العيش ليس بالأكاذيب.. منظّر اليمين المسيحي الأميركي وأفكار مناهضة التقدمية

يرى المؤلف رود درير أنه لا يمكن فهم تدهور الحريات الدينية بشكل أفضل؛ إلا بالعودة إلى أولئك الذين عانوا بالفعل من الاضطهاد، لهذا السبب يسلط الضوء على دول الكتلة الشيوعية السابقة.

متظاهرون يرفعون شعارات تندد باليمين المتشدد أمام البيت الأبيض، بعد فترة من مظاهرات منظمات يمينية مؤيدة للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب (رويترز)
متظاهرون يرفعون شعارات تندد باليمين المتشدد أمام البيت الأبيض، بعد فترة من مظاهرات منظمات يمينية مؤيدة للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب (رويترز)

في كتابه المثير للجدل "خيار بنديكت" (The Benedict Option)، الصادر في 2017، دافع الصحفي الأميركي رود درير، أحد كبار منظري اليمين المسيحي في الولايات المتحدة، عن "المحلية" في وجه الموجة العلمانية والتحوّلات الجذرية التي تجتاح البلاد، وطالب بانكفاء المسيحيين ضمن مجتمعات صغيرة ليعيشوا في انسجام تام مع معتقداتهم الدينية.

ووصفت صحيفة "نيويورك تايمز" (New York Times) الكتاب بأنه "الكتاب الديني الأكثر مناقشة والأكثر أهمية في العقد (الأخير)"، بينما أثار نقاشا واسعا في المجتمع المسيحي لا سيما في أميركا، حيث تم عقد العديد من المؤتمرات والندوات لمناقشة أفكاره.

"التقدمية" في مقابل المسيحية

وفي تقرير نشرته صحيفة "لوموند" (le monde) الفرنسية، يقول الكاتب مارك أوليفييه بيرر إن درير ذهب أبعد من ذلك بكثير في كتابه الصادر حديثا "العيش ليس بالأكاذيب" (Live Not by Lies)، مطالبا قراءه بالوقوف في وجه "التطرّف" اليساري.

بالنسبة لدرير، إذا تحولت الديمقراطيات الليبرالية إلى "الشمولية الناعمة"، وبدأت بنشر الأكاذيب التي يجب على الجميع الالتزام بها، فلأنها تعيش تحت تأثير أيديولوجية "الاستيقاظ" (Woke)، وهو توجه يساري راديكالي يُقصد به الوعي بمشاكل بالعدالة الاجتماعية والمساواة العرقية ومناهضة العنصرية.

يعرّف درير الظاهرة بأنها "مجموعة من المعتقدات التقدمية غير المتوافقة مع أبسط قواعد المنطق، وبالتأكيد مع المسيحية"، ويرى أن هذا النمط الفكري لا تروّج له الحكومات في المقام الأول؛ لكن بالأساس شركات التكنولوجيا العملاقة التي درس موظفوها في الجامعات، وهي الأماكن التي تزدهر فيها -وفق تعبيره- "حركة تسعى إلى اختزال تاريخ الغرب في ماضيه الاستعماري واستعباده للشعوب الأخرى".

وبخلاف تلك الأفكار المحافظة، يعرف المؤلف بأفكاره الجدلية؛ إذ ينتقد الإسلام بحدة، وسبق أن أبدى تفهمه "لمخاوف مشروعة وواقعية" لمطلق النار على مسجدي نيوزلندا في الحادثة التي وقعت في 2019، ويقول إنه سعيد لانتصار الجنرال والدكتاتور الإسباني فرانكو (1892-1975) في الحرب الأهلية الإسبانية، وينتقد بشدة سياسات الهجرة، التي تسمح للمهاجرين الأفارقة بالوصول للعالم الغربي واصفا ذلك "بالغزو البربري".

"غدا سيكون أسوأ"

يرى درير أنه لا يمكن فهم تدهور الحريات الدينية بشكل أفضل؛ إلا بالعودة إلى أولئك الذين عانوا بالفعل من الاضطهاد، لهذا السبب يسلط الضوء على دول الكتلة الشيوعية السابقة.

التقى الصحفي الأميركي عدة مرات مع كاميلا بندوفا، أرملة فاكلاف بيندا، المفكر والمنشق التشيكي، الذي وقّع على ميثاق تأسيس حركة المعارضة في تشيكوسلوفاكيا السوفياتية عام 1977. كما التقى أيضا مع مؤرخ سلوفاكي وعائلة أرثوذكسية روسية تعيش في موسكو.

وما خلص إليه درير من خلال هذه المقابلات، أنه في ظل "الحماسة الثورية التي استحوذت على عقول الناس، وتبشير المثقفين بتغيير جذري في المجتمع، وفرض رؤيتهم للعالم عبر بثّ الخوف. بالأمس تم الترويج لزواج المثليين، وغدا سيكون الأمر أسوأ" بحسب تعبيره.

وحسب رأيه، فإن انتشار الانحراف الأخلاقي في الدول الغربية، جعل الكثير من  المفكرين والكتاب المحافظين يدافعون بقوّة عن الديمقراطيات غير الليبرالية في أوروبا الشرقية.

ويعترف درير أنه هو نفسه أصبح أكثر راديكالية، ويؤيد قرارات صارمة من قبيل ما قام به رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان عام 2019، عندما قام بحظر دراسات النوع الاجتماعي، وهو مجال بحثي يركز على مظاهر عدم المساواة بين النساء والرجال.

ويقول في هذا السياق "قبل 10 سنوات، على الرغم من أنني لم أكن أؤيد دراسات النوع الاجتماعي، كنت سأطلب من الدولة فسح المجال للجامعات للقيام بهذا. أما اليوم، فإنني أؤيد بالكامل ما فعلته حكومة أوربان".

المصدر : لوموند

حول هذه القصة

يعتبر مؤلف كتاب “الاستبدال العظيم” أن فرنسا مستعمرة من قبل الأفارقة وليس فقط من قبل الإسلام، لكن الإسلام يشكل بروزا باعتباره الكتلة الأكثر تنظيما ومتانة، بعكس المسيحية التي تظهر مشتتة.

12/10/2020
المزيد من ثقافة
الأكثر قراءة