"قصر المُورَق".. شاهد على أرستقراطية الحكم الروماني بفلسطين

من بين أكثر من 12 ألف موقع أثري في الموسوعة البريطانية، لم يوثق سوى 7 آلاف موقع، وتم تدمير الباقي من الاحتلال، وفق جبر محيسن المسؤول المحلي بوزارة السياحة الفلسطينية.

على مساحة نحو 1600 متر مربع جنوبي الضفة الغربية، أقام الرومان قبل نحو ألفي عام أحد أهم قصورهم الفارهة، وقريبا من القصر نحتوا في الصخور وبدقة متناهية، مقبرة لدفن موتاهم.

ويقع القصر والمقبرة في قرية فلسطينية تحمل الاسم نفسه "المورق" (غربي مدينة الخليل).

ورغم ثبوت هوية القصر التاريخية، ونسبته للحقبة الرومانية (63 قبل الميلاد- 324 ميلادي)؛ إلا أن الاحتلال الإسرائيلي يطل برأسه، من خلال المستوطنين بمصادرة آثاره تارة، وبأداء صلوات "تلمودية" يهودية فيه تارة أخرى.

قصر روماني

ويقول شوكت حجة، الأستاذ في قسم التاريخ بجامعة الخليل، للأناضول، إن حفريات أثرية جرت في المكان بين عامي 1969 و1981، كشفت عن وجود "قصر المورق"، والحقبة التاريخية التي ينتمي إليها.

ويوضح حجة، أن كل الآثار والتصاميم وكل ما وجد في المكان، يثبت أنه روماني خالص، وأنه استخدم في الفترة الرومانية المبكرة (63 قبل الميلاد-135 ميلادي).

ويرى الأكاديمي الفلسطيني أن المعالم المكتشفة تشير إلى أن "منطقة القصر كانت تتبع المقاطعة الرومانية الجنوبية من فلسطين، وعاصمتها بيت جبرين (غرب مدينة الخليل)".

ويشير إلى اكتشاف آثار مشابهة للقصر في منطقة "بيت جبرين" تعود أيضا للفترة الرومانية المبكرة.

ويضيف حجة "كل الدلائل تشير إلى أن آخر مرة سُكن فيها المكان كانت سنة 68 ميلادي".

معالم القصر

ويذكر أستاذ التاريخ من معالم القصر وأهم الآثار الموجودة فيه؛ قنوات المياه وآبار تجميعها، وسراديب وملاجئ يسود الاعتقاد أنها استخدمت في فترة الثورة الثانية على الرومان (132-135 ميلادي)، وإسطبلات للخيول، ومدخل دفاعي محصن بشكل كبير جدا، وأماكن للضيافة والمعيشة.

ويضيف "يوجد بجوار القصر مقبرة منحوتة في الصخور بشكل جميل ومبدع، يبدو أنها تعود للأسرة الأرستقراطية، التي كانت تسكن في هذه المنطقة".

ويتابع الأكاديمي الفلسطيني أن جميع الرموز الموجودة في المقبرة "ترجع إلى زخرفات الرومان بشكل عام، وبالتالي لا يوجد فيها أي أثر ديني لأي ديانة سماوية".

ويرفض حجة المزاعم الإسرائيلية بوجود آثار يهودية في المكان، معتبرا الوصول إلى المنطقة وزيارتها "نابع من محاولة التزوير وتغيير الحقائق".

وبين الحين والآخر، ينفذ الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اقتحامات للقصر، كان أبرزها اقتحام عام 2017، وفيه قام الجيش بمصادرة بعض الحجارة من المكان، في حين قام مستوطنون بأداء طقوس "تلمودية" يهودية.

مقبرة من طابقين

ويقول جبر محيسن، المسؤول المحلي بوزارة السياحة، إن المقبرة كشفت لعامة الناس بعد أن قام المجلس المحلي بتوسيع شارع محاذ قبل نحو عام، وتبين أنها "نبشت من سكان محليين في سبعينيات القرن الماضي".

وذكر أن المقبرة تتكون من طابقين "في الأول فوهات وحجرات دفن، فوق كل منها نقش قد يشير لاسم صاحب القبر أو المدفون فيه".

وأضاف أن الطابق الآخر تحت الأرض، ويتم النزول إليه من مدخل خفي، وفيه 3 فوهات قبور أخرى، إحداها قد تدل على شخصية رفيعة دفنت في المكان، قد يكون قائد الحامية الرومانية في المنطقة.

أقام الرومان قبل نحو ألفي عام القصر ومقبرة لدفن موتاهم في القرية التي تحمل الاسم نفسه "المُوَرق" غربي الخليل (الأناضول)

تدمير الآثار

وذكر محيسن أن من بين أكثر من 12 ألف موقع أثري في الموسوعة البريطانية، لم يوثق سوى 7 آلاف موقع، وتم تدمير الباقي من قبل الاحتلال.

وأشار إلى أن 54% من المواقع المتبقية (7 آلاف) تقع في المنطقة "ج" (سيطرة إسرائيلية)، مشيرا إلى "عقبات تواجه مؤسسات السلطة الفلسطينية والأجهزة الأمنية في حماية هذه المناطق".

ويقع القصر في منطقة مصنفة "ب"؛ أي يخضع لسلطة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية، وفق اتفاقية "أوسلو الثانية" لعام 1995، ومع ذلك لا يسلم من الاقتحامات الإسرائيلية المتتالية.

وصنفت اتفاقية "أوسلو الثانية" بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل أراضي الضفة الغربية إلى 3 مناطق؛ "أ" تخضع لسيطرة فلسطينية كاملة، و"ب" تخضع لسيطرة أمنية إسرائيلية ومدنية وإدارية فلسطينية، و"ج" تخضع لسيطرة مدنية وإدارية وأمنية إسرائيلية.

ومؤخرا صعّد المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية من اقتحاماتهم للمواقع والمعالم الأثرية الفلسطينية، حتى تلك الواقعة في مناطق تخضع لسيطرة السلطة الفلسطينية، والتي من أشهرها المنطقة الأثرية في بلدة سبسطية (شمالي الضفة).

وتشير تقديرات إسرائيلية وفلسطينية، إلى وجود نحو 650 ألف مستوطن بمستوطنات الضفة لغربية بما فيها القدس، يسكنون في 164 مستوطنة، و124 بؤرة استيطانية.

المصدر : وكالة الأناضول

حول هذه القصة

أعادت وزارة السياحة الفلسطينية مؤخرا افتتاح متحف متواضع للآثار في رام الله في الضفة الغربية، بعد أن أغلقته عام 2002 عقب تضرره جراء قصف إسرائيلي. والغاية من هذا المتحف تعليمية فضلا عن محاولة حماية الآثار من عبث اللصوص وتأثير الأحداث السياسية في المنطقة.

18/2/2008

في غياب المتحف الفلسطيني الخاضع لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي في القدس المحتلة، برزت محاولات فلسطينية عدة لحفظ تراث فلسطين وحمايته، حيث سعت السلطة الفلسطينية إلى إيجاد متاحف محلية بمختلف القرى والمدن الفلسطينية، بينما يقوم كثير من هواة التراث بجهود فردية في هذا الإطار.

29/9/2011

أزاحت وزارة السياحة والآثار الفلسطينية الستار عن أكبر لوحة فسيفساء في العالم بمساحة 827 مترا مربعًا، تقع في قصر الخليفة الأموي، هشام بن عبد الملك في أريحا (شرقي الضفة الغربية).

20/10/2016

قال الأب مانويل مسلم رئيس الهيئة الشعبية العالمية لعدالة وسلام القدس، إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان “رفع قدر وكرامة آيا صوفيا من متحف إلى جامع يسبح فيه اسم الله” بعد أن كان متحفا تدوسه أقدام الأمم.

17/7/2020
المزيد من ثقافة
الأكثر قراءة