تحدي جائحة كورونا بالقراءة.. وزارة الثقافة الأردنية تطلق مشروع القراءة للجميع

الرهان على القراءة والوعي لمواجهة الجائحة وتبعاتها الاقتصادية والنفسية هو ما سعى له منظمو الاحتفال

من المعرض
جانب من احتفال مشروع القراءة الوطني الذي أطلقته وزارة الثقافة في المفرق شمال العاصمة الأردنية (الجزيرة)

عندما اختار منظمو احتفال مشروع القراءة الوطني الذي أطلقته وزارة الثقافة في المفرق، التي تبعد 80 كلم شمال العاصمة عمان، لم يغب عن بالهم نوع المغامرة التي يقومون بها في ظل انتشار كورونا المستجد والمتحول الذي غزا العالم، وكذلك الوضع الاقتصادي، وانعكاسات ذلك على الجوانب الاجتماعية والنفسية، غير أن الرهان على القراءة والوعي كوسيلة لمقاومة الجوائح دفعهم لخوض غمار التحدي للمقاومة بالثقافة.

ومع أن الافتتاح المركزي الذي أقيم أمس السبت بمناسبة إطلاق "المشروع الوطني للقراءة"، كان يفترض أن يقتصر على الحضور الرسمي الذي لا يتعدى 20 شخصا لاعتبار تتعلق بالوقاية والبروتوكولات الصحية وتعليمات لجنة الأوبئة، فإن العدد زاد على 5 أضعاف، بينهم مجموعة من الأطفال الذين شدهم الفضول وحب القراءة، ولعل السبب يكمن في تعطش مناطق "الأطراف" لمثل هذا النوع من النشاط ولمحدودية الأنشطة، كما بيّن مدير ثقافة المفرق فيصل السرحان.

وفي الوقت الذي أقيم فيه النشاط المركزي في المفرق برعاية وزير الثقافة باسم الطويسي، فقد افتتحت بالتزامن مراكز بيع في 28 منطقة في سائر محافظات المملكة، امتدت على 12 مدينة، واشتمل برنامج مكتبة الأسرة على نحو 60 كتابا في الآداب والفنون والعلوم والتكنولوجيا والمعرفة العامة والتراث العربي الإسلامي وقصص الأطفال التي شكلت نسبتها سدس العناوين.

عدالة توزيع مكتسبات التنمية

جاء اختيار مدينة المفرق في البادية الشمالية للخروج من النمطية والمركزية التي تتصل بالعاصمة وتطبيق شعار "عدالة توزيع مكتسبات التنمية"، بحسب وزير الثقافة باسم الطويسي، الذي أعلن أن مشروع القراءة يتضمن افتتاح 12 مكتبة عامة، وإجراء مسابقات للأطفال والشباب.

وزير الثقافة مفتتحا الاحتفال في المفرقوزير الثقافة باسم الطويسي مفتتحا الاحتفال في المفرق (الجزيرة)

كما يشتمل المشروع الوطني للقراءة في دورته الأولى، وهو أول معرض يقام في زمن كورونا، على إعداد مؤشر القراءة كبرنامج وطني لقياس نوعية القراءة ومحتواها وكميتها ومصادرها عند الأردنيين، وإصدار سلاسل نشر جديدة في الفكر والفلسفة وتحديدا التي تعنى بالشباب، كما يسعى المشروع إلى تطوير مكتبة الأسرة في دورتها الرابعة عشرة لجهة إخراجها وجودتها وسبل توزيعها.

وهو ما أكده الطويسي في تصريح للجزيرة نت من أن الهدف من المشروع توفير بيئة لتطوير أدوات النشر والمعرفة الثقافية التي تحتل مكانة مركزية في رؤية الدولة للمئوية الثانية باعتبار القراءة تمثل أساس القدرة التنافسية للمستقبل وقاعدة بناء التنمية للعقود القادمة.

وعن مستقبل النشر الورقي، أشار الطويسي إلى أن لقاءات مع اتحاد الناشرين ستعقد للحوار بشأن التحديات التي تواجه قضايا النشر، ومنها فرص التحول إلى العالم الرقمي.

التمازج الثقافي مع اللاجئين السوريين

وعما إذا كانت أهداف الاحتفال قد تحققت، قال الشاعر خالد الشرمان: لقد حقق نوعا من البهجة، واستمرار المعرض لأسبوع يمنح الفرصة للخروج من الوضع القائم، وتحديدا في حاضنة الصحراء الشمالية التي تتمتع بالتنوع السكاني، وخصوصا في ظل أعداد كبيرة من إخواننا اللاجئين السوريين الذين يتعطشون للقراءة والذين شكلوا نوعا من التمازج الثقافي بحضورهم جل النشاطات الثقافية، ومشاركتهم في الندوات والأمسيات الثقافية والفنية التي أضفوا عليها طابعا لطيفا.

وناقش القاص إبراهيم العامري فكرة الجائحة بين طرفي المعادلة التي يشترك فيها القارئ والكاتب، لافتا إلى أن الجائحة أعطت مساحة للقارئ للبحث عن وسائل ملء الفراغ وتثقيف نفسه، وهو ما أدى للعودة لكتب منسية والبحث عن عناوين جديدة، والحقيقة أن كتب المعرض غنية بعناوينها المتنوعة التي تزوّد القارئ بعدد كبير من حقول المعرفة، مشيرا إلى أن الجلوس في البيت أجبر البعض على القراءة.

من المعرضرغم جائحة كورونا التي حدّت من الفعاليات الثقافية فإن معرض القراءة الوطنية اعتبر حدثا استثنائيا (الجزيرة)

أدب سجون من نوع آخر

أما بالنسبة للكاتب، يقول العامري، فقد أعطته مادة سردية جديدة، والأهم من ذلك أن الجائحة تمثل اختبارا للنفس البشرية، أصبح معها الكاتب يشعر بقيمة الحرية، ويقول: كنا نشعر أننا في سجن جمعي بسبب الحجر الذي فرضه الخوف من الوباء، وهذا الشعور دفع الكاتب للارتحال إلى مناطق غير مألوفة، وأعتقد أن ما كتب خلال فترة الحجر كان "أدب سجون"، لكن أدب سجون من نوع آخر.

وتشاركه في الرأي الطفلة جود مبيضين التي قالت إن "جائحة كورونا كانت تحديا وفرصة لكل شخص بأن يجلس مع نفسه ليقرأ ويتزود بالمعرفة، لأن القراءة تشبه الرحلة التي تأخذ الإنسان إلى بلدان وأماكن ومدن جديدة، وتخفف عليه الحجر".

وعن اختيار العناوين وتنوعها، يقول مدير الدراسات والنشر في وزارة الثقافة القاص مخلد بركات إن "العناوين تمثل اختيارات لكتب مهمة في الآداب والفنون والعلوم، صدرت سابقا ونفدت، يعاد إصدارها لأهميتها، وبعضها لمؤلفين عرب وأخرى لكتاب أجانب، وهي تجربة ذات امتداد عربي تخدم الثقافة العربية والمثقف العربي بالتواصل الثقافي والحوار المعرفي، وتوزع من خلال معارض الكتب العربية (مجانا) كإهداءات"، ووصفه السرحان بأنه "مشروع وطني تنويري ليس محليا بل عربيا".

المخرج فراس المصري عد مهرجان القراءة للجميع ومكتبة الأسرة أحد أهم مشاريع وزارة الثقافة الأردنية، ومثّلا متنفسا للجمهور للخروج من الحالة التي وصفها بـ"المرضية" التي تركت جائحة كورونا ظلالها على "نفسيات الناس" من خلال تزويدهم "بغذاء الروح" في عدد من العناوين المميزة بالمحتوى والأسعار التي لا تتجاوز 350 فلسا، لكن الطفل محمد الخزاعلة الذي اشترى مجموعة من الكتب من ادخاره قال "أسعار (الكتب) غالية".

غير أن ربة منزل، لم تكشف اسمها، انتقدت المبادرة، قائلة إنها بحثت عن كتب للبيت تخدم اهتمامها بشؤون المطبخ فلم تجدها، لكنها اختارت لأبنائها بعض كتب الأطفال، في حين أثنى مواطن أردني يدعى محمد على الشكل الجديد الذي منح الإصدارات هوية خاصة، وكذلك الاختيارات النوعية للعناوين والمؤلفين بين مختلف الاتجاهات.

وفسر الكاتب الصحفي إبراهيم السواعير مغامرة الوزارة بإقامة المعرض في ظل ظروف الجائحة الوبائية والاقتصادية، قائلا "إن وزارة الثقافة اقتحمت عقل ووجدان المواطنين بمبادرة إيجابية تتصل بالكتاب والقراءة، والتي من شأنها أن تترك أثرا نفسيا طيّبا على الأسرة بمختلف فئاتها، وعلاوة على الكلف والأسعار الزهيدة، فهي مبادرة تتيح الخروج من المناخات التي خلفتها الجائحة، وخصوصا أنها تتزامن مع الاحتفال بمئوية تأسيس الدولة الأردنية".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

غلاف الرواية دفاتر الوراق جلال برجس

تحكي الرواية قصة إبراهيم الورّاق الذي يقطن في أحد الأحياء الشعبية في عمان، ويعمل في متجر للكتب في وسط البلد، وتكشف الحكاية رمزية البيت والعائلة في زمن يتغير بشكل متسارع وتتراجع فيه قيمة الإنسان.

Published On 26/8/2020
المزيد من ثقافة
الأكثر قراءة