القطرية، وأشار إلى موضوع توطين الوظائف في تلفزيون قطر، ودعا إلى تطوير المسرح ووضع إستراتيجية لتطوير الحركة المسرحية.

حمد الرميحي يرى أن الفنانين يتحملون النسبة الأكبر من أسباب تراجع الدراما القطرية (الجزيرة)
الرميحي يرى أن الفنانين يتحملون القسم الأكبر من أسباب تراجع الدراما القطرية (الجزيرة)

أما الكاتب المسرحي والتلفزيوني والمخرج المسرحي حمد الرميحي فقد تطرق إلى السؤال: لماذا تراجعت الدراما القطرية؟ قائلا إن الفنان القطري يتحمل تقريبا 80% من أسباب التراجع والباقي على المسؤولين.

وأضاف أن الفنان القطري هو المسؤول الأول عن الدراما القطرية، فضلا عن عدم وجود سياسات إستراتيجية لتطوير وصناعة نجوم قطريين.

وتابع الرميحي "ننادي برفع الرقابة منذ سنوات، خاصة أننا شهدنا مرحلة من النضج، والفن هو رسالة وإصلاح، ولذلك أتمنى وضع إستراتيجية للنهوض بالدراما القطرية وعدم تركها للأهواء سواء للفنان أو المسؤول".

ونوّه إلى أن هناك بعض الأعمال التي حققت نجاحا في تاريخ الدراما، مثل عمل "فايز التوش" وهو أحد الأعمال الكوميدية الذي اقتدت به كثير من الأعمال الخليجية، و"لذلك يجدر الوقوف للاستفادة من تاريخنا القديم والعمل على تطويره".

المصدر : الجزيرة