"نادي الحفاة" قصة ولدت بجنوب العراق ووجدت صداها في السودان

يرى الكاتب والقاص ضاري الغضبان أن الأحداث التي عاشها العراق تنتج ملايين الرؤى والقصص

السيناريست والقاص ضاري الغضبان فازت مجموعته القصصية "نادي الحفاة" بالمركز الثاني بجائزة الطيب صالح (الجزيرة)
السيناريست والقاص ضاري الغضبان فازت مجموعته القصصية "نادي الحفاة" بالمركز الثاني بجائزة الطيب صالح (الجزيرة)

أعلنت نتائج جائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي في دورتها الـ11 من العاصمة السودانية الخرطوم عن فوز الكاتب والقاص ضاري الغضبان من محافظة ميسان جنوبي العراق بالمركز الثاني -من بين 1762 مشاركا من 33 دولة- في فرع القصة القصيرة عن مجموعته القصصية "نادي الحفاة".

وشهدت الجائزة -التي يقيمها كتاب وأدباء السودان تخليدا للروائي الكبير الطيب صالح- تفوقا للسرد العراقي من خلال تحقيق عدة جوائز في فعالياتها، من الرواية والشعر والقصة والقصة القصيرة، بينها حصول الروائي نعيم عبد مهلهل على المركز الأول في فرع الرواية عن روايته "أوراق هايكو الغرام على فم جلجامش"، وحصول القاص قيس عمر على المركز الثالث في فرع القصة القصيرة عن مجموعته "لا ظلال لنمور بورخيس"، بالإضافة إلى تفوق السيناريست والقاص ضاري الغضبان.

واعتبر اتحاد أدباء وكتاب العراق هذا الفوز "قلادة لؤلؤ تضاف إلى منجزات الوطن الثقافية، ونقطة سمو تؤكد على رصانة التجربة الوطنية وتسيدها في المحافل الدولية والعربية".

يقول السيناريست والقاص ضاري الغضبان "كانت المسابقة شديدة بسبب سعة أفق الجائزة ومشاركة أسماء كبيرة فيها، كنت وما زلت من عشاق الكاتب الطيب صالح، وعند اطلاعي على شروط الجائزة قررت أن أخوض تجربتها".

"نادي الحفاة" مجموعة قصصية مكونة من 14 قصة، تبادل خلالها المهمشون دور البطولة، وأوضح الغضبان أن "موضوع القصة حقيقي انبثق من واقع مدينة العمارة (مركز محافظة ميسان)، وهي تصور بالمجمل منطقة على حافة المدينة يلتقي فيها جميع (الحفاة)، وهم أصحاب القيم على مختلف انتماءاتهم وتوجهاتهم، يسود بينهم الود، جمعت القصة التناقضات الفكرية التي عجزت عن جمعها المؤسسة الحكومية، وشمولية همها الإنساني العام وبطولة المهمشين فيها كانتا من أهم مميزاتها".

تجربة ضاري الغضبان كانت أحد المنجزات الحافلة بالنجاح، وسبق له إصدار مجموعات حظيت باهتمام ثقافي وأدبي واسع، منها مجموعاته القصصية "الحب في زمن الطنطل"، و"موال الشجن"، بالإضافة إلى أعماله الدرامية التي تعود إلى تسعينيات القرن الماضي، ووضع بصمة واضحة في الكتابة والأدب أهلته لأن يكون رئيسا لنادي السرد في اتحاد أدباء وكتاب ميسان.

من جهته، يقول رئيس اتحاد أدباء وكتاب ميسان حامد عبد الحسين حميدي إن جائزة الطيب صالح أثبتت أن "الأديب الميساني استطاع أن يخترق الفضاءات الخانقة والتوجه نحو الضوء، وحقق الكاتب ضاري الغضبان في تجربته الإبداعية شيئا لمدينته التي تعج بالجمال، وتطفو على الشعر والسرد والإبداع".

رئيس اتحاد أدباء وكتاب ميسان حامد عبد الحسين حميدي لفت النظر لمكانة محافظته الأدبية الكبيرة (الجزيرة)

انعدام الدعم للأدباء والكتاب في ميسان رغم تفوقهم الإبداعي أجبر الكثير منهم على المغادرة، وفق حميدي الذي أوضح أن عددا هائلا من الأدباء والكتاب انطلقوا من ميسان -سواء إلى محافظات العراق المختلفة أو إلى بلاد المهجر- لأسباب عديدة، وأكد أن الكثير منهم استطاعوا تبوؤ مراكز متقدمة في الأماكن التي حلوا فيها، وقال إن "95% من مكون اتحاد الأدباء والكتاب في العراق في مقره العام في العاصمة بغداد هم من أصول وجذور ميسانية".

اهتمام الكتاب والأدباء بالنتاج النثري وتتبعهم لسلم عطائه خلقا نوعا من الانسجام الفكري بينهم، وحظي الغضبان بمكان مميز لدى هؤلاء.

ويرى الكاتب والقاص رحيم زاير الغانم أن الغضبان "يعد من كتاب القصة القصيرة الذين لهم بصمة يشار إليها بالبنان، ونلمح تميزه هذا جليا في مجاميعه القصصية، لاستغراقه في المنحى الإنساني، واستحضار المهمش -سواء على مستوى الشخصية أو الموضوع- في مجموعاته التي تعد الاستثمار الأمثل لتقنيات الكتابة في القصة القصيرة".

وعن المشهد الأدبي الجنوبي عموما وفي ميسان خصوصا، يقول الغانم إن "المشهد الأدبي حافل بالنتاج الإبداعي الذي يمكن عده المحفز للمشاركة في مسابقات عربية ودولية، وهي بطبيعة الحال ما ألهمت مبدعينا بالمشاركة وجني ثمار الإبداع، وما اختطه الغضبان لنفسه هو ذات الحافز للمبدعين الميسانيين بحثا عن مراتب متقدمة بعدما أدرك الجميع صدق المحكمين الدوليين وعدم وجود حائل دون الفوز غير الأدب الحقيقي".

وقد أثبتت رصانة التجربة الأدبية العراقية بشكل عام تفوقا كبيرا في مختلف المحافل العربية والدولية، ويعود السبب في ذلك -برأي الغضبان- إلى "الانطلاق من عمق الواقع بعد إعادة قراءته برؤى مختلفة، والأحداث التي عاشها العراق تنتج الملايين من الرؤى".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

في مثل هذا اليوم توفي الفقيه واللغوي، القاضي تاج الدين عبدالله بن علي بن عمر السنجاري، بمدينة دمشق السورية بعد أن تنقل في مدن عربية عديدة، وتسلم مناصب مهمة في القاهرة ودمشق وصُوْر.

في معرضها الإلكتروني الأول باللغة العربية بعنوان “العودة إلى تدمر”، تحاول مؤسسة “جيتي” الرائدة عالميا في مجال الفنون والثقافة إعادة اكتشاف إرث مدينة تدمر القديمة وتاريخها الثري.

المزيد من ثقافة
الأكثر قراءة