عارضت نظامين.. وفاة الكاتبة السورية رغدة حسن في فرنسا

قصة الناشطين رغدة وعامر اللذين التقيا وتحابا قبل 20 عاما في سجن سوري

الكاتبة السورية الراحلة رغدة حسن
الكاتبة السورية الراحلة رغدة حسن كانت في المعتقل وقت اندلاع الثورة السورية (الأناضول)

نعى نشطاء ورابطة الكتاب السوريين، الكاتبة السورية رغدة حسن، التي توفيت أمس الأربعاء في فرنسا بعد صراع مع مرض السرطان، تاركة وراءها لوعة وحسرة أفراد عائلتها ومحبيها وأصدقائها.

وقالت الرابطة إن الراحلة قاست قمع النظام منذ زمن طويل، حيث اعتقلت قبل الثورة، ثم ما لبثت أن أعلنت موقفها الداعم لحراك الشعب السوري المعارض لنظام الأسد، فعبرت عن ذلك في كتاباتها، وفي مواقفها، حيث اعتقلها النظام السوري في بداية الثورة، وتبع ذلك اعتقال لزوجها وطفليها، في قصة مأساوية.

وكانت الكاتبة الراحلة قد اعتقلت في 2010 أثناء سفرها إلى لبنان على خلفية روايتها "الأنبياء الجدد" التي تروي قصة السجون السورية وتعرضت للضرب، بحسب منظمات حقوقية.

وعبر سوريون عن حزنهم لوفاة الكاتبة رغدة حسن بكتابة تغريدات نعوها فيها، مستذكرين اعتقالها على أيدي النظام السوري في عهد الأسد الأب والابن، إذ اعتقلت رغدة أيضا، عام 1992 لأكثر من عامين ضمن حملة شنها حافظ الأسد على أحزاب المعارضة بما فيها حزب "العمل الشيوعي"، وتزوجت بعد خروجها من السجن من الفلسطيني عامر داود الذي كان معتقلا في السجن نفسه وتعرفت عليه في ظروف صعبة بالمعتقل.

وجسّد المخرج البريطاني شون مكاليستر قصة الحب التي جمعت المعتقلين الفلسطيني والسورية، في وثائقي بعنوان "قصة حب سورية" (Syrian love story) وفاز بجائزة مهرجان شيفيلد للوثائقيات عام 2015.

قصة حب سورية

يرسم الفيلم الوثائقي، الذي استمر تصويره 5 سنوات، صورة مفعمة بالمشاعر الجميلة لأسرة تحاول بناء نفسها بعد أن فرّت من الحرب الأهلية المستعرة في سوريا وانتهى بها المطاف في المنفى بفرنسا.

ويدور الفيلم، الذي أخرجه البريطاني شون مكاليستر، حول قصة الناشطين عامر ورغدة اللذين التقيا وتحابا قبل 20 عاما في سجن سوري، وأولادهما الأربعة، ورحلة فرارهم من أتون الحرب في سوريا إلى لبنان، قبل منحهم اللجوء في فرنسا.

بدأ مكاليستر تصوير الفيلم -الذي عُرض لأول مرة في مهرجان شيفيلد للأفلام الوثائقية ببريطانيا- عام 2009 عندما كان الزوج الأب عامر يربي أولاده بمفرده، إذ كانت زوجته رغدة سجينة لانتقادها نظام الرئيس السوري بشار الأسد علنا.

مع اندلاع ثورات الربيع العربي، كان عامر من أوائل من نزلوا إلى الشوارع، رافعا صورا مع أطفاله، وتم القبض عليه فترة وجيزة مع الابن الأكبر، ثم بدأ ينظم احتجاجات على أمل أن يُصدر بشار الأسد عفوا عن السجناء في مسعى لتهدئة الاحتجاجات، وهو ما حدث بالفعل.

وفي إحدى مرات العفو أُطلق سراح رغدة، وبالتالي صُورت في الفيلم، وبدا كل شيء جيدا، إلى أن تم القبض على المخرج مكاليستر، وبقي أسبوعا في السجن، وبسبب ذلك تعين على الأسرة الهرب إلى لبنان.

ثورة وأمومة

وبعد الفرار إلى لبنان المجاور، كان على الأسرة التكيف مع الوضع الجديد، ولا سيما رغدة التي كانت ممزقة بين هويتها كثورية ودور الأم التي عادت إلى سوريا لفترة وجيزة.

وعادت مجددا للأسرة في لبنان بمجرد حصولهم على حق اللجوء السياسي في بلدة ألبي بفرنسا، حيث انتظرت الأسرة على أمل سقوط الأسد.

واستمرت علاقة عامر ورغدة في التدهور مع تزايد سقوط سوريا في الفوضى، وبعيدا عن الوطن والصراع به أصبحت الحرب الضروس في بلدهما ثانوية أمام معركتهما لإنقاذ علاقتهما التي اهتزت شيئا ما.

وأصبح في فرنسا كل شيء جنونيا في حياة عامر ورغدة، التي شعرت بالذنب لأنها تعيش مرفهة في فرنسا بعيدا عن الثورة في بلادها.

المصدر : الجزيرة + وكالة سند