في حوار مع الجزيرة نت.. عبد الإله سطي: الحركة الإسلامية بالمغرب قامت بمراجعات متعددة انتهت بها إلى السلطة

عبد الإله سطي اعتبر أن حدث الثورات العربية والاحتجاجات المحلية التي قادتها حركة "20 فبراير" كانت فرصة لدى الحزب لتوجيه خطاب الطمأنة وتجديد التشبث بثوابت الدولة ومشروعية المؤسسة الملكية 

المؤلف والباحث المغربي عبد الإله سطي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ابن زهر أكادير، يرى أن الحراك العربي شكل لحظة غير متوقعة لحزب العدالة والتنمية (مواقع التواصل الاجتماعي)
المؤلف والباحث المغربي عبد الإله سطي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ابن زهر أكادير، يرى أن الحراك العربي شكل لحظة غير متوقعة لحزب العدالة والتنمية (مواقع التواصل الاجتماعي)

صدر حديثا عن مركز الجزيرة للدراسات كتاب رقمي جديد بعنوان "الأصول الاجتماعية والفكرية للحركة الإسلامية المغربية: سيرورة التحول من الراديكالية إلى الاعتدال"، لمؤلفه الباحث المغربي، الدكتور عبد الإله سطي.

ويُعد الكتاب -الذي ألفه أستاذ العلوم السياسية في جامعة ابن زهر أكادير المغربية- من الإصدارات المهمة في بابه، بحكم أنه يُقدمُ تصورا منهجيا يؤطر المسار الذي  تبلور من خلاله  فكر الحركة الاسلامية بالمغرب، مسلطا الضوء على أهم المنعطفات التي طبعت الحركة الإسلامية، منذ مرحلة الشبيبة الإسلامية بلوغا إلى حركة التوحيد والإصلاح و"العدالة والتنمية"، هذا التطور غيّر من عقيدتها السياسية وتصوراتها الأيديولوجية.

هذه الدراسة تسعى لتفكيك هذا المشهد وتوضيح الصورة، وفي هذا الحوار تسعى الجزيرة نت لإظهار هذه الجوانب وفهم بعض معالم هذا التطور وأثره على الواقع…

  • أشرت إلى مسألة مهمة في كتابكم مفادها أن "الصورة التركيبية لنشأة الحركة الإسلامية "بالمغرب، لن تكتمل سوى بالنبش في أصولها الفكرية وقاعدتها الأيديولوجية، ألم يخلق لك هذا السعي إشكالات منهجية، بحكم أنك وظفت أدوات تحليل مضمون الخطاب من أجل فهم خطاب الحركات الإسلامية بالمغرب وتطوراتها الأيديولوجية؟

قبل أن أجيب عن السؤال يجب أن أشير في البداية إلى أن سؤال المنطلق في هذا الكتاب كان يتمحور أساسا حول التحولات التي عرفتها الحركة الإسلامية المغربية، ولمعرفة مآل هذه التحولات، والدوافع التي أدت إليها ثم أشكال الخطاب التي أفضت إليها، طُرح لديّ إشكال منهجي على شكل سؤال استشكالي يتعلق بكيف يمكن أن نعرف مكنون هذه التحولات دون معرفة المنطلقات الفكرية والأيديولوجية التي تأسست عليها هذه الحركة قيد الدرس، وبالتالي البحث في المرجعيات التأسيسية للحركة، ومحاولة العودة التأصيلية لبدايات الحركة، والنقاشات الداخلية التأطيرية لتجمعاتها، ثم مضمون الخطاب الذي كانت تصرفه سواء تجاه أتباعها أو نحو المكونات السياسية الأخرى أو حتى الدولة.

لهذا كان من اللازم بداية الرجوع إلى النبش في سير المؤسسين للحركة، وأيضا أصولهم الاجتماعية، من أين ينحدرون وما مستواهم الدراسي، ماذا كان يقرؤون وبمن كانوا يحتكون، ثم كيف تبلورت لديهم فكرة تأسيس تنظيم سياسي دعوي بمرجعية دينية، ثم كيف بنوا أيديولوجيتهم الصدامية مع الدولة… إلخ.

من دون ذلك كان البحث سيغدو غير مكتمل وغير مقنع، لأن التوجه مباشرة للإجابة عن تحولات الحركة الإسلامية في المغرب من دون الإجابة عن سؤال المنطلقات التي تأسست عليها تجربة هذه الحركة، سيجعل الخلاصات والنتائج ضعيفة وغير مقنعة لدى القارئ.

غلاف كتاب "الأصول الاجتماعية والفكرية للحركة الإسلامية المغربية" الصادر عن مركز الجزيرة للدراسات (الجزيرة)
  • قلت إن الحركة الإسلامية بالمغرب متأثرة بشكل كبير بنظيرتها في المشرق وخاصة "جماعة الإخوان المسلمين"، هل هذا الانفتاح أثر على انفتاحهم المسبق على السلفية، وكيف أسهم انفتاحهم على الإخوان المسلمين بمصر في تشكيل الفعل السياسي والاجتماعي داخل نسق المغرب؟

هذه النقطة في غاية الأهمية بالنسبة للمشتغلين بحقل سوسيولوجيا الحركات الإسلامية بالمغرب، ويجب الانتباه إليها حينما نتحدث عن المرجعيات التأسيسية للحركة.

فقولي إن الأعضاء المؤسسين للجماعة الإسلامية في بداية الثمانينيات والمنشقين آنذاك عن حركة الشبيبة الإسلامية، كان تأثرهم الفكري والأيديولوجي منبثقا أساسا من المرجعيات الأيديولوجية التي تأسست عليها حركة الإخوان المسلمين بمصر. ويعود ذلك لاعتبارين: الاعتبار الأول تم استقاؤها -المرجعيات- من القراءات التي تأثر بها مؤسسو الجماعة الإسلامية في المغرب.

فبالعودة للأفكار الأولى التي شكلت دافعا تحفيزيا للتفكير في الانضمام للحركة الإسلامية نجدها تمحورت حول أقطاب حركة الإخوان المسلمين، متمثلة في كتابات حسن البنا والمودودي وسيد قطب وكتابه معالم في الطريق على وجه الخصوص.

وبالنبش في سير هؤلاء الأعضاء المؤسسين وجدنا من خلال مجموعة من الحوارات واللقاءات أن قراءاتهم الأولى تمحورت حول كتابات هؤلاء، بحيث كانت النبراس الذي وجههم نحو النشاط الحركي الإسلامي، والدافع نحو التفكير في الانضمام لتنظيم حركي إسلامي.

أما الاعتبار الثاني فتمحور حول الزخم التنظيمي الذي أحدثته جماعة الإخوان المسلمين على مستوى البلدان الإسلامية بصفة عامة، فقد شكلت نموذجا ناجحا لقدرة الفاعل الإسلامي على إبراز وجوده التنظيمي، وأيضا شكلت حافزا لوجود فرص لاختراق الميدان السياسي الذي كان يسيطر عليه آنذاك المد الناصري القومي واليسار بكافة أقطابه الإصلاحية والراديكالية.

من هذين الاعتبارين تكوّنت لدي الرؤية التي خلصت من خلالها إلى أن تشكل التنظيم الحركي الإسلامي في بدايته التأسيسية، قام على تصورات استمدت مرجعيتها من الأطر الأيديولوجية لحركة الإخوان المسلمين.

  • نزوح "الشبيبة الإسلامية" نحو ما أسميتَهُ بالخطاب الراديكالي في سعيها لبناء "الهوية الشمولية"، هل كان مرده تضخم الطرح الأيديولوجي الذي طبع حقبة السبعينيات بالمغرب، أو أنه كان يُجسد ضبابية جراء استيراد الحركات الإسلامية المغربية حينها لأطروحات صدامية مع "الدولة الوطنية" و"التحديث"؟

عطفا على الجواب السابق، فالمرجعيات التي تأسست عليها حركة الشبيبة الإسلامية، والتي قامت على شعارات مستوردة من المشرق وخصوصا الشعارات التي روجت لها جماعة الإخوان المسلمين، من قبيل الإسلام هو الحل، والخروج من حالة الجاهلية… إلخ. كلها كانت تشكل خطابا تعبويا صداميا مع الدولة، التي في نظر الشبيبة الإسلامية جانحة عن طريق الإسلام الحق، ومتعارضة في قوانينها الوضعية مع أصول الشريعة وأحكامها.

وهو الخطاب الذي يخلق تضادا مع شرعية الحكم في المغرب، فكان من الطبيعي أن يشكل حقلا مضادا للسلطة الحاكمة وبالتالي الدخول في دوامة من الصدام السياسي، الذي برزت معالمه أكثر حينما تورطت الشبيبة الإسلامية كما ورد في الأحكام القضائية، في اغتيال الزعيم الاتحادي الراحل عمر بنجلون.

وعلى العموم تأثر الشبيبة الإسلامية أيديولوجيا وتنظيميا بجماعة الإخوان المسلمين كان باديا، سواء على مستوى المرجعيات الأيديولوجية التي قامت عليها، أو على مستوى الخطاب الدعوي والسياسي الذي كانت تصرفه آنذاك نحو أتباعها ونحو الدولة والمجتمع على حد سواء. أو على مستوى الشكل التنظيمي والتراتبية الهيكلية التي كانت متبعة داخل الحركة.

  • شـكلت بداية عقد التسـعينيات من القرن الماضي، ميلاد ما سـمي بمنظومة "العولمة" والتي قلتَ إن لها تأثيرا مهما على مسار الحركة الإسلامية السياسية بالمغرب، كيف يتجلى ذلك؟

يجب التدقيق في هذه المسألة على نحو جيد، في بداية التسعينيات استفاق العالم على انهيار منظومة الاتحاد السوفياتي، وتقويض خطاب الثنائية القطبية، والتوجه نحو العولمة، والانفتاح السياسي والدمقرطة داخل بلدان أوروبا الشرقية.

هذا التوجه سيجد صيته في المغرب أيضا الذي انخرط بدوره في مجموعة من الإصلاحات المؤسساتية التي تهم الجانب الحقوقي، ثم خلق نقاشا سياسيا للمصالحة مع حساسيات وأقطاب أحزاب الحركة الوطنية المعارضة آنذاك.

استثمرت الحركة الانفتاح الجزئي من خلال الفرص المتاحة من أجل كسب بعض المصالح التنظيمية

هذا الانفتاح سيشكل ما يسمى في أدبيات الحركة الاجتماعية بنوافذ الفرص، الذي حاولت الحركة الإسلامية المغربية المتمثلة في الجماعة الإسلامية توظيفها لصالحها، بحيث استثمرت هذا الانفتاح الجزئي من خلال الفرص المتاحة من أجل كسب بعض المصالح التنظيمية، خصوصا أن أطر وقادة الحركة كانوا قد دخلوا في موجة المراجعة الأولى التي انطلقت من أواسط الثمانينيات إلى بداية التسعينيات.

وهذه المراجعات كان الغرض منها بعث رسائل إلى السلطة الحاكمة بأن الجماعة بدأت تتخلى عن أطروحاتها الصدامية مع الدولة، وأنها تعد جزءا من الجماعة الإسلامية وليس ممثلة لها، وهو ما تكلل خلال سنة 1992 بتغيير اسم الحركة من الجماعة الإسلامية إلى اسم "الإصلاح والتجديد"، بكل ما يحمله الاسم من معنى الذي يفضي إلى أن الحركة انتقلت من طموح التغيير الجذري للنظام السياسي إلى أطروحة الإصلاح.

وبطبيعة الحال هنا دخلت الحركة في الموجة الثانية من المراجعات، التي شهدت مشاركة الحركة في ما كان يسمى بجامعات الصحوة التي كانت تنظم بإيعاز من طرف الملك الراحل الحسن الثاني، بالإضافة إلى عقد اجتماعات مع مسؤولين رسميين على رأسهم وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية آنذاك العلوي المدغري، إلى حدود عام 1996.

ذلك العام -1996- سيشكل عاما فارقا في تاريخ الحركة التي اندمجت مع تنظيمات حركية إسلامية أخرى تحت مسمى حركة "التوحيد والإصلاح"، ثم الانضمام الكلي لقادة الحركة تحت لواء حزب الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية بقيادة الراحل عبدالكريم الخطيب، وهي المرحلة التي ستدخل الحركة في موجة المراجعة الثالثة التي تميزت بمسار طبعه العديد من التموجات امتدت حتى الساعة.

  • قمت بتوظيف مقاربة "تأطير الفعل الجماعي"، التي تحمل بين طياتها الإطار الشخصي والإطار الاستشرافي والإطار التحفيزي من أجل أن تخلص لفكرة مفادها أن هناك مبررات منطقية تشي بحتمية الرحيل الجماعي الذي أقدم عليه أعضاء "الشبيبة الإسلامية" قبل تأسيسهم لهيكل جديد، هل يُمكن أن نوظف المقاربة نفسها لاستشراف مستقبل الحركة الإسلامية بالمغرب؟

تعد هذه المقاربة النظرية من أحدث المقاربات وأنجعها لقراءة مسار التنظيمات والحركات الاجتماعية، وتوظيفها فرضتها الضرورة المنهجية التي دفعت إلى البحث عن مقاربة تفسر لنا كيف أن هذه الحركة التي كانت تتبنى خطابا صداميا ومرجعية مضادة للسلطة السياسية القائمة، أن تغير من مرجعياتها وتصوراتها وأيضا خطابها التعبوي تجاه أتباعها وقواعدها التنظيمية.

فتمت الاستعانة بمقاربة الإطار أو إطار الفعل الجماعي، الذي يبحث في الحوافز التي دفعت إلى تحول خطاب الحركة في وقت من الأوقات، ثم المعنى الذي أعطته أطر الحركة لهذا التحول ثم كيف استشرفت الحركة وجودها التنظيمي داخل النسق السياسي القائم بعد تقييم محصلة هذا التحول.

جاء خروج الحركة الإسلامية من تحت عباءة الشبيبة الإسلامية بعد استشرافها بأن هذا الوجود أضحى يهدد وجودها التنظيمي

فالحركة جاء خروجها من تحت عباءة الشبيبة الإسلامية بعد استشرافها بأن هذا الوجود أضحى يهدد وجودها التنظيمي، خصوصا بعد الحصار الذي ضربته السلطات تجاه الشبيبة الإسلامية، لكن هذا الانشقاق والانفصال كان يفرض توفير خطاب تعبوي مقنع سواء من لدن الأتباع أو من لدن السلطات، فبدأت الحركة في الترويج لمراجعات تهم أساسا تصورها تجاه المجتمع الذي كانت ترى فيه أنه غاص في الجاهلية، ثم خطاب تجاه الدولة التي كانت تنعتها بالطاغوت السياسي.

فأُطر الحركة وانطلاقا من مقاربة إطار الفعل الجماعي، وضعوا نصب أعينهم مسألتين، كفة تمثل الخسائر الممكن السقوط فيها إذا ما استمروا في مرجعياتهم التقليدية، وكفة تمثل المكاسب إذا ما تمت مراجعة هذه المرجعيات، فكان الخيار سلوك طريق المكاسب الذي ضمنت لهم الوجود التنظيمي داخل النسق السياسي، وهو الخيار الذي بوأهم الاستمرارية التي أوصلتهم لرئاسة الحكومة بعد الحراك الشعبي الذي شهدته العديد من البلدان في شمال أفريقيا والشرق الأوسط. وبالتالي هذه المقاربة تظل لها راهنية لكل باحث ومتقص لدراسة مسار ومآلات هذه الحركة.

  • قلت إن الفجائية التي أحدثتها الانتفاضات العربية، خلقت ارتباكا في عملية تفاعل الحركات الإسلامية معها، هل هذه الفجائية هي ما يفسر انقسام آراء "حزب العدالة والتنمية" اتجاه "حركة 20 فبراير"، أو أن هناك أرضية فكرية سابقة أطرت تفاعل قيادات العدالة والتنمية مع هذه الحركات الاحتجاجية؟

هذا الانقسام الذي شهده الحزب تجاه الزخم الاحتجاجي الذي أحدثته حركة "20 فبراير" في الشارع المغربي- بين توجه يعارض بشدة انخراط الحزب والحركة في الاحتجاجات وبين مؤيد للوجود في ميدان الاحتجاج- كان مفيدا للحزب سواء بوعي وإرادة داخلية أو من دونها.

وذلك على اعتبار أن الحزب كان في حاجة لتوطيد وجوده في الساحة السياسية خصوصا بعد الارتباك الذي أحدثته "أحداث 16 مايو"، التي كادت أن تودي بالحزب نحو المنع والحل نظرا لبروز أصوات حملت جزءا من المسؤولية المعنوية لما جرى للحزب.

وبالتالي حدث الثورات العربية والاحتجاجات المحلية التي قادتها حركة "20 فبراير" كانت فرصة لدى الحزب لتوجيه خطاب الطمأنة وتجديد التشبث بثوابت الدولة ومشروعية المؤسسة الملكية.

ومن جهة ثانية، شكل وجود بعض قادة الحزب في ميدان الاحتجاج ورفع شعارات الإصلاح السياسي والمؤسساتي، ورقة أخرى بأن الحزب قادر أن ينزل بثقله التنظيمي في حالة ما نشأت إرادة نحو تقويضه وكبح مساره ووجوده السياسي، خصوصا بعد الادعاءات التي كان يروج لها الحزب في الانتخابات السابقة لسنة 2011، التي كان يفترض فيها تقليص الحزب حجم تغطيته للدوائر الانتخابية، وأيضا ما كان يسميه بالحياد السلبي للإدارة في القطع مع توظيف المال في العملية الانتخابية.

وبالتالي في اعتقادي أن الحراك الشعبي العربي شكل لحظة غير متوقعة من لدن الحزب. والانقسامات الداخلية في التعاطي مع الحدث أفرزت توجهين بارزين داخل الحزب في تعامله مع السلطة السياسية، هما التوجه المحافظ بدرجة كبيرة، والتوجه الإصلاحي الذي يرى أن أي تعامل مع السلطة السياسية يجب أن يقوم على تعاقدات إصلاحية، لكن بطبيعة الحال الممارسة السياسية المؤسساتية سوف تخلخل معالم هذه التوجهين في ما بعد.

  • بعد مرور 10 سنوات على الدستور، وترؤس العدالة والتنمية بالمغرب الحكومة طيلة هذه المدة، هل هذا كان عائدا إيجابيا للحركة الإسلامية بالمغرب أو أن التفاعلات الجديدة التي يعرفها العالم بصفة عامة والمنطقة العربية بصفة خاصة ألقت بظلالها على الحركات الإسلامية بالمغرب وقلصت مدى تأثيرها؟

حينما نتحدث عن التدبير الحكومي فنحن نتحدث عن سياسات عمومية، وعن برامج اقتصادية، وعن تخطيط إستراتيجي وعن كفاءات في التدبير. وكل هذا لم تكن الحركات الإسلامية سواء في المغرب أو تونس أو مصر بشكل ما -كتجارب عرفت وصول الفاعل الإسلامي إلى تحمل مسؤولية التدبير الحكومي للشأن العام- مستعدة لتحمل المسؤولية التدبيرية.

لا يكفي فقط خطاب النزاهة والأيادي البيضاء في تدبير السياسات العمومية، فالتدبير يحتاج لكفاءات وأطر تحمل خزانا من التجارب العملية والمهنية

وهذا يظهر بجلاء في الأطر التي يمكن الاستعانة بها في عملية التدبير الإستراتيجي لمؤسسات الدولة، بحيث نجد غيابا للأطر والكفاءات العالية في هذا الجانب، وهو ما انتبهت له هذه الحركات وإن بشكل متأخر.

لهذا لا يكفي فقط خطاب النزاهة والأيادي البيضاء في تدبير السياسات العمومية، فالتدبير يحتاج لكفاءات وأطر تحمل خزانا من التجارب العملية والمهنية، حتى تستطيع إنزال التصورات والبرامج التي تعد بها المواطنين في الانتخابات إلى الوجود.

هذا من جهة، ومن جهة التأثير والفاعلية، لا يمكن تقييم فعالية حزب في التدبير العمومي في ظل الحكومات الائتلافية، المتعددة الأطراف.

نحن نتحدث عن أطياف وفسيفساء سياسية تقود الحكومة، وبالتالي تقييم مخرجات هذه الحكومة سواء على المستوى الاقتصادي والحقوقي والخارجي يجب أن يقرأ ككتلة واحدة وليس بشكل مجزأ.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يناقش الكتاب تحولات الانتقال من حركة دينية بمرجعية هوياتية، تقدّم نفسها بديلا، إلى حركة شبه سياسية تمزج بين مجال الدعوة ومجال السياسة، ثم إلى حزب سياسي خاضع لقواعد الممارسة السياسية البراغماتية.

10/3/2021

سلط كتاب بولتون عن الرئيس الأميركي الضوء على كتب هزت عروش حكام ورؤساء، بينها كتب عربية وأجنبية منعتها الحكومات وحظرت تداولها، ونظرت لها السلطات باعتبارها من أفعال التحريض، وتعرّض كتابها للملاحقة.

21/6/2020
المزيد من ثقافة
الأكثر قراءة