كانت تحمله خلال إعدامها.. آثار كتابة خفية في كتاب الصلوات الخاص بآن بولين

بدأت باحثة بريطانية تشك في أن كتاب الصلوات -الذي اختفى طويلا- يحمل أكثر مما يمكن للعين المجردة رؤيته عندما لاحظت علامات لا تكاد ترى على إحدى صفحاته. وباستعمال الأشعة فوق البنفسجية وبرنامج تعديل الصور، اكتشفت أسماء 3 أسر كانت مرتبطة بأسرة بولين.

آن بولين الزوجة الثانية للملك هنري الثامن بعد فسخ زواجه من الملكة كاثرين (غيتي إيميجز)
آن بولين الزوجة الثانية للملك هنري الثامن بعد فسخ زواجه من الملكة كاثرين (غيتي إيميجز)

أعدِمت آن بولين، الزوجة الثانية لملك إنجلترا هنري الثامن، يوم 19 مايو/أيار 1536، وتقول الأسطورة إنها كانت تحمل كتاب صلوات أعطته إلى امرأة كانت ترافقها قبل أن يفصل السيف رأسها عن جسدها، وكان لحياتها الاجتماعية وإعدامها أثر بالغ في الاضطرابات السياسية والدينية التي شكلت ما يعرف بالإصلاح الإنجليزي واستقلال كنيسة بريطانيا.

كانت بولين سليلة نبلاء إنجليز وداهية سياسية، صاحبة علاقات دبلوماسية خارج المملكة، ومثقفة تحالفت مع الإصلاحيين البروتستانت في الكنيسة في وجه ما يسمى شرور الكاثوليكية الرومانية.

تزوجها هنري رغما عن إرادة الكنيسة عام 1533 بعد ادّعائه بطلان زواجه من كاثرين آراغون التي عجزت عن إنجاب وريث ذكر، ولكنه في النهاية لم يكن زواجا سعيدا بعد إخفاق بولين في إنجاب وريث ذكر هي الأخرى.

زوجة الملك وأم الملكة

وقال الكاتب ديفيد كيندي، في تقريره الذي نشرته مجلة "سميثسونيان" (Smithsonian) الأميركية، إن معظم المؤرخين اليوم يعتقدون أن زوج آن، الملك هنري الثامن، أمر بإعدامها بناء على تهم ملفقة هي الزنا والشعوذة والخيانة العظمى، ولكن في حقيقة الأمر كانت جريمة الملكة أنها لم تتمكن من إنجاب وريث ذكر ورغبة في كبح جماح شخصيتها القوية.

وبعد إعدام آن، اختفت نسختها الخاصة من كتاب الصلوات الذي تضمن كتابات بخط يدها، وبقيت مختفية قرونا. وحسب ما كتبه كريغ سيمسون في تقرير لصحيفة "التلغراف" (Telegraph)، فإن هذا الكتاب لم يعد للظهور إلا في بداية القرن الـ20، عندما اشترى رجل أعمال ثري يدعى وليام والدورف أستور قلعة هيفر، حيث قضت آن بولين طفولتها.

وفي الوقت الحالي، تعتقد باحثة وعاملة سابقة في قلعة هيفر أنها تعرف ما حدث للكتاب خلال جزء من المدة التي ظل فيها مختفيا.

وفي تصريح لها، قالت المؤرخة كايت ماكافري التي درست كتاب الصلوات الخاص بآن بولين مدة سنة تقريبا، إنها وجدت آثار كتابة لأسماء نساء قد يكنّ تناقلنه في ما بينهن -متحملات ما ينطوي على ذلك من مخاطر- حتى يحفظنه لابنتها التي اعتلت عرش إنجلترا، الملكة إليزابيث الأولى.

وذكرت ماكافري، في تصريح لها لصحيفة "التلغراف"، أن "ما جعل الاحتفاظ بالكتاب عملا خطِرا هو ارتباطه بالملكة آن، والسبب الرئيس وراء الاحتفاظ به هو اعتلاء إليزابيث الأولى العرش في 1558 التي أرادت تخليد ذكرى والدتها".

كتاب الصلوات

بعد إعدام آن، أمر هنري بإتلاف جميع ممتلكات زوجته. واكتشاف أن كتابا يعود للملكة مع أحدهم كان يعدّ خيانة، وذلك حسب ما أوضحته ماكافري في "الملحق الأدبي الأسبوعي لصحيفة التايمز البريطانية" (Times Literary Supplement).

وقالت المؤرخة إن "من الواضح أن هذا الكتاب تنوقل ضمن شبكة موثوقة من النساء، من الابنة إلى الأم ومن الأخت إلى ابنة الأخت"، مضيفة أنه "لو وقع الكتاب في الأيدي الخطأ لأثيرت دون أدنى شك أسئلة عن ما تبقى من ممتلكات آن".

بدأت ماكافري تشك في أن كتاب الصلوات يحمل أكثر مما يمكن للعين المجردة رؤيته عندما لاحظت علامات لا تكاد تُرى على إحدى صفحاته. وباستعمال الأشعة فوق البنفسجية وبرنامج تعديل الصور، اكتشفت أسماء 3 أسر: كايج وويست وشيرلي.

وفقا لديفيد ساندرسون من التايمز (Times)، فإن معظم هذه الأسماء كانت مرتبطة بأسرة بولين بصلة قرابة مع أسرة إليزابيث هيل التي تعدّ من صديقات آن في طفولتها.

وتعتقد ماكافري أن دائرة من نساء أسرة تيودر احتفظن بالكتاب في مأمن من أجل حماية ذكرى صديقتهن التي أعدمت ظلما.

وأوضحت المؤرخة أنه "في زمن كانت فيه الفرص المتاحة للنساء للمشاركة في الأدب والشؤون الدينية محدودة جدا، كانت حركة بسيطة مثل الاحتفاظ بكتاب الصلوات وإخفاء هوية مالكته الحقيقية تُعدّ طريقة للتعبير عن الانتماء للمجتمع والمؤازرة".

وأورد الكاتب أن أسرة هيل ربطتها علاقة مباشرة بإليزابيث التي كانت تبلغ من العمر سنتين فقط عندما أعدمت والدتها، وعملت ماري ابنة إليزابيث هيل في بلاط الملكة وقد قيل إنها كانت صديقتها المقربة. وأخبرت ماكافري "التايمز" بأن "إليزابيث ربما كانت قادرة على الاحتفاظ بهذا الكتاب"، مضيفة أن الكتابة الخفية المكتشفة توفر "لمحة عن الإرث الذي تركته آن بعد وفاتها خلال القرن الـ16 بعد أن حاول الملك هنري محوها من التاريخ".

وأعلنت قلعة هيفر هذا الاكتشاف في 19 مايو/أيار الماضي خلال إحياء الذكرى 485 لإعدام آن بولين. وقد أعدّت ماكافري هذا البحث كجزء من مشروع تخرجها في جامعة كينت.

يشار إلى أن النسخة الخاصة بآن بولين من كتاب الصلوات معروضة في قلعة هيفر، إلى جانب نسخة ثانية بالعنوان نفسه تعود أيضا للملكة.

المصدر : الصحافة الأميركية + الصحافة البريطانية + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

ظلت قطع “رخام البارثينون” أو “رخام إلغن”، موضوع خلاف بين اليونان التي تعتبر أنها أحق بالمنحوتات التي صنعت بالقرن الخامس قبل الميلاد، وبين والمملكة المتحدة التي استقرت فيها بطريقة مثيرة للجدل.

7/4/2021

معركة شرسة تلك التي تدور رحاها في بريطانيا بين أكاديميين وناشطين فلسطينيين وبين اللوبي المساند لإسرائيل، وذلك على خلفية تغييرات طالت كتبا موجهة للتلاميذ في الصف الثانوي وتتطرق للقضية الفلسطينية.

24/4/2021
المزيد من ثقافة
الأكثر قراءة