حوار جيفري هاينز مع الجزيرة نت عن "ترامب وسياسات القومية الجديدة"

الساسة الشعبويون اليمينيون في أميركا يوظفون تهديدا وجوديا متخيلا من "الإسلام" و"المسلمين" -خاصة ما بات يعرف بـ"الإرهاب الإسلامي"- لتسويغ السياسات الوحشية والمعادية للمسلمين بمنطق الدفاع عن "الأمن".

أستاذ السياسة والعلاقات الدولية في جامعة لندن متروبوليتان رأى أن ترامب استفاد من إثارة الحروب الثقافية التي عادت إلى الظهور في أميركا (مواقع التواصل الاجتماعي)
أستاذ السياسة والعلاقات الدولية في جامعة لندن متروبوليتان رأى أن ترامب استفاد من إثارة الحروب الثقافية التي عادت إلى الظهور في أميركا (مواقع التواصل الاجتماعي)

سلّط الإعلام الأميركي -أخيرا فحسب- الضوء على دور حركات اليمين القومي الأميركية التي انتعشت في حقبة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.

ولمحاولة استكشاف جدل الدين والقومية في الولايات المتحدة، حاورت الجزيرة نت جيفري هاينز أستاذ السياسة والعلاقات الدولية في جامعة لندن متروبوليتان، حول كتابه الصادر حديثا بعنوان "ترامب وسياسات القومية الجديدة: اليمين المسيحي والقومية العلمانية في أميركا" (Trump and the Politics of Neo-Nationalism: The Christian Right and Secular Nationalism in America)، عن دار روتلدج (Routledge) العريقة، عام 2021.

وتجدر الإشارة إلى أن جيفري هاينز هو رئيس تحرير مشارك لمجلة "الدمقرطة" ( the journal Democratization)، كما أن له أزيد من 18 كتابا من بينها "الدين والصراع والسياسة ما بعد العلمانية" ( Religion, Conflict and Post-Secular Politics) الصادر عن روتلدج سنة 2020 ، و"مقدمة في العلاقات الدولية والدين" ( An Introduction to International Relations and Religion) عن روتلدج عام 2013 ، و"من هنتنغتون إلى ترامب: ثلاثون عاما من صراع الحضارات" ( From Huntington to Trump: Thirty Years of the Clash of Civilizations) الصادر عن دار ليكسينغتون عام 2019، فإلى الحوار.

  • ذكرت في كتابك المهم أن ترامب يعدّ "سببا" و"نتيجة" مباشرة للخلافات السياسية في أميركا، هل يمكنك شرح هذه الفكرة؟

يمكن النظر إلى رئاسة ترامب على أنها وظّفت القلق السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي المتنامي، وكذلك الأزمة الاقتصادية التي أعقبت عام 2008 والاضطرابات العالمية المرتبطة بها، لصياغة السياسات التي تتناغم بقوة مع اليمين المسيحي وكثير من القوميين العلمانيين؛ وكما يعلم الجميع، فإن ترامب قسم وجهات الرأي الأميركية، ومع ذلك، فهو لم يتسبب في الاستقطاب السياسي الذي بات سمة أميركا اليوم.

كتاب "ترامب وسياسات القومية الجديدة: اليمين المسيحي والقومية العلمانية في أميركا" لجيفري هاينز (الجزيرة)

يعدّ ترامب سببا مباشرا ونتيجة للخلافات السياسية الصارخة في أميركا؛ إنه سبب مباشر جراء أسلوبه ومشاركته في وسائل التواصل الاجتماعي، وهو نتيجة لعملية طويلة من الانقسام تطورت على الأقل منذ رئاسة رونالد ريغان قبل 4 عقود، فبعد مرحلة هدوء أثناء إدارة جورج دبليو بوش، أعادت رئاسة باراك أوباما إبراز الانقسامات السياسية والاجتماعية الأساسية إلى الواجهة مرة أخرى.

كان أوباما هو المحفز وكان ترامب هو من استفاد من إثارة هذه "الحروب الثقافية" التي عادت إلى الظهور في الولايات المتحدة.

بالنسبة للمحافظين كان أوباما ليبراليا جدا ومهتمًّا بشكل مفرط بالمساواة بين الجنسين وبالمساواة العرقية، وغير مبال بمشكلات المحافظين "البيض" خاصة المسيحيين منهم؛ كما أن هناك اعتقادا مفاده بأن أوباما يدين بالاسلام وأنه أجنبي؛ باختصار، كان أوباما هو المحفز وكان ترامب هو من استفاد من إثارة هذه "الحروب الثقافية" التي عادت إلى الظهور في الولايات المتحدة، فمن صوّت لترامب ليس بالضرورة من مؤيديه؛ فقد صوّت كثير من المحافظين لمصلحته عام 2016 ليس فقط لأنهم كانوا "مناهضين لهيلاري (كلينتون)" ( لحملهم شعار "احبسوها")، بل لأنهم أحبوا أيضا سياسات ترامب القومية فقد كان ينظر إليه على أنه "مناهض للمؤسسة" ( anti-establishment) و"مناهض للهجرة" و"داعم للأسرة".

  • سعى ترامب إلى جذب ملايين من الناخبين الأميركيين بشعار بسيط مفاده "جعل أميركا عظيمة مرة أخرى"، هل لهذا دلالات معينة؟

سؤال مهم وهو بدوره يحيلنا إلى أسئلة أخرى: متى لم تكن أميركا عظيمة؟ كيف نقيس "العظمة" ضمن هذا السياق؟ ما المقصود بـ"العظمة" ؟ وهنا تجدر الإشارة إلى أن شعار "جعل أميركا عظيمة مرة أخرى" حاز تأييد قاعدة دعم ترامب؛ المكونة أساسا من المحافظين المسيحيين "البيض" والقوميين "البيض" الذين يمكن اعتبارهم أقل مسيحية (علمانيين) وهم كذلك من حملة شعار "أميركا أولا"؛ هذه الشرائح في أميركا تشترك في ما يمكن اعتباره التوق إلى أيام الهالسيون (أسطورة إغريقية تشي بالوقت الذي تغمره السعادة والرضا) لأميركا البيضاء المزدهرة؛ أي "العودة" إلى الوقت الذي تتأتى فيه العودة إلى إمكانية تحقيق "الحلم الأميركي"؛ وذلك لما يحمله بالنسبة لكثير من الأميركيين البيض من ازدهار تجسّد بعد حقبة الحرب؛ أي الخمسينيات وأوائل الستينيات؛ حين كان الأميركيون "البيض" يمثلون الأغلبية من الناحية الديمغرافية، كما تمتعت الولايات المتحدة بنمو اقتصادي قوي ومتسق؛ شهد من خلاله كثير من الأميركيين "البيض" ازدهارا متزايدا في بلد غمرته ديناميكية البدء والانطلاق.

وفي هذا الصدد فإنه بالنسبة لكثير من ناخبي ترامب يعدّ شعار "جعل أميركا عظيمة مرة أخرى" وعدا بمحاربة مع النظام الإداري/البيروقراطي الأميركي الموسوم بطابع "الفاسد" والذي أشار إليه ترامب باسم "الدولة العميقة" وبـ"المستنقع"؛ فبالنسبة لكثير من المحافظين البيض، كان شعار حملته رمزا تم به تكثيف معاني وعد ترامب بإعادة الولايات المتحدة إلى موقع يضمن لها السيادة حسب وجهات نظرهم الاجتماعية والسياسية.

يتميز الاستقطاب السياسي في أميركا بحروب ثقافية يشارك فيها "اليمين المسيحي" و"المحافظون العلمانيون" من جهة و"الليبراليون المتدينون" والعلمانيون من جهة أخرى.

  • عندما تولى ترامب الرئاسة في مطلع سنة 2017 وصلت الهوّة السياسية والاجتماعية والثقافية بين "المحافظين" و"الليبراليين" إلى ذروتها، وهي حسب تعبيرك تغذي "الحروب الثقافة الأميركية"، هل يمكن أن توضح ذلك؟

يتميز الاستقطاب السياسي في أميركا بحروب ثقافية يشارك فيها "اليمين المسيحي" و"المحافظون العلمانيون" من جهة و"الليبراليون المتدينون" والعلمانيون من جهة أخرى؛ اتفق كثير من المحافظين المسيحيين "البيض" والبروتستانت والكاثوليك مع طرح ترامب الرامي إلى حاجة أميركا إلى دين خاصة المسيحية؛ ومنه ضرورة حمايتها من العلمنة، ومن جهة أخرى أحب كثير من المحافظين "البيض" العلمانيين إعلان ترامب أنه سيبدأ حقبة جديدة من الرخاء الأميركي عن طريق التحكم الصارم في الهجرة وزيادة توفير الوظائف ذات الأجر الجيد للأميركيين الأصليين؛ أعطت القومية الجديدة لترامب القدرة على تركيز وتوجيه سياساته، وهي التي جذبت ملايين الأميركيين إلى طرحه؛ وخاصة 73% من الأميركيين الذين وصفوا أنفسهم عام 2017 بأنهم "بيض".

كثير من الغربيين بمن فيهم الأميركيون يستمرون في إظهار محدودية معرفتهم عن الإسلام، وهو أمر يتفاقم في أميركا، نتيجة العلمنة الاجتماعية وما يصاحبها من ممارسات اجتماعية، مما يؤدي إلى تقليل الاهتمام بالديانات غير الغربية وتقليص التعاطف معها.

  •  هل موقف ترامب تجاه المسلمين مردّه إلى موقفه المناهض لـ"العولمة"؟ وهل هذا الموقف هو الذي أعطى المشروعية للقومية الجديدة في الولايات المتحدة؟

على الرغم من كل الحديث الذي يحوم حول العولمة باعتبارها جالبة لتزايد التنوع، فإن كثيرا من الغربيين بمن فيهم الأميركيون، يستمرون في إظهار محدودية معرفتهم عن الإسلام، وهو أمر يتفاقم في أميركا، نتيجة العلمنة الاجتماعية وما يصاحبها من ممارسات اجتماعية، مما يؤدي إلى تقليل الاهتمام بالديانات غير الغربية وتقليص التعاطف معها؛ ويساعد هذا في شرح كيفية نجاح الساسة الشعبويين اليمينيين وانتخابهم في الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى، وذلك لتوظيفهم تهديدًا وجوديًا متخيلًا من "الإسلام" والمسلمين -خاصة ما بات يعرف بـ"الإرهاب الإسلامي"- لتسويغ السياسات الوحشية والمعادية للمسلمين بمنطق الدفاع عن "الأمن".

الساسة الشعبويون اليمينيون في أميركا يوظفون تهديدًا وجوديًا متخيلًا من "الإسلام" و"المسلمين" -خاصة ما بات يعرف بـ"الإرهاب الإسلامي"- لتسويغ السياسات الوحشية والمعادية للمسلمين بمنطق الدفاع عن "الأمن".

وهناك أمثلة عدة على ذلك من ضمنها الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس ترامب بمنع مواطني 6 بلدان معظمها مسلمة من دخول الولايات المتحدة ؛ باختصار، لقد قامت القومية الجديدة في الولايات المتحدة الأميركية على أسس المشاعر المتزايدة المناهضة للعولمة، والتي عدّت العولمة السبب الجذري لفشل أميركا في التقدم اقتصاديا.

  • هل هناك اختلاف بين القومية الجديدة و الشعبوية؟ هل تتقوى القومية الجديدة بتوظيفها الشعبوية؟

تطورت القومية في الغرب كأيديولوجية علمانية منذ القرن الـ19، ولشرح كيفية تطورها إلى قومية جديدة، نحتاج إلى الجمع بين الاهتمامات الدينية والثقافية والحضارية والعلمانية التي شكلت المشهد في أوروبا. تميل القومية الجديدة إلى أن تكون ثقافية أكثر من كونها دينية، وهي بذلك مرتبطة بالحالة الإقليمية المتقدمة للعلمنة، ومن ناحية أخرى نلمس في الولايات المتحدة أن القومية الجديدة تدعم القومية المسيحية وقومية "الأميركية أولا"؛ فكلتا الفئتين تشمل بشكل أساسي المحافظين الأميركيين البيض، وهم الأتباع الرئيسيون للقومية الجديدة في الولايات المتحدة، كما نجح ترامب في استخدام نهجه الشعبوي لحشد الناخبين عن طريق مناشدة "عامة الناس" الذين يلومون "النخب" على عدم الاكتفاء بإشباع رغباتهم الوجودية.

تميل القومية الجديدة إلى أن تكون ثقافية أكثر من كونها دينية، وهي بذلك مرتبطة بالحالة الإقليمية المتقدمة للعلمنة، ومن ناحية أخرى نلمس في الولايات المتحدة أن القومية الجديدة تدعم القومية المسيحية وقومية "الأميركية أولا"؛ فكلتا الفئتين تشمل بشكل أساسي المحافظين الأميركيين البيض.

  • تتحدث في كتابك عن مجموعتين من ناخبي ترامب هما "القوميون المسيحيون" و"قوميو أميركا أولا "؛ماذا تقصد بهما ؟ وكيف ساهمتا في صعود ترامب؟

سياسات "القومية المسيحية" تتجلى في السعي إلى سنّ قوانين تتطابق مع طرح اليمين المسيحي، وسياسات "قومية أميركا أولا " تتجلى في الجهود المبذولة في مناهضة الهجرة وهي موجهة في المقام الأول ضد المكسيك والمسلمين، وهما اللتان كان يفضلهما ترامب.

الهدف الرئيس للقوميين المسيحيين في أميركا هو زيادة الحرية الدينية وتقليل نفوذ الدولة، ويدّعي النقاد أن هذا يتعلق في المقام الأول بحماية المسيحيين، وعلى الرغم من وجود بعض الجماعات الدينية الأخرى (مثل الإيغور في الصين) التي تنال تأييدًا من الولايات المتحدة، فإن تعزيز الحرية الدينية الدولية كان هدفا رئيسا للسياسة الخارجية الأميركية أثناء رئاسة ترامب، كما كان تفضيل ترامب الأهداف القومية المسيحية استجابة مباشرة لشعبيته بين دوائره الانتخابية، ولا سيما بين المسيحيين البيض المحافظين؛ وهو ما جعل سياسته يغلب عليها الطابع التبادلي، أي يمكن تكثيفها بالعبارة التالية "صوّتوا لي، وسأفعل ما تريدون"، وهو ما يمكن أن نلمسه كذلك في تعامله مع "قوميي أميركا أولا" فهو يقول لهم صوّتوا لي وسأعيد الوظائف التي "سلبتها" الصين منكم، كما يعدهم بتقديم نموذج لأميركا لا يخضع للأمم المتحدة ولسياساتها "الليبرالية" الفاشلة، حسب رأيه.

يعتقد هنتنغتون أن قيم ومعتقدات وسلوك الصين والإسلام كانت تتناقض مع أطروحة الولايات المتحدة الأميركية المشكلة من سردية المسيحية البروتستانتية وفق النمط الأوروبي؛ وهو ما يجعل التعاون مستحيلا والصراع مرجحا جدا.

  •  هل يمكن أن يعزى رفض ترامب للمهاجرين إلى أطروحة صموئيل هنتنغتون المتعلقة بصدام الحضارات، وهل ظهور هذه النظريات اليوم يؤكد معاناة الولايات المتحدة الأميركية وديمقراطيتها؟

رأى هنتنغتون تهديدين رئيسين على رفاهية أميركا، هما التهديد العرقي في الداخل والتهديدات الدولية من الصين والإسلام، فالعولمة جعلت التفاعلات الدولية أمرا لا مفرّ منه، ويعتقد هنتنغتون أن قيم ومعتقدات وسلوك الصين والإسلام كانت تتناقض مع أطروحة الولايات المتحدة الأميركية المشكلة من سردية المسيحية البروتستانتية وفق النمط الأوروبي؛ وهو ما يجعل التعاون مستحيلا والصراع مرجحا جدا.

وفي كتابه الأخير المعنون بـ"من نحن؟ دراسة التحديات التي تواجه الهوية القومية الأميركية"( Who Are We? The Challenges to America’s National Identity) الصادر سنة 2004، يرى هنتنغتون أن الولايات المتحدة تشهد تحدّيا مرتبطا بالتنوع العرقي؛ زعم فيه هنتنغتون أن السلام والازدهار في أميركا لهما أسس تعود إلى ثقافة المسيحية المأخوذة من أوروبا، وبالنسبة لهنتنغتون، فإن "تقليل" المهاجرين غير البروتستانت كالمكسيكيين الكاثوليك والمسلمين أيضًا قوّض بشكل كبير قدرة أميركا على أن تكون "وعاء للانصهار" ؛ أي فضاء يدمج عددا من الثقافات دون صراع مفرط وهو ما طبع 150 سنة التي تلت نهاية الحرب الأهلية الأميركية عام 1865، وساعدت هذه الأفكار والمشاعر الاستقطابية سياسيا في أميركا على خلق تحدّ كبير للديمقراطية.

  •  كيف أثرت جائحة كورونا في ترامب وسياساته، وهل يمكن القول إن القومية الجديدة ستختفي بعد فوز جو بايدن على ترامب؟

سواء تعلق الأمر بـ"بناء جدار" لإبعاد "المكسيكيين" أو حماية التراث المسيحي لأميركا من هجمات "العلمانيين"، فإن المحافظين كانوا وراء ترامب بقوة في الانتخابات الرئاسية سنة 2016، كما احتفظ بدعم الكثير منهم في الانتخابات الرئاسية سنة 2020، وذلك على الرغم من أن كثيرا من الأميركيين ألقوا باللوم على استجابة إدارة ترامب الضعيفة لوباء فيروس كورونا "كوفيد-19″ الذي أودى بحياة أكثر من 230 ألف أميركي، وهو ما جعل الوباء السبب الرئيس لفشل ترامب في الانتخابات، ولا أتوقع أن رئاسة بايدن ستفعل الكثير لتقليل الدعم للقومية الجديدة في الولايات المتحدة؛ فأميركا تمرّ كغيرها من البلدان بـ"لحظة" تتكثف فيها النزعة القومية إذ أصبح التعاون الدولي موضع شك متزايد في الولايات المتحدة، "لحظة" لم تبلغها من قبل طوال حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قبل 200 عام تقريبا، أكمل جيفرسون كتابه “إنجيل جيفرسون”، مشددا على القواعد الأخلاقية للسيد المسيح، ومعتبرا أن قرابة ألفي عام من تراكم الاعتقاد بالخطيئة الأصلية و”الأساطير” حجبت هذه المدونة الأخلاقية.

31/1/2021
المزيد من ثقافة
الأكثر قراءة