"مرشد القراءة".. منصة تهدي الحائرين في أروقة معرض الدوحة للكتاب

خدمة جديدة لمساعدة رواد معرض الدوحة للكتاب (الصحافة القطرية)

الدوحة ـ مبادرة هي الأولى من نوعها للباحثين والراغبين في اقتناء وشراء الكتب داخل معرض الدوحة، فقد أطلقت وزارة الثقافة القطرية خدمة "مرشد القراءة" لمساعدة رواد وزوار المعرض على سهولة اختيار الكتب المناسبة بل وتقديم النصائح عن مجالات القراءة ودور النشر الملائمة لميول الزائر.

فبمجرد الدخول إلى المعرض المقام بمركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات، ترى بين جنباته 4 منصات مميزة، ويتوسط كل منصة شخص على الأقل يقوم بتقديم النصائح والإرشادات للزائرين الراغبين في معرفة المزيد عن الكتب والقراءة، لتكتشف أن هذه خدمة جديدة أطلق عليها "مرشد القراءة".

"مرشد القراءة" خدمة جديدة استحدثتها "الثقافة" في إطار التيسير على رواد المعرض، ويقدمها متخصصون بهذا المجال، ويساعد المرشد الزبائن في اتخاذ أولى خطواتهم نحو عالم الكتب إذا كان المرء قارئا ويود توجيهه أو كان له تجربة أولى مع القراءة حيث تتاح منصة لهذه الخدمة.

وتقدم خدمة الإرشاد للأطفال ولليافعين وللبالغين بجلسات استشارة مع المرشد ثم يأخذ الزائر في جولة إرشادية، فضلا عن اقتراح قوائم الكتب على الزائر.

وتقول مسؤول "مرشد القراءة" دلال الشرافي إن الفكرة جاءت بدعم وتوجيه من وزير الثقافة الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني، مشيرة إلى أن النسخة الحالية من المعرض تشهد تقديم هذه الخدمة للمرة الأولى حيث يقدمها مرشدون متخصصون بمجال المكتبات والقراءة ويبلغ عددهم 24 شخصا لتغطية فترتي الصباح والمساء.

مرشدة قراءة تقدم المساعدة لطفلة بمعرض الدوحة للكتاب (الجزيرة)

مهارات الاختيار

وتوضح الشرافي، في تصريح للجزيرة نت، إن هذه الخدمة يتم تقديمها للمبتدئين أو المتعثرين في القراءة أو ممن ليست لهم تجارب، حيث "نحاول، من خلال الجلسة الاستشارية بين المرشد والمستفيد، التعرف على ميول الأخير والمجال المعرفي وهدفه من القراءة" كما يتعرف المرشد على الأسباب التي تدفعه للقراءة أو التي جعلته يعزف عنها.

وتضيف أنه من خلال هذه الاستشارة التي لا تتجاوز 10 دقائق، يقوم المرشد بمرافقة المستفيد في جولة داخل المعرض ويقوم بتعليمه مهارات اختيار الكتاب المناسب وتقييم الكتاب.

وعن مدى إقبال الناس على الاستعانة بمرشدي القراءة والتفاعل معهم، توضح الشرافي أنه خلال اليوم الأول فقط من المعرض تم تقديم المساعدة إلى 62 مستفيدا، لافتة إلى أنه عدد ليس بالبسيط بالنظر لحداثة الفكرة وعدم معرفة جميع الزائرين بها.

وتشير الشرافي إلى أن وزارة الثقافة قامت ومن خلال وسائل التواصل بالتسويق والإعلان عن الفكرة والخدمة، لافتة إلى أنه بالإضافة إلى ذلك فإنه يوجد داخل المعرض فريق "اسألني" للمساعدة، موضحة أنه عند قيام الأشخاص بالسؤال عن أية كتب أو أمور بخصوص القراءة يتم توجيههم.

أحد الزوار يستخدم خدمة "مرشد القراءة" في معرض الكتاب بالدوحة (الجزيرة)

تغيير الصورة النمطية

كما تلفت الشرافي إلى أن بعض دور النشر داخل المعرض توجه الناس للاستعانة بمرشدي القراءة نظرا لأن بعض الأشخاص يلجؤون إلى سؤال العاملين بهذه الدور، غير أنهم قد لا يملكون المعرفة أو الوقت الكافي لإمدادهم بالمعلومات أو الشرح لهم.

وتضيف أن "مرشد القراءة" يقدم استبيانا يتعرف من خلاله على خلفية المستفيد الذي يتعرف على هدفه من القراءة إن كان بحثا، أو للاستمتاع، وعلى ميوله المعرفية والمجالات التي يحبذها، موضحة أنه في مرحلة تالية يتعرف المرشد مع المستفيد على هدفه من القراءة وبعد ذلك يتعرف على المجال المعرفي الذي يميل إليه، وفي المرحلة الثالثة يعرف المرشد إن كان الشخص سبق أن قرأ كتابا أم لا، والأسباب التي دفعته للقراءة، إلى جانب الأسباب التي نفرته منها.

وتنوه إلى أن دور المرشد هو أن يغير الصورة النمطية، إذ لابد أن تكون هناك شمولية في القراءة لأن الجميع يمارسها بشكل يومي "لكننا نحتاج إلى توجيه: ماذا نقرأ وكيف نقرأ؟".

وأضافت: هدفنا أن يخرج المستفيد من الاستشارة وهو يعرف هدفه من القراءة والمجال الذي يناسبه، ويعرف كيف يقيّم الكتاب وكيف يختار المناسب منه، وبالتالي يكون لديه أدوات للتقييم، وهذا يتحقق من خلال الجولة التي نقوم بها مع المستفيد داخل المعرض بناء على اختياره لدار النشر التي يرغب فيها، وعليه نقوم بتطبيق المهارات التي تحدثت عنها.

المنصة تتهيأ لاستقبال رواد معرض الدوحة للكتاب (الجزيرة)

تأصيل قيمة القراءة

وتختتم الشرافي تصريحها بالإشارة إلى أنه تم اختيار مرشدين متخصصين في مجال القراءة، بجانب أشخاص من منظمة "علم من أجل قطر" وأخصائيي مكتبات من مكتبة قطر الوطنية، إلى جانب قرّاء من المجتمع، مؤكدة أن هدف وزارة الثقافة أن يتم تصدير هذه الفكرة إلى المجتمع، من خلال مؤسسات الدولة التعليمية والثقافية، وأن يكون معرض الكتاب منصة لتأصيل قيمة القراءة.

من جهته يقول أشرف السيد، الذي يزور المعرض برفقه أبنائه الاثنين، إنه فوجئ بتوافر خدمة "مرشد القراءة" في معرض الكتاب، لافتا إلى أنها ساعدته في توجيه أبنائه نحو اختيار الكتب في المجالات التي يميلون إليها.

ويضيف السيد، في تصريح للجزيرة نت، أنه يأمل في تطوير هذه الفكرة بحيث تغطي جميع المجالات وخاصة المتخصصة من أجل مساعدة الراغبين في توفير المعلومات الكافية قبل اقتناء الكتاب.

وطالب هذا الزائر بطرح منصة إلكترونية شبيهة تظل قائمة طوال شهور السنة لمساعدة محبي القراءة بشكل مستمر وليس فقط أيام المعرض.

المصدر : الجزيرة