وجود إسرائيلي طارئ.. كتاب يحكي قصة 64 ملكا حكموا فلسطين 5 آلاف عام

حكم فلسطين 64 ملكا، أبرزهم، وفقا لزغاري، "سام بن نوح" الذي كان أول ملوك فلسطين عام 5 آلاف قبل الميلاد، ومنهم "ملكي صادق" الذي استقبل النبي إبراهيم عليه السلام وآمن به وساهم في إعادة بناء القدس وتوسيعها.

صدر كتاب زغاري في يوليو/تموز الماضي (الجزيرة)
صدر كتاب زغاري في يوليو/تموز الماضي (الجزيرة)

بيت لحم – يتحدث الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين عن وجود إرث تاريخي له فيها، منذ ألفي عام قبل الميلاد، ولسان حاله يقول إن أبرز ممالك اليهود في فلسطين كانت يهودا والسامرة. ولكن هذا الأمر ينفيه الكاتب الفلسطيني تامر زغاري في كتابه "ملوك فلسطين.. قبل الميلاد إلى سنة 100 ميلادية".

بحث زغاري قبل الشروع في تأليفه لكتابه في أكثر من 100 مرجع عربي وأجنبي، كان يذكر فلسطين بشكل مباشر، أو في سياق الحديث عن حضاراتها المختلفة وفي مراسلاتها. وبدأ بتجميع ذلك في كتابه، الذي يقول للجزيرة نت إنه الأول الذي يركز على الحقبة التاريخية في فلسطين لقرابة 5 آلاف عام.

وجود إسرائيلي طارئ

بدأت الفكرة لديه عندما بحث ولم يجد أجوبة شافية لهذه الحقبة التاريخية، ووجد أن كتبا تُدّرَس في بعض الجامعات تذكر أسماء ملوك اليهود في فلسطين حسب الرواية الإسرائيلية، لكن كتابه بيّن أن الوجود الإسرائيلي كان طارئا فيها، وإن حكمها اليهود فإنه لم تكن لهم سوى قبائل بدوية فقط، وليست ممالك.

ويصف زغاري هذه الحقبة التاريخية، الممتدة منذ 5 آلاف سنة قبل الميلاد إلى 100م، بالفجوة الزمنية المظلمة والتي بلا معلومات كافية، وأن الفلسطيني والعربي من خلفه ليس لديه اهتمام بدحض الرواية الإسرائيلية بالأدلة والبراهين العملية، وليس الاعتماد فقط على الروايات الدينية المختلفة.

وجد المؤلف أن فلسطين فيها شعب مستمر منذ آلاف السنوات قبل الميلاد، وله نظام سياسي، وأحقية العرب واضحة فيها بالدلائل الأثرية وليس الدينية فقط، ووجد أن الآثار المادية الملموسة والمكتوبة أشارت إلى فلسطين بأسماء المختلفة وليس للممالك أخرى.

كان ملوك فلسطين -حسب المؤلف- إمّا مستقلين في مملكة خاصة بهم، أو تابعين للممالك الأخرى المجاورة، وحتى وهي تابعة لهذه الممالك كان لها نظام سياسي مستقل. كما أن فلسطين لم تخرج يوما من التاريخ ولا الأحداث السياسية، إما بسبب موقعها الجغرافي، أو الحاجة للسيطرة عليها كما حصل مع الفرس والرومان والفراعنة الذين وجدوا أن السيطرة عليها تعني حماية الحدود مع الممالك الأخرى لأنها تكون على الأغلب منطقة وسطية ونقطة التقاء.

كما اعتمد على فلسطين كقوة اقتصادية، عندما اعتمد عليها الآشوريون كمنطقة للتزود بالزيت والخمر والقمح، وتفوق الفلسطيني في انتاج الحديد وتصنيعه. وكان عدم السيطرة عليها يعني أنها ستحكم الممالك المجاورة كما فعل "الهكسوس" الذين احتلوا مصر قرابة 260 عام، قبل تحريرها من الملك الفرعوني "أحمس" عام 1700 قبل الميلاد، ورغم إخراجهم من مصر حكموا فلسطين التي كان يسميها الفراعنة "ريتينو".

الشاب تامر زغاري من بيت لحم يحمل مؤلفه "ملوك فلسطين.. منذ ما قبل الميلاد إلى 100 م" (الجزيرة)

وحملت فلسطين اسم "موريا" وهو اسم كنعاني يعني "شعب السماء" وأصبح اسم مواطنيه "الأموريين" وكانت ملكتهم ممتدة من العراق حتى مصر، ومع مرور الزمن انقسمت وأصبحت تعرف بـ "أرض كنعان" كون شعبها في ذلك الوقت اكتشف اللون الأرجواني، واسم "كنعان" مشتق من هذا اللون، حسب اللغة الكنعانية القديمة عام 2400 عام قبل الميلاد.

ملوك فلسطين الـ 64

حكم فلسطين 64 ملكا، أبرزهم -وفقا لزغاري- "سام بن نوح" الذي كان أول ملوك فلسطين عام 5 آلاف قبل الميلاد، ومنهم الملك "ملكي صادق" الذي استقبل النبي إبراهيم عليه السلام وآمن به، وساهم في إعادة بناء القدس وتوسيعها، وكذلك الملك "جالود" الذي حرر فلسطين بأسطول بحري من الاحتلال الفرعوني الذي استمر لقرابة 100 عام، وذلك 1200 قبل الميلاد، بحسب الكتاب.

ومن أبرز ملوكها أيضا، الملك "هيردوس" (74 قبل الميلاد – 4 قبل الميلاد تقريبا) الذي أنشأ المملكة "الهيرودية" وهو من أب آدومي وأمّ نبطية، أي أن أصوله عربية كاملة. واستطاع الحفاظ على مملكته زمن الرومان بشكل مستقل، وكان يسيطر على فلسطين بالكامل وأجزاء من الأردن ولبنان، وبنى الكثير من القلاع والقصور، وخاصة في بيت لحم والقدس.

يظهر الكتاب أن الملك داود، على سبيل المثال، كان ملك قبيلة بدوية وليس مملكة. تاريخيا، ومن خلال بحثه، لا توجد ممالك يهودا والسامرة اليهودية، وإنما هناك بعض القبائل، والآثار أثبتت ذلك، سواء البابلية أو الفرعونية أو الآشورية، التي كانت تسمي فلسطين "بليستا" أو "بليستو" عند مخاطبة أحد فيها، أو إرسال الجيوش لها أو عبرها، ولم يكن هناك أية مخاطبات للممالك أخرى حسب الرواية الإسرائيلية، وعلماء الآثار الإسرائيليون يعلمون ذلك تماما، وفقا لزغاري.

وهذا واضح عندما احتل "نبوخذ نصر" فلسطين عام 604 قبل الميلاد، واستنجد ملك فلسطين وقتها "آدون" برسالة إلى الملك الفرعوني "ننخاو الثاني" لإنقاذ فلسطين التي أسماها "بليستا" أو "بليستو" وهذا دليل أن النظام السياسي الفلسطيني قائم منذ آلاف السنين، بحسب المؤلف.

علاقة الملوك بالأنبياء

كما تعرض المؤلف لعلاقة الأنبياء بملوك فلسطين؛ وأبرزهم يوسف عليه السلام الذي كان على علاقة مع الملك" "خيّان أو "ريّان" وإلياس عليه السلام مع الملك "جديل" وكان ملوكها في الغالب يؤمنون بالأنبياء. كما كان الملك داود على علاقة بابن عم الملك جالوت الذي كفر برسالة النبي داود، واسمه "أخيش" والذي حمى النبي داود عليه السلام عندما غدر به قومه، بحسب الرواية التاريخية التي استند إليها الكتاب.

وألف زغاري، البالغ من العمر 30 عاما، كتابه في 362 صفحة، وبدأ العمل عام 2019 وأنهاه عام 2021، رغم عدم تخصصه الجامعي بالتاريخ، فالرجل يحمل شهادة بالمحاسبة ويعمل بها، ولكنه عشق التاريخ منذ صغره، وهو الكتاب الثاني بعد "العهد العباسي".

ويقول إن كتابه "ملوك فلسطين" حصل على رقم إيداع بالمكتبة الوطنية في الأردن بعد اعتماده من وزارة الثقافة التي راجعته ودققت المعلومات فيه وتأكدت من مصادره، وأن معلوماته غير مزورّة أو مسروقة لعدم قدرة وزارة الثقافة الفلسطينية، الوقت الحالي، على ذلك.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

عُدّت كلمات البيان فريدة من نوعها وغير معتادة، فهي من ناحية تقدم نقدا ذاتيا غير مسبوق، وفضلا عن ذلك تؤكد ضرورة الفعل والعمل اللاعنفي لمقاومة الظلم بدلا من دعوات الهدوء السلبية.

21/6/2021

معركة “معصرة الجمعة” التي وقعت بين المسلمين والصليبيين قبيل فتح صلاح الدين الأيوبي لبيت المقدس؛ كانت سببا لزراعة شجرة بلوط فوق قبور شهداء ارتقوا خلال المعركة في بلدة حلحول الفلسطينية شمال الخليل.

14/7/2021
المزيد من ثقافة
الأكثر قراءة