حتى مطلع الشعر.. إصدار سارة الزين بين مشاغل الأمومة والعمل والعائلة في ظل كورونا

مغامرة إضاءة شمعة في ظلام ظروف الحجر المنزلي الصعبة

سارة الزين تقول إن الفكرة الشعرية تسرقها من كل ما حولها (الجزيرة)
سارة الزين تقول إن الفكرة الشعرية تسرقها من كل ما حولها (الجزيرة)

"ربما أنا مجرد فكرة اختارت وجه الكلمات لتتشكل وتتموسق، أكاد لا أعرفني لشدة التصاقي بي، من طين وماء، وخوف ويقين، وطمأنينة وجنون. أظنني قصيدة لم تولد بعد، ولكنها تتهيأ في كل مرة لمخاض جميل".

بهذه الكلمات تعرف الشاعرة والروائية اللبنانية الفرنسية سارة بشار الزين عن نفسها، في حديث لها مع الجزيرة نت، بعد أن أصدرت كتابها "حتى مطلع الشعر" في ظروف الحجر المنزلي الذي فرضه انتشار جائحة كورونا.

وسارة منقحة ومدققة لغوية، وتكتب النقد الأدبي. ولها 3 روايات "ليتها تموت، على شاطئ الخلود، شعاع في الليل الحالك".

مغامرة.. ضوء

تقول عن الإصدار الجديد إنه مغامرة، إذ إن معارض الكتب مغلقة والتواقيع غير متاحة، والأوضاع الاقتصادية سيئة، وشحن الكتب صعب في العالم العربي أجمع.

وتعتبر نشر الكتاب نوعا من التمرد والمقاومة، وانتصارا للشعر على ثقافة الموت والاستسلام "هو إيمان بالممكن في مقابل الرضوخ للمستحيل، هو اختيار الضوء بدلا من رجم الظلام"!

ديوان الشاعرة سارة الزين (الجزيرة)

في الكتاب حوالي 50 قصيدة بين الشعر الموزون والتفعيلي والحر، يتمشى بين الحب والوطن والمشاعر المتناقضة والشعر بتعابير جذابة، تستحضر فيها مفردات اللغة من سباتها وتجملها وتشذبها وتسبكها في قصائد.

فكيف تجسد فكرتها بين الشعر والرواية؟. تقول سارة "حيثما تأخذني الدهشة أخلع جسدي وأسجد في حضرة الذهول، وأنسى مكاني وزماني لأفرش وطنا من كلمات. ما زلت أعيش في عالم شعوذات الرواية بكلي، وما زالت حبال السرد تلتقط أنفاسي وتجرني نحوها من دون رحمة، غير أنّ الشعر قبض على ما تبقّى في من رمق، واقتلعني مني بذكاء وحذق، ومد نحو عنقي أوتار موسيقاه وأحكم قبضته. وكم كان الاستسلام جميلا"!

وتضيف بأن لكل قصيدة خصوصية وميزة ورونقا وحالة خاصة "حتى بعض قصائدي المشوهة أحبها، فهي التي ساعدتني على ولادة قصائد أكثر جمالا وسحرا".

تعشق كل أشكال الشعر، وتقول إنها تجد مساحة التحليق في شعر التفعيلة أكثر اتساعا، كما تحب التحديات التي يضعها الشعر العمودي كل مرة، وتعتبر قصيدة النثر عالما خاصا من الإيقاع الداخلي الصاخب والصارخ.

سارة من عائلة تتذوق الشعر وتحفظه. وكان والدها كل سهرة يرتجل الشعر ويستمتع به الأبناء، كما تروي.

الشاعرة الأم

عن تنسيق وقتها، كونها سيدة عاملة وشاعرة وروائية وزوجة وأما، تعتبر الأمر ليس بالسهل، خاصة أن أولادها ما زالوا صغارا ويحتاجون إلى متابعة مستمرة، والعمل يتطلب تركيزا عاليا، خاصة أنها تعمل على رسالة في الماجستير وتتطلب وقتا للبحث والكتابة.

وتضيف بأن وسائل التواصل الاجتماعي باتت تستحوذ على جزء ليس بقليل من الوقت.

إضافة إلى الزوج والبيت والمسؤوليات الاجتماعية، وكل ما ذكر يشكل نوعا من الضغط، فيكون عائقا لكتابة الشعر والرواية "غير أن القصيدة إذا ما حضرت فهي تفرض عليّ نفسها وتأخذني من نفسي".

وعن العلاقة بين الزوجين عندما تكون الزوجة تحت الأضواء، تشير إلى أن الوعي والثقافة يتجليان في مثل هذه المواقف، فالرجل شريك المرأة في النجاح والبروز والعكس صحيح، وهذه الشراكة تتيح للعلاقة أن تتكامل صعودا، وأن الأمر لا يخلو من بعض الهنات والعراقيل، غير أن الأصل في حكمة الزوجين وترفعهما عن صغائر الأمور التي يمكن التغافل عنها.

وتعتبر أن المجتمع قد يكون مؤثرا بشكل سلبي إذا ما حاول أن ينتقص من قيمة الزوج أو أن يثرثر حول تقاليد وشكليات وغير ذلك، وقد يؤثر بشكل إيجابي في حال أثنى على مؤازرة الرجل لزوجته ودوره الأساس في نجاح شريكته. وتقول إن المهم في الحالة الأولى هو التجاهل، وفي الثانية الشكر والتقدير.

النقد تكريم

تكمل سارة رسالة الماجستير في نقد النقد، وتعتبر أن النقد بحد ذاته نوع من تكريم للعمل الإبداعي، حتى وإن حمل بعض الملاحظات، فالناقد الحقيقي برأيها لا يختار إلا الشعراء والأدباء الحقيقيين والنصوص الحقيقية، "وما أكتبه هو نوع من النقد الانطباعي كمتذوقة للأدب والشعر، وأحاول تهذيب لغتي من خلال التسلح بأدوات الكتابة المنهجية".

وتجد أن العمل الإبداعي شراكة بين الناقد والمبدع، وتقول إن الناقد يصبح مبدعا لنص جديد بعد كل قراءة، والنص الإبداعي عمل مغلق مقابل النقد الذي هو عمل مفتوح على قراءات متعددة، كما يقول تودوروف.

رياضة بلا مباريات

تذكر سارة وهي حائزة على ميدالية ذهبية في الوثب الطويل، وكأس في كرة الطاولة أنها ما زالت تمارس الرياضة وتلعب البينغ بونغ (كرة الطاولة) والتزلج، ولكن من دون المشاركة في مباريات رياضية بسبب مشاغلها ووقتها وبيتها وعائلتها من ناحية "ولأنني لم أحافظ مئة بالمئة على لياقتي البدنية السابقة مع أنني أحاول دائما بل وأحرص على الإبقاء عليها، غير أن الحياة تسبقنا أحيانا".

مقاطع من قصيدة:

لهاث الموت

أدري بأن لهاث الموت لن يدعك

فكم كتمت على أناته وجعك

أنا القديمة في شكي وأسئلتي

أحتاج خوفك كي أنسى السؤال معك

أحتاج أخفي عن المرآة بعثرتي

علي أن ألملم في أجزائها قطعك…

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

الشاعرة والقاصة التونسيّة وداد رضا الحبيب تروي، للجزيرة نت، تجربتها مع الكتابة الأدبية والشعرية، ووهم الفشل، والأدب الفرنسي، والشعر الصوفي، واكتشاف الموهبة، في محاولة لسبر بعض أسرار الكتابة.

المزيد من ثقافة
الأكثر قراءة