50 عاما على انطلاقة معرض الدوحة للكتاب.. قطر تستعرض قوتها الناعمة وثراءها الثقافي

فعالية 50 عاما على انطلاقة معرض الدوحة للكتاب تناولت السرد التاريخي للمعرض منذ تأسيسه (الجزيرة)
فعالية 50 عاما على انطلاقة معرض الدوحة للكتاب تناولت سردا لتاريخ المعرض منذ تأسيسه (الجزيرة)

الدوحة ـ قبل 50 عاما وتحديدا عام 1972 كانت انطلاقة معرض الدوحة الدولي للكتاب بنسخته الأولى، ولم يكن يدور في خلد القائمين على المعرض آنذاك أن يتحول إلى واحد من أهم المعارض ليس في قطر وحسب بل على صعيد المنطقة والعالم العربي.

فمن 20 دار نشر فقط شاركت في النسخة الأولى لمعرض الدوحة للكتاب إلى أكثر من 340 جهة تشارك في نسخته هذا العام التي تقام تحت شعار "العلم نور" بمركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات وتستمر حتى 22 يناير/كانون الثاني الجاري.

وفي إطار أنشطة اليوم الأول من النسخة الـ31 للمعرض، أقيمت فعالية بعنوان "50 عامًا على انطلاقة معرض الدوحة الدولي للكتاب" استعرضت التطور التاريخي للمعرض على مدار العقود الخمسة الماضية ودوره في نشر الثقافة فضلا عن التحديات التي مر بها، بمشاركة كل من المدير السابق، والمدير الحالي للمعرض.

ويقول المدير السابق لمعرض الدوحة الدولي للكتاب إبراهيم البوهاشم السيد إن معرض الدوحة يعدّ من أقدم وأكبر معارض الكتب الدولية التي تقام في المنطقة ويحظى بسمعة طيبة نظرا للإقبال الكبير من الدول الخليجية والعربية والأجنبية للمشاركة فيه.

إبراهيم البوهاشم يؤكد أن معرض الدوحة للكتاب أكبر تظاهرة ثقافية في قطر (الجزيرة)إبراهيم البوهاشم يؤكد أن معرض الدوحة للكتاب أكبر تظاهرة ثقافية في قطر (الجزيرة)

أكبر تظاهرة ثقافية

ويوضح أن الانطلاقة الأولى للمعرض كانت عام 1972 تحت إشراف دار الكتب القطرية وبتكليف من وزير التربية والتعليم القطري آنذاك الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني، وكان يقام كل عامين، ومنذ عام 2002 أصبح يقام كل عام.

واكتسب المعرض الصبغة الدولية بعد نجاحه في استقطاب أكبر وأهم دور النشر في العالم؛ فقد بلغ عددها في أول معرض 20 دارًا للنشر لتستقطب الآن أكثر من 340 ناشرا.

ويرى السيد أن معرض الدوحة الدولي للكتاب يحتل المرتبة الرابعة في العالم العربي بعد معرض الكتاب العربي ببيروت ومعرضي القاهرة وبغداد، لافتا إلى أنه بمنزلة أحد أدوات القوة الناعمة لدولة قطر، ويعدّ أكبر تظاهرة ثقافية في الدولة من خلال عدد الحضور والمسهمين والعلاقات الثقافية بين القرّاء والناشرين.

وفي معرض حديثه عن الريادة الثقافية لدولة قطر، وحرصها على نشر الثقافة والمعرفة، يشير المدير السابق لمعرض الدوحة الدولي للكتاب إلى أن حاكم قطر الأسبق الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني كان أول من فكر في إقامة مكتبة عامة تحت اسم "دار الكتب القطرية"، وذلك في خمسينيات القرن الماضي، لتكون بذلك أول مكتبة عامة في منطقة الخليج.

ولفت المدير السابق لمعرض الدوحة للكتاب إلى أن دار الكتب القطرية باتت تضم بين جدرانها أكثر من ألفي مخطوطة من أندر المخطوطات العربية والعالمية.

واختتم إبراهيم البوهاشم السيد حديثه بأن أهم ما تحقق في السنوات الـ50 الماضية هو توطين الكتاب وإقامة إرث ثقافي تفخر به دولة قطر، مشددا على أن معرض الدوحة الدولي للكتاب يعدّ فرصة رائعة لتعزيز ثقافة القراءة والانطلاق نحو المعرفة والعلم.

جاسم البوعينين يطمح في تحول معرض الكتاب إلى مهرجان ثقافي (الجزيرة)جاسم البوعينين يطمح إلى تحول معرض الكتاب إلى مهرجان ثقافي (الجزيرة)

تجمع ثقافي

من جهته، عدّ مدير معرض الدوحة الدولي للكتاب جاسم البوعينين النسخة الـ31 من معرض الكتاب استثنائية، وأنها تواكب بلوغ المعرض 50 عاما من عمره، عندما انطلقت أولى دوراته عام 1972، ليكون بذلك أول معرض للكتاب يقام في منطقة الخليج، مؤكدا أن لهذا دلالة كبيرة على أن دولة قطر لها تاريخ عريق من الثقافة، وأنها مستمرة في عطائها لنشر الثقافة والمعرفة.

وخلال فعالية "50 عامًا على انطلاقة معرض الدوحة الدولي للكتاب"، أوضح البوعينين أن المعرض ليس مجرد مكان لعرض وبيع الكتب، بل هو تجمع ثقافي يحتضن العديد من الفعاليات التي تهدف إلى تقارب الشعوب وتبادل المعارف فيما بينها.

وأشار إلى أهمية معرض الدوحة الدولي للكتاب على مدى 5 عقود في نشر الثقافة والمعرفة، وإثراء حركة النشر المستندة إلى القيم الحضارية وتقاليد المجتمع القطري بشكل يجعل من الدوحة محط أنظار صنّاع الثقافة في المنطقة والعالم.

وأكد البوعينين أن كثيرا من دور النشر العربية والأجنبية أصبحت تحرص على المشاركة في معرض الدوحة للكتاب، لافتا إلى أن المعرض يشهد مشاركة واسعة عاما بعد آخر.

ونوّه إلى أنه رغم جائحة كورونا فقد كان الحرص على إقامة المعرض في موعده، واستطاع فريق العمل تجاوز هذا التحدي واستيعاب الحجم الكبير للمشاركين سواء من دور النشر أو من الزوار.

ولفت البوعينين إلى أن الهدف أن يتحول معرض الدوحة للكتاب في السنوات القادمة من مجرد حدث مرتبط فقط بالكتب إلى مهرجان ثقافي شامل من أجل توسيع نطاق الحوار الثقافي، وإبراز دور التفكير في القضايا المجتمعية، وإحداث تفاعل بين الناشرين المتميزين وبين الكتّاب من قطر وخارجها.

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية القطري الشيخ خالد بن خليفة بن عبد العزيز آل ثاني قد افتتح أمس الخميس معرض الدوحة الدولي للكتاب في دورته الـ31، المقام تحت شعار "العلم نور" بمركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات.

المصدر : الجزيرة