بالفيديو- تحتفل به طوائف مسيحية عراقية.. أكيتو أقدم عيد عرفته البشرية

تحتفل طوائف مسيحية في العراق اليوم برأس السنة 6771 الذي يعرف بعيد "أكيتو"، إذ يحرص على إحيائه في الأول من أبريل/نيسان من كل عام كل من الآشوريين والسريانيين والكلدانيين، ويعد العيد الأطول حيث يستمر 12 يوما بحسب أستاذ التاريخ في جامعة تكريت الدكتور نمير عويد الأسودي.

وعن أصول هذا العيد، يقول الأسودي للجزيرة نت إنه يعود إلى السلالة البابلية الأولى مطلع الألف الثانية من بداية البشرية، بما يعني الآن بلوغ العام 6771 بحسب التقويم الآشوري الذي تبدأ أشهره بنيسان (أبريل) وتنتهي بآذار (مارس)، وأبرز مظاهر الاحتفال بأيام أكيتو الخروج إلى الطرقات بالزي الآشوري التراثي وممارسة طقوس خاصة بكل يوم من الأيام الـ12.

مجسمات عن أقدم الطوائف المحتفلة بأكيتو (الجزيرة نت)

العمق التاريخي

يغاير نوزاد بولص المتخصص في الآثار وتاريخ الديانات رأي الأسودي، قائلا إن عمر حضارة العراق يعود إلى 5300 سنة قبل الميلاد، "وبهذا نكون قد وصلنا للعيد 7321".

ويضيف بولص الذي يترأس مؤسسة سورايا -التي تعني "الآشور والكلدان"- للثقافة والإعلام، أن أعياد أكيتو بدأت من مناطق حسونة (شمالي العرق) وحلب السورية وأكد (وسط العراق) وأريدو وأور (جنوبي العراق)، واستمرت إلى بابل، وأقيم الحفل في شارع الموكب ثم آشور، واستمرت الحضارات بنفس الأسلوب لكن تغيرت بعد دخولها للمسيحية، وبهذه العراقة فهو أقدم مما يذكر لدى الكثيرين.

ولم يذهب الكلداني فارس يوسف ججو المتخصص في أرشفة الديانة المسيحية بعيدا عما قاله بولص، إذ أكد أن العيد كان يحتفل به قبل المسيحية بـ4 آلاف سنة بطريقة عفوية، إلا أنه دُوِّن رسميا بعد قرون طويلة ليصبح تاريخ العيد اليوم هو 6771، وهو ما يؤيده أستاذ التاريخ في كلية الآداب بجامعة كركوك الدكتور صلاح عريبي في حديثه للجزيرة نت، مشيرا إلى عودة المناسبة إلى فجر الحضارة وربما العهد السلوقي أو زمن أبعد.

ويعود الأسودي متابعا حديثه بالقول إنّ المدوّنات الأثرية تبقى المرجع الأوّل والأخير، ومنها الألواح المسمارية بمتحف لندن، وتشير إلى أن أكيتو احتفل به منذ قرابة العام 4747 قبل الميلاد، ولا يزال مستخدَما كتقويم قومي لدى بعض الآشوريين في العراق وسوريا.

لوحات فنية للاحتفال بأكيتو بالزي التراثي (الجزيرة نت)

تحديد المناسبة

وعن سبب تحديد الأول من أبريل/نيسان بداية لعيد أكيتو، يقول عريبي إن رأس السنة اعتمد على عناصر طبيعية أهمها القمر، إذ بحسب التقويم فإن الأول من أبريل/نيسان هي ليلة الاعتدال الربيعي، وترتبط جذور المناسبة بأصل زراعي يتعلق بموسم حصاد الشعير، وهو ما ذهب إليه ججو بأن اتفاقا حصل قديما بين شعوب بلاد ما بين النهرين على أن يكون الاحتفال في الربيع، إذ يمثل تفتح الحياة وموسم الحصاد.

وككل الشعوب والأمم التي لها أصول تاريخية ومواقع نشأة، يقول الأسودي إنهم مجموعة عرقية دينية ساميّة مسيحية تسكن شمال ما بين النهرين في العراق وسوريا وتركيا، ومنهم أعداد قليلة داخل إيران وأخرى في المهجر.

وأضاف أن أهم ما يميزهم لغتهم السريانية، وهي لغة ساميّة شمالية شرقية، ويُعتبرون من أقدم الشعوب التي اعتنقت المسيحية، وذلك ابتداء من القرن الأول الميلادي.

وحديثا أثرت بعض الأحداث على تغيير ديمغرافية هذه المجموعات، فيقول المتخصص بالتاريخ الحديث الدكتور وسام حميد العيساوي، لقد شهد النصف الثاني من القرن العشرين هجرة العديد منهم إلى أوروبا وأميركا، كما أدى الغزو الأميركي للعراق عام 2003 والانفلات الأمني الذي تبعه إلى تقلص أعدادهم بشكل كبير في العراق، بعد نزوح مئات الآلاف منهم إلى دول الجوار وخاصة سوريا.

معنى أكيتو

وحول المعنى الدقيق لكلمة "أكيتو" السومرية الأصل، لم يتوصل الباحثون لشيء، ولكنهم أشاروا إلى أنها تعني "بداية" أو "عتبة"، بل إن البعض رأى أنها كلمة دخيلة على اللغة السومرية وغير موجودة فيها ولا في البابلية بحسب تصريح الأسودي،  في حين قال بولص إنها تعني رأس السنة الآشورية.

ويُصر أبناء بعض الطوائف المسيحية على التمسك بهذا العيد، فيقول الإعلامي سرمد فائز -وهو من طائفة الكلدان- إن المناسبة تحمل قدسية خاصة ممزوجة بطابع جمالي مستمد من هدوء وجمال الطبيعة، بالإضافة إلى ارتباطها بالخصوبة، ولكنه عند البابليين كان مرتبطا بمناسبة دينية مهمة، وهي ما يعتبرونه انتصار الإله مردوخ على الإله تيامات.

واعتبر عريبي أن المناسبة كانت في فترات من الزمن عيدا دينيا شعبيا تشارك فيه الآلهة والملوك وسكان المدن التي تحتفل بأكيتو، وكانت بدايته على شكل احتفالات صغيرة تقام في مصلى صغير، وبمرور الزمن تحوّل إلى احتفال كبير يقام في المعبد البابلي.

ويضيف فائز للجزيرة نت أن الكلدان ما زالوا يمارسون الطقوس الدينية وتقديم الذبائح والصلوات وقراءة القصص البابلية للخلق، والتي تحكي عن "اتحاد الآلهة"، رغم أنه احتفال قومي.

ورأى يوسف ججو أن أكيتو عيد لكل بلاد ما بين النهرين، ويجب أن يَحتفل به كل العراقيين كونه عيد كل حضارات شعوب العراق.

وقد يرى البعض ألاّ شهرة لعيد أكيتو في العراق، إلا أنه موجود، وقد عاد للظهور والتفاعل في العقود الأخيرة، ويقول بولص إنه ليس احتفالا في عهد الحضارات القديمة فحسب، بل حتى في زمان النظام السابق، ولكن بتسميات أخرى كعيد الشجرة أو عيد الربيع.

وأمل بولص أن يقر "أكيتو" في دستور العراق عيدا قوميا، كونه عيد حضاراتهم جميعا، ويعاد الاحتفال به في بابل ونينوى.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يزور بابا الفاتيكان فرانشيسكو العراق برحلة تاريخية تستمر 4 أيام بدءا من الـ5 من الشهر الجاري. حيث سيتحدث عن التعايش بين الأديان ويسعى لدعم المسيحيين الذين غادر الكثير منهم العراق ودولا أخرى بالمنطقة.

كان العراق في السبعينيات والثمانينيات يستقبل أعدادا كبيرة من السياح سنويا، إلا أن الحروب والحصار أدت إلى تراجع الإقبال على زيارته، فما الذي يعيق زيارة السياح للعراق وآثاره العريقة حاليا؟

المزيد من ثقافة
الأكثر قراءة