كانت مصدر إلهام.. عراقيون ينعون رحيل حامية مكتبة البصرة عالية الخفاجي

في قصر الثقافة حيث اقيم حفل مطلع شهر ديسمبر الجاري للاحتفاء بها من قبل منظمات مدنية في البصرة
حفل من قبل منظمات مدنية في البصرة لتكريم عالية الخفاجي نهاية 2019 لجهودها في الحفاظ على كتب مكتبة البصرة (الجزيرة نت)

نعى عراقيون عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي الأمينة العامة للمكتبة المركزية في البصرة (جنوبي العراق) عالية الخفاجي، التي اشتهرت بمنع سرقة وإتلاف 30 ألف كتاب ومخطوطة بعد غزو العراق واحتلاله عام 2003.

وقال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، معزيا في رحيل الخفاجي، "نعزّي برحيل أمينة التراث العراقي السيدة البصرية العراقية الأصيلة عالية الخفاجي التي أنقذت الآلاف من الكتب والمخطوطات العراقية من النهب والضياع أثناء سنوات الحرب والفوضى".

وأضاف الكاظمي "سينهض العراق صاحب أول مكتبة في العالم بالحفاظ على تراثه وإرثه وأصالة قيمه الحضارية والإنسانية".

وقدم وزير السياحة والآثار العراقي حسن ناظم، عبر حسابه على تويتر، تعازيه لعائلة الخفاجي، مشيرا إلى أنها "كانت مثالا طيبا للأمانة والوطنية خلال مسيرتها المهنية".

وأكد ناظم أن عالية الخفاجي "حفظت 30 ألف كتاب ومخطوطة من الضياع أثناء توغل القوات البريطانية في البصرة في العام 2003".

وقال ضرغام الأجودي نائب محافظ البصرة إن الخفاجي "سطرت أبهى معاني الأمانة والشجاعة والإخلاص عندما جازفت بحياتها من أجل الحفاظ على ممتلكات المكتبة المركزية العامة خلال أحداث عام 2003".

وأكد أن الخفاجي كانت رمزا وطنيا بعد أن نقلت محتوى مكتبة البصرة إلى منزلها خلال الحرب على العراق عام 2003، وأعادتها إلى المكتبة بعد ذلك، مشيرا إلى أن حكومة البصرة ستخلد ذكراها برمزية معينة في المحافظة.

وكتب الأكاديمي العراقي عدنان البديري أن من بين ما أنقذته الخفاجي في مكتبة البصرة "مخطوط كتاب سيرة النبي محمد (صل الله عليه وسلم) الذي يعود تاريخه إلى حوالي 1300 سنة".

وأشار البديري إلى أن قصة الخفاجي "بطولية وشكّلت مصدر وحي وإلهام لتأليف كتابين يرويان حكايات البطولة في أوقات الشدّة".

وكانت الجزيرة نت قد أجرت لقاء عام 2019 مع السيدة عالية الخفاجي، حيث ذكرت قصتها في حماية مكتبة البصرة، قائلة إنه في أبريل/نيسان 2003 ومع اقتحام القوات البريطانية المشاركة في غزو العراق مدينة البصرة، اتخذت (الخفاجي) قرارها رغم معارضة المسؤولين الحكوميين، لتنقل أهم الكتب والمخطوطات بالتعاون مع موظفيها من المكتبة المركزية إلى منازلهم، خشية أعمال النهب والتخريب التي تعرضت لها المؤسسات الحكومية.

وبيّنت حينها لمراسل الجزيرة نت أنها شغلت منصب أمينة مكتبة البصرة نحو 33 عاما، "لم يكن يدفعني إلى تلك المهمة اعتبارات وظيفية بل كانت تدفعني إنسانيتي وتعليمي ومجتمعي وأخلاقي للحفاظ على الكتب من الضياع".

وأضافت "بعد أن تحوّلت المكتبة إلى ثكنة عسكرية يشغلها محافظ البصرة خلال حرب 2003، طلبت منه نقل الكتب لكنه رفض الطلب، وخوفا من تعرضها للقصف اتفقت سرا مع الموظفين على نقلها إلى منازلنا، ومع دخول قوات الاحتلال إلى المدينة تعرضت المكتبة لسرقة الأثاث والأجهزة".

لم يخطر في بال الخفاجي في تلك اللحظات الحرجة غير الحفاظ على أكبر كمية من كتب المكتبة المركزية في البصرة، والتي تأسست عام 1931، فبادرت لنقل الكتب إلى المطعم المجاور قبل أن تنقلها إلى منازل بعض موظفيها وعمال المطعم الذين ساعدوها في مهمتها، حتى تمكنت من حماية قرابة 30 ألف عنوان من أهم الكتب والمخطوطات قبل أن تُحرَق المكتبة كباقي المؤسسات الحكومية.

المصدر : الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي + وكالة سند