صور عن وجع عوائل سجناء فلسطينيين تفوز بجائزة عالمية

بدلة وحذاء الأسير نائل البرغوثي في ​​غرفة نومه حيث تحتفظ زوجته بكل ملابسه، وتوحي الصورة بحجم الفراغ الذي يتركه الأسير في حياة أسرته التي تعيش على أمل عودته (تصوير أنطونيو فاتشيلونجو)
بدلة وحذاء الأسير نائل البرغوثي في ​​غرفة نومه حيث تحتفظ زوجته بكل ملابسه، وتوحي الصورة بحجم الفراغ الذي يتركه الأسير في حياة أسرته التي تعيش على أمل عودته (تصوير أنطونيو فاتشيلونجو)

بدلة رجالية معلقة في غرفة بيت فلسطيني تنتظر صاحبها الغائب. زوجة فلسطينية مهمومة تحدق في ظلام الغرفة إلى المجهول، وهي تنتظر موعد الزيارة الدورية لزوجها المسجون في السجون الإسرائيلية. زوجة معتقل فلسطيني آخر تحتضن ولديها التوأم اللذين ولدا بعد تهريب السائل المنوي لزوجها من السجن.

هذه بعض قصص سلسلة الصور الفوتوغرافية للمصور الإيطالي الشاب أنطونيو فاتشيلونجو، والتي فازت بجائزة أفضل سلسلة مصورة في المسابقة السنوية لمؤسسة "وورلد برس فوتو" (world press photo) الهولندية والتي تعد الأرفع في العالم على صعيد الجوائز المهتمة بالصور الفوتوغرافية التي يلتقطها مصورون يعملون في مؤسسات إعلامية.

المصور الإيطالي أنطونيو فاتشيلونجو (الجزيرة)

"حبيبي"

وتتناول السلسلة المصورة الفائزة -التي حملت اسم "حبيبي"- قضية المعتقلين الفلسطينيين لأسباب سياسية في السجون الإسرائيلية، والذين يقدر عددهم بنحو 4 آلاف و200 سجين، ويقضون عقوبات مختلفة، يصل بعضها إلى أكثر من 20 عاما، كحال الفلسطيني نائل البرغوثي والذي تعلق زوجته بدلته في غرفته.

وسجن البرغوثي في عام 1978 لاتهامه بالتآمر على الدولة الإسرائيلية، ثم أطلق سراحه في عام 2011، ثم عاودت سلطات الاحتلال اعتقاله في 2014، ليصل مجموع الأعوام التي قضاها في السجن الى 40 عاما.

الصورة تبين حزن وعزلة الزوجة التي تواجه وحدها مصاعب الحياة في غياب الزوج الأسير (تصوير أنطونيو فاتشيلونجو)

وينقل المصور الإيطالي بحميمة كبيرة ألم عوائل المعتقلين الفلسطينيين، وخاصة النساء اللواتي ينتظرن منذ سنوات عودة الأزواج والآباء الغائبين، ويتحملن ظروف الحياة الصعبة خارج السجن، ويتحملن وحدهن أحيانا مسؤولية رعاية عوائلهن، وسط ظروف اقتصادية قاسية.

وتهتم الصور الفائزة بتفاصيل التحضيرات لزيارة المعتقلين، والتي تحولت إلى طقوس تقوم بها العوائل، رغم ما يتخللها من إجهاد كبير، ورغم ما تتعرض إليه هذه العوائل من إذلال من السلطات الإسرائيلية التي تعرقل وتصعب الزيارات.

ومن الصور -التي تنقل ما يحدث في أيام زيارة المعتقلين الفلسطينيين- صورة لأم تحتضن ابنها في الحافلة التي كانت تنقلهما إلى مكان سجن الزوج والد ذلك الطفل، وأخرى لنساء فلسطينيات من أعمار مختلفة، وهنّ يسرن في الطريق إلى السجن الذي يضم أحبابهن المعتقلين.

أم وابنها في الحافلة في طريقهما إلى السجن لزيارة أحد الأسرى (تصوير أنطونيو فاتشيلونجو)

تهريب النطف

وتحضر قضية تهريب السائل المنوي للمعتقلين الفلسطينيين في سلسلة الصور الفائزة؛ إذ صور المصور الإيطالي صورا لأطفال فلسطينيين ولدوا بهذه الطريقة.

ومن المعروف أن عقوبات السجن الطويلة وظروف الاعتقال القاسية أمران دفعا ببعض عوائل السجناء الفلسطينيين إلى طريقة التلقيح الاصطناعي للإنجاب، حيث يتم تهريب السائل المنوي لسجناء فلسطينيين بطرق مختلفة، ويتم التلقيح الاصطناعي في الخارج.

وتم من خلال هذه الطريقة ولادة عشرات الأطفال الفلسطينيين بينما آباؤهم في السجون، وقد وصل بعض هؤلاء الأطفال إلى عمر الـ10 سنوات وأكثر.

أم فلسطينية مع ابنيها التوأم اللذين ولدا عن طريق تلقيح اصطناعي (تصوير أنطونيو فاتشيلونجو)

ومن الصور الفائزة -التي تهتم بقضية الأبناء الذين ولدوا بينما آباؤهم لا يزالون في السجن- صورة تظهر طفلا ولد للتو، وما يزال في إحدى الأجهزة الطبية، وأخرى ليد تحمل هاتفا يظهر صورة طفل كان يحتفل بعيد ميلاده السابع، وقد ولد هو أيضا من تلقيح اصطناعي تم خارج السجن، فيما لا بزال والده معتقلا حتى اليوم.

طفل ولد للتو في غزة من تلقيح اصطناعي لوالد معتقل في السجن (تصوير أنطونيو فاتشيلونجو)

مصور إيطالي في فلسطين

وقضى المصور الإيطالي أنطونيو فاتشيلونجو فترات طويلة في الأراضي الفلسطينية، منتقلا من الضفة الغربية إلى غزة، وصوّر آثار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على حياة الناس العاديين.

وتعد مؤسسة "وولد بريس فوتو" -وموقعها العاصمة الهولندية أمستردام- من أقدم المؤسسات في العالم التي تهتم بالصور الفوتوغرافية، إذ تأسست في عام 1955، وتنظم منذ عام 2011 مسابقة عالمية للصور الفوتوغرافية المأخوذة عن طريق مصورين يعملون في مؤسسات صحافية.

نساء وأطفال في طريقهم لزيارة أحبابهم في السجن (تصوير أنطونيو فاتشيلونجو)

وتنظم المؤسسة معرضا للصور الفائزة كل عام في مدينة أمستردام، كما يتنقل المعرض ذاته إلى العديد من الدول حول العالم.

واللافت هو حضور العالم العربي في الصور المتنافسة في العقد الأخير، وبالتحديد تلك التي تناولت الربيع العربي، والأحداث العنيفة التي رافقت الثورات العربية في أكثر من بلد عربي، وهجرات اللاجئين العرب الجماعية إلى دول مثل لبنان وتركيا وأوروبا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تقارب رواية “قابض الرمل” للفلسطيني عمر خليفة القضية من نوافذ جديدة، وتحكي قداسة الصمت أمام الخيبات ومحاولات الاستغلال، مقدمة دعوة لإعادة التفكير في القضية الفلسطينية بمواجهة الذات.

20/2/2021

أعلنت مؤسسة محمود درويش -اليوم السبت- فوز المؤرخ الفرنسي هنري لورانس والفنان التشكيلي الجزائري رشيد قريشي والمخرج الفلسطيني محمد بكري، بالدورة الـ12 لجائزتها السنوية للإبداع التي تحمل اسم الراحل.

13/3/2021
المزيد من ثقافة
الأكثر قراءة