صدر عن مركز الجزيرة.. كتاب يتتبع أصول الحركة الإسلامية المغربية وتحولها من الراديكالية إلى الاعتدال

مسار الحركة الإسلامية لم يكن مسارًا خطيّا، بل كان مسارًا مطّردًا خاضعًا لمنعرجات وسياقات متقلّبة

غلاف كتاب "الأصول الاجتماعية والفكرية للحركة الإسلامية المغربية" (الجزيرة)
غلاف كتاب "الأصول الاجتماعية والفكرية للحركة الإسلامية المغربية" (الجزيرة)

صدر عن مركز الجزيرة للدراسات كتاب رقمي جديد بعنوان "الأصول الاجتماعية والفكرية للحركة الإسلامية المغربية: سيرورة التحول من الراديكالية إلى الاعتدال"، لمؤلفه الباحث المغربي، الدكتور عبد الإله سطي.

يسلّط الكتاب الضوء على المفاهيم الرئيسة التي قامت عليها الحركة الإسلامية المغربية في بداياتها التأسيسية، والتي كانت تغلب عليها النزعة الأيديولوجية الدينية من خلال الاستناد إلى قاموس هويّاتي يأخذ من المرجعية الإسلامية مشروعيته، من قبيل "إقامة الدولة الإسلامية"، و"الإسلام هو الحل"، و"القرآن دستورنا"، و"إنزال الشريعة".

كما يبحث كيفية تحوّلها -بعد عملية المراجعات التي دشّنتها الحركة بداية الثمانينيات، وبعد تأثير الممارسة السياسية من داخل المؤسسات السياسية الدستورية لتبنّي قاموس مفاهيمي يستقي من مرجعيات الحداثة السياسية مقولاته، من قبيل "الديمقراطية"، و"الدولة الوطنية"، و"الإصلاح السياسي".

ويخلص الكتاب إلى أن مسار الحركة الإسلامية لم يكن مسارًا خطيًّا، بل كان مسارا مطّردا خاضعا لمنعرجات وسياقات متقلّبة، عبر الانتقال من حركة دينية بمرجعية هوياتية، تقدّم نفسها بديلًا للوضع السياسي القائم عبر نهج سلوك التغيير السياسي، إلى حركة شبه سياسية تمزج بين مجال الدعوة ومجال السياسة، ثم إلى حزب سياسي خاضع لقواعد الممارسة السياسية البراغماتية. وهو مسار -كما يقول المؤلف- فرض على الحركة التكيّف مع متغيّرات الظرفية الاجتماعية، والبيئة السياسية القائمة بهدف الانتظام في العملية السياسية.

لهذا -يضيف الكاتب- كلّما زادت درجة الانفتاح السياسي زاد حجم انتظام الحركة في الممارسة السياسية، مستفيدة من حجم الفرص السياسة المتاحة، من أجل تعزيز حضورها السياسي والاجتماعي. وكلما تعزز هذا الحضور السياسي داخل مؤسسات الدولة، تنساق الحركة نحو تعديل مواقفها والتخفف من وجهات نظرها وتصوراتها الأيديولوجية بما يتوافق مع موضعها داخل المؤسسات السياسية، والتزامها بالديمقراطية ونبذ العنف والاعتدال في الطرح والقبول بالتعددية، والمشاركة في تحالفات مع تنظيمات وأحزاب سياسية أخرى، بما تمليه السياقات ومتطلبات الممارسة السياسية البراغماتية.

ومؤلف الكتاب هو الدكتور عبد الإله سطي الباحث في العلوم السياسية والقانون الدستوري، والحاصل على شهادة الدكتوراه من كلية الحقوق بجامعة محمد الخامس أكدال بالرباط، وله عدد من الأبحاث والدراسات في مجلات علمية محكّمة، وقد صدر له كتاب "ما بعد الإسلام السياسي في المغرب"، وكتاب "صناعة القرار السياسي بالمغرب"، فضلًا عن كتاب "الملكية والإسلاميون". ويتركّز مجال اهتمامه على قضايا الإسلام السياسي، والتحولات السياسية والاجتماعية بالمنطقة العربية.

المصدر : مركز الجزيرة للدراسات

حول هذه القصة

صدر عن مركز الجزيرة للدراسات كتاب “صورة الدولة الحديثة في مخيال الحركات الإسلامية المغرب وتونس نموذجا”، لمؤلفته الدكتورة فوزية طلحا، وتتناول فيه صورة الدولة الحديثة في أدبيات الإسلاميين بالمغرب وتونس.

22/9/2020

خصصت ندوة مركز الجزيرة للدراسات ندوتها الشهرية الأربعاء لمفهومي الديني والسياسي في السياق العربي والإسلامي، وناقشت الندوة الإشكاليات التي يطرحها المفهومان من المنظور التاريخي والرؤية الغربية وعلاقة الدين بالدولة.

28/2/2008
المزيد من ثقافة
الأكثر قراءة