مكتبة "سمير منصور" دمرها الاحتلال بغزة وأُعيد افتتاحها بسواعد مقدسيين مهددين بالإخلاء من الشيخ جراح

مكتبة سمير منصور كانت تعد واحدة من أهم وأكبر المكتبات في غزة، وتقع في شارع الثلاثيني الذي يضم أهم 3 جامعات في غزة، هي الأزهر والأقصى والإسلامية

الشيخ جراح مكتبة سمير منصور التي أعيد افتتاحها بالقدس في ساحة عائلة الكرد (الجزيرة-نت)
مكتبة سمير منصور التي أعيد افتتاحها بالقدس في ساحة عائلة الكرد بحي الشيخ جراح (الجزيرة)

رغم زحمة الأحداث اليومية في حي الشيخ جراح بالقدس وانهماك العائلات فيه بالدفاع عن أنفسهم ومنازلهم من اعتداءات الشرطة الإسرائيلية والمستوطنين، فإن غزّة كانت حاضرة بشكل يومي في فعاليات الحي منذ انطلاق العدوان الأخير عليها يوم 10 مايو/أيار الجاري.

في الشارع الرئيسي الذي يقسم الشيخ جراح إلى قسمين ثُبتت لافتة على مدخل القسم الغربي كتب عليها "WE LOVE YOU GAZA" وبالانعطاف يسارا نحو القسم الشرقي من الحي ستواجه الزائر الحواجز الشرطية العسكرية التي ستمنعه من الدخول، لكنها لم تمنع أهالي الحي المحاصرين من افتتاح رمزي لمكتبة "سمير منصور" التي دُمرت في القصف الجوي لبناية "كحيل" في غزة يوم الثامن عشر من الشهر الجاري.

في ساحة عائلة الكرد المهددة بالإخلاء من منزلها لصالح المستوطنين الذين استولوا على نصف المنزل حتى الآن افتُتحت المكتبة تحت شعار "من القدس هنا غزة"، وضمت حتى الآن عشرات الكتب ويؤكد أهالي الحي أنهم عازمون على توسيعها وتثبيتها.

الشاب محمد الكرد من حي كرم الجاعوني في الشيخ جراح المهدد بالإخلاء، قال إن رمزية افتتاح المكتبة في الحي لا تنبع من فكرة إعادة إحياء مكتبة دُمرت في غزة المحاصرة فحسب، بل في اختراق الحواجز الاستعمارية والجغرافيات الوهمية التي صنعها الاحتلال، والتأكيد على أن الفلسطينيين شعب واحد في كافة أماكن وجودهم.

تفاعل واسع

وحول التفاعل مع الافتتاح الرمزي لمكتبة "سمير منصور" في الحي المقدسي المحاصر، أشار الكرد إلى تهافت المتبرعين بالكتب للمكتبة التي تحتوي الآن على كتب ثورية وشعر وأدب فلسطيني وأدب لكُتاب البلدان المجاورة.

وأكد الكرد أهمية التطرق إلى أن تدمير المكتبات في غزة خلال الحرب الأخيرة ثبّت في عقولنا نوعية الأنظمة التي تحارب الكتب والمكتبات، وأنه "من الضروري أن يربط الناس بين الإمبراطوريات الظالمة تاريخيا والإمبراطورية الصهيونية التي نرضخ تحت احتلالها وتستهدف القطاع الثقافي بكل ما أوتيت من قوة".

ورغم لجوء طواقم بلدية الاحتلال والشرطة والمستوطنين إلى تخريب كافة الفعاليات اليومية في الحي من طمس للجداريات ومصادرة للافتات ومنع دخول الصحفيين لتغطية الأنشطة، فإن الكرد أكد أن المكتبة ستكبر وأن الأهالي يحاولون تثبيتها بشكل دائم.

وعاد الكرد بذاكرته إلى عام 2010 عندما افتُتحت في الشيخ جراح حديقة "راشيل كوري" -المواطنة الأميركية التي قتلتها جرافة احتلالية أثناء تضامنها ضد هدم منازل الفلسطينيين في رفح بقطاع غزة- وخلال أسابيع سُرقت كافة محتويات الحديقة من ألعاب الأطفال وتم الاعتداء على الأهالي حينها.

ويتوقع الشاب أن تواجه المكتبة الآن المصير ذاته لكنه يؤكد أن الرسالة وصلت "بتوجيه الشكر من أهالي الشيخ جراح لأهالي غزة على صمودهم والتأكيد على أننا شعب واحد رغم الحواجز والحصار".

مؤسس وصاحب المكتبة المدمرة سمير منصور قال للجزيرة نت، إنه افتتح مكتبته عام 2000 لكنه عمل منذ عام 1980 مع والده في مجال الطباعة والكتب، مشيرا إلى أن مكتبته شاملة تضم 100 ألف كتاب من كافة التخصصات الدينية والثقافية والأدبية والسياسية والاقتصادية بالإضافة لقصص الأطفال.

ويتميز منصور بأنه الناشر الوحيد في العالم العربي الحائز على امتياز وحقوق طباعة مصحف المسجد الأقصى المبارك، كما أن مكتبته هي الوحيدة التي تنشر للكُتاب الفلسطينيين في غزة من كافة المستويات المبتدئة والمتوسطة والمتقدمة، ويبذل جهدا كبيرا في مشاركة كتب هؤلاء في المعارض الدولية، ويُخرج هذه الكتب من القطاع بشق الأنفس بسبب الحصار.

استهداف القطاع الثقافي

وأكد منصور للجزيرة نت أنه غير مستهدف بشكل شخصي لعدم انتمائه لأي تنظيم سياسي ولا تحتوي مكتبته على كتب تعزز الكراهية، وبالتالي فإن استهدافها بالقصف يندرج في إطار محاربة القطاع الثقافي في غزة.

وعن رمزية افتتاح فرع لمكتبته في حي الشيخ جراح المهدد بالإخلاء لصالح المستوطنين بالقدس، قال منصور "سعدتُ كثيرا بهذه المبادرة وشعرت أنهم شعروا بعمق الظلم والضرر اللذين لحقا بي، وأن هناك من يحاول إنقاذي وإسنادي ولو من ناحية معنوية".

ويؤكد المثقف الخمسيني أن الخسائر المادية لتدمير مكتبته تقدر بـ700 ألف دولار، لكن الأخطر والأصعب من هذه الخسائر فقدانه للماكينات والأجهزة التي تحتوي على الأرشيف والعقود مع المؤلفين وغيرها من الوثائق المهمة التي تضمها المكتبة ودار النشر منذ عقود.

أنقاض مكتبة سمير منصور في غزة (الجزيرة-نت)أنقاض مكتبة سمير منصور في غزة بعد تدميرها بقصف البناية التي تقع بها (الجزيرة)

وختم منصور حديثه بقوله إن مكتبته المدمرة تبعد عن مكان سكنه كيلومترين، وإنه قرأ على شريط الأخبار على قناة الجزيرة يوم 18 مايو/أيار الجاري خبرا مفاده أن طائرات الاحتلال أطلقت صاروخا تحذيريا على بناية كحيل.

فهرول منصور إلى المكان ورأى الجزء الخلفي من البناية منهارا، وبعد دقائق أطلق صاروخ آخر وانهار الجزء الأمامي الذي يضم مكتبته أمامه، وقال إن "البناية التي تحتوي على أحلامي وإنجازاتي الممتدة لـ21 عاما انهارت أمامي وانهار معها تعبي في لحظات".

يذكر أن مكتبة سمير منصور تعد واحدة من أهم وأكبر المكتبات في غزة، وتقع في شارع الثلاثيني الذي يضم أهم 3 جامعات في غزة، هي الأزهر والأقصى والإسلامية.

ويعد هذا الشارع ممرا رئيسيا لطلبة وأساتذة الجامعات، ويرتاد المكتبة الكثير من الأدباء والروائيين والمثقفين الشباب في غزة.

الروائي إبراهيم نصر الله كان ممن تفاعلوا مع إعادة افتتاح المكتبة المدمرة في القدس، وكتب "لا أعرف ما الذي حدث لكِ في غزة ولكنني أطمئنكِ لقد أنقذوكِ في القدس، في الشيخ جراح بعد أن دمر الصهاينة مكتبة العزيز سمير منصور.. شعب بطيبة زيتونة وقوتها يتقن الحياة".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

صور من التاريخ الإسلامي

يخوض الفلسطينيون اليوم ملحمة لإزالة آثار صفقات أبرمت لبيع القدس الشريف، وكشفا لجذور ظاهرة المتاجرة بالأوطان في تاريخنا؛ يستعرض هذا المقال تفاصيل تروي الجانب الآخر من قصص الحروب الصليبية وسقوط الأندلس!

Published On 10/5/2021
المزيد من ثقافة
الأكثر قراءة