شاهد- قلعة "الفدين" بالمفرق.. بنيت عام 1517 واستخدمت لحماية درب الحج الشامي

على بعد 70 كيلومترا من العاصمة عمان في الجهة الشمالية الشرقية من المملكة الأردنية، تقع المفرق ثاني أكبر محافظة أردنية من حيث المساحة، وتعد عشرات المواقع الأثرية فيها شواهد على عمق تاريخها، ودلائل على قدم الحضارات التي تعاقبت عليها.

ترك أهالي تلك العصور -من الحديدية والهلنستية اليونانية والنبطية والبيزنطية والأموية والعباسية والأيوبية والمملوكية وصولا إلى العهد العثماني- آثارهم في المحافظة الأردنية خالدة عبر الأزمان تروي لزائرها قصصا عناوينها التميز ومضمونها الإبداع.

وشهدت الحقبة العثمانية إنشاء القلاع والحصون لتأمين مسير الحجاج، خاصة على طريق "درب الحج الشامي"، وهو طريق القادمين من دمشق مرورا بالأردن ووصولا إلى مكة المكرمة.

قلعة "الفدين"

وتعد قلعة "الفدين" بالمفرق من أبرز وأهم تلك القلاع، فقد كانت الغاية من إنشائها استخدامها مركزا إداريا وسكنا لحامية القلعة، التي تقوم على أمن المنطقة وقوافل الحجاج، ومحطة للاستراحة وتزويدهم بالماء والمؤن والأعلاف والعلاج.

وسميت القلعة بهذا الاسم نسبة للتسمية القديمة لمدينة المفرق، والتي كانت تعرف بالفدين، وهي تصغير لكلمة "فدن"، التي تعني القصر المشيد أو القلعة الحصينة.

وبنيت القلعة في عهد السلطان سليم الأول عام 1517، وهي مربعة الشكل بمساحة 361 مترا مربعا، وتتألف من غرف جانبية عددها 9، ولها درجان يؤديان للطابق العلوي، الذي لم يعد موجودا.

وتتوسط القلعة ساحة مبلطة بالحجارة الكلسية البيضاء والبازلتية السوداء، وبئر لتخزين مياه الأمطار.

استخدمت هذه القلعة، في القرن الـ20، لحماية القطار المار عبر السكة الحديدية الحجازية، التي تقع على مسافة قريبة إلى الشرق منها.

حامية عسكرية

وأشارت الدراسات التاريخية، إلى أن الرحالة والمؤرخ السويسري، يوهان لودفيك بركهارت، زار القلعة عام 1809، وقال إنها "حامية عسكرية صغيرة الحجم برئاسة الآغا".

كما زارها وذكرها العديد من الرحالة كالتونسي محمد السنوسي عام 1881، والعثماني سليمان شفيق عام 1890.

وبقيت القلعة قائمة على نحو متكامل حتى نهاية القرن الـ19، ونتيجة لهجرها وعدم العناية بها أخذت بالزوال تدريجيا؛ إلا أن آثارها ما زالت باقية وشاهدة على حنكة العثمانيين الأمنية وحرصهم على حماية الشعائر الدينية.

قلعة "الفدين" بالمفرق ثاني أكبر محافظة في الأردن (الأناضول)

ترميم القلعة

ويقول عماد عبيدات، مدير آثار المفرق لوكالة الأناضول "إن القلعة تقع ضمن منطقة تضم مجموعة من الآثار، التي يعود تاريخها لعصور مختلفة".

ويتابع "القلعة قبل أن تصبح بشكلها الحالي، فإن الدراسات تشير إلى أنها كانت قائمة حتى ثلاثينيات القرن الماضي، بـ9 غرف موزعة على طابقين".

ويضيف "تحتوي الساحة الوسطية للقلعة على بئر لتجميع مياه الأمطار، وقد استخدمت الصخور الكلسية والبازلتية في بنائها، ولا يوجد لها سوى باب واحد من الجهة الشمالية".

ووفق عبيدات، فقد أنجزت مديرية آثار المفرق عام 2013 مجموعة من المشاريع التي تصب في خانة الارتقاء بالمناطق الأثرية في المحافظة، ومن بينها قلعة "الفدين".

ولفت بأنه جرى العمل على ترميم القلعة، وخاصة الجدران الخارجية، على امتداد 20 مترا مربعا.

كما بيّن عبيدات، أنه تم ترميم الأرضيات الحجرية بطريقة تحافظ على خصوصية المنطقة الأثرية مع تكحيل الجدران من الداخل والخارج.

المصدر : وكالة الأناضول

حول هذه القصة

المزيد من ثقافة
الأكثر قراءة