ضمن فعاليات مهرجان "باو! واو!".. فنانون عالميون يبدعون بالرسم على الجدران في قلب الدوحة

12 فنانا محليا وإقليميا ودوليا يشاركون في مهرجان باو واو بالدوحة (الجزيرة)
12 فنانا محليا وإقليميا ودوليا يشاركون في مهرجان "باو! واو!" بالدوحة (الجزيرة)

الدوحة- انطلقت في العاصمة القطرية الدوحة فعاليات مهرجان الجداريات الدولي "باو! واو!"، الذي تستضيفه متاحف قطر في إطار مبادراتها المستمرة لإحياء المساحات الحضرية في جميع أنحاء مدينة الدوحة.

ويشارك في المهرجان -الذي تتم استضافته لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويستمر حتى الأول من ديسمبر/كانون الأول المقبل- 12 فنانا محليا وإقليميا ودوليا، إذ يضيفون أعمالا فنية إلى جدران المنطقة المحيطة بمحطة مترو السد الواقعة في قلب العاصمة الدوحة.

ومهرجان "باو! واو!" تأسس عام 2009 من قبل الفنان والرسام والقيم والمدير الفني في هونغ كونغ جاسبر وونغ، وأقيمت النسخة الأولى من مهرجان الجداريات الذي استمر أسبوعا في هونولولو عاصمة ولاية هاواي الأميركية عام 2010. وعرض المهرجان منذ ذلك الحين في 17 مدينة حول العالم بهدف تجميل المناطق الحضرية وإثراء المجتمعات.

وشهد المهرجان منذ تأسيسه نموا مهما، ليتحول إلى شبكة عالمية من الفنانين، ويستضيف المعارض وسلسلة المحاضرات ومشاريع الجداريات والحفلات الموسيقية وتركيبات الأعمال الفنية الحية في جميع أنحاء العالم.

ومن بين الفنانين المشاركين في المهرجان مبارك المالك وهدى باسهل والعنود الغامدي من قطر. وماينانديورس من العراق، وبوفيفتي من الكويت، وريكس شوك من السعودية، وسعيد دوكينز من المكسيك، وناردستار من جنوب أفريقيا، وسعيد كينوس من هولندا، وماكس سانسينغ ووكيم سيلبيك من أميركا، ودوغلاس دي كاسترو من البرازيل.

القطري مبارك المالك يقول إن أهم ما يميز فن الجداريات أنه متاح للجميع بلا قيود (الجزيرة)الفنان القطري مبارك المالك أكد أن أهم ما يميز فن الجداريات أنه متاح للجميع بلا قيود (الجزيرة)

تجميل الدوحة

ويقول مدير إدارة الفن العام في متاحف قطر المهندس عبد الرحمن أحمد آل إسحاق إن مهرجان "باو! واو! " يندرج تحت مظلة مبادرة "جداري آرت" التابعة لمتاحف قطر، وهي مبادرة سنوية مختصة بالقطريين، مضيفا "أننا نسعى من خلال هذا المهرجان العالمي إلى تسليط الضوء على الفنانين المحليين وتوفير الفرصة لهم لتبادل الخبرات مع نظرائهم العالميين".

وأعرب آل إسحاق -في تصريح للجزيرة نت- عن سعادته بأن تكون متاحف قطر المضيف الإقليمي الحصري للمهرجان الدولي "باو! واو!"، وبالتالي دعم شبكة عالمية من الفنانين الذين ستحيي أعمالهم الفنية جدران المدينة في المنطقة المحيطة بمحطة مترو السد، وهي منطقة مزدحمة بالمشاة في قلب الدوحة.

ويضيف أن أهم ما يميز "باو! واو!" أنه مبادرة عالمية يتم تنفيذها في عدة مدن، وقطر هي المكان الحصري في المنطقة للمهرجان هذا العام، ولهذا حرصنا على أن يكون هناك تمثيل عربي، حيث يتواجد فنانون من السعودية والعراق والكويت إلى جانب 3 فنانين من قطر، بالإضافة إلى فنانين دوليين من جنوب أفريقيا والولايات المتحدة والبرازيل والمكسيك.

ويوضح أن الهدف الأساسي هو تجميل الدوحة بشكل عام من خلال إضفاء لمسة جمالية عبر جداريات يبدعها فنانون عالميون ومحليون على الجدران بمنطقة مترو السد، لافتا إلى أن الجداريات من أبرز سبل التعبير وأبسطها في تجميل المدينة، حيث تكون أقرب للجمهور وتؤثر فيهم.

عبد الرحمن آل إسحاق يقول إن فن الجداريات اكتسب في قطر زخما في السنوات الأخيرة من خلال العديد من المبادرات القائمة لمتاحف قطر (الجزيرة)عبد الرحمن آل إسحاق: فن الجداريات اكتسب في قطر زخما من خلال العديد من المبادرات القائمة لمتاحف قطر (الجزيرة)

فن بلا قيود

وأشار آل إسحاق إلى أن فن الجداريات اكتسب في قطر زخما في السنوات الأخيرة من خلال العديد من المبادرات القائمة لمتاحف قطر، التي تهدف إلى نقل الفن إلى خارج جدران قاعات العرض بوصفه من الفنون البسيطة التي يمكن أن تصل بسهولة إلى الجمهور العادي.

ويقول مبارك المالك (وهو فنان تشكيلي قطري) إن أهم ما يميز فن الجداريات أنه متاح للجميع بلا قيود، حيث يستطيع رجل الشارع العادي مشاهدة الأعمال الفنية حتى أثناء تنفيذها، من دون الحاجة إلى الذهاب للمعارض أو القاعات المغلقة.

ويضيف المالك -للجزيرة نت- أن فن الجداريات يستطيع من خلاله الفنان التعبير عن أفكاره والرسائل التي يريد إيصالها للجمهور، سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو غيرهما، لافتا إلى أن انعقاد مهرجان ""باو! واو! " الدولي بالدوحة فرصة للفنانين القطريين للاحتكاك واكتساب مزيد من الخبرات.

ويلفت الفنان القطري إلى أنه يحرص في أعماله على إبراز عناصر التراث القطري والعادات القديمة، ومنها رمز "البطُّولة"، وهو القناع الذهبي الذي تغطي به النساء القطريات وجوههن، وهو رمز موجود منذ القديم.

ويوضح المالك أنه رغم قيام متاحف قطر واللجنة العليا للمشاريع والإرث وهيئة "أشغال" بتوفير العديد من الأماكن والمواقع العامة في قطر كالأنفاق والجسور ليقوم الفنانون برسم أعمالهم، فإنه يلجأ إلى المباني المهجورة أو المشوهة لرسم أعماله، وبالتالي يكون أسهم في تجميلها واستغلها أيضا في نشر أعماله.

3 دول عربية تشارك في فعاليات مهرجان باو واو إلى جانب قطر البلد المستضيف (الجزيرة)3 دول عربية تشارك في فعاليات مهرجان "باو! واو!" إلى جانب قطر البلد المستضيف (الجزيرة)

تأثير نفسي إيجابي

أما مؤسس "فريق جداريات" الكويتي سليمان الروضان فيرى أن عقد مهرجان "باو! واو! " في الدوحة بادرة طيبة من متاحف قطر، ورسالة للعالم أن أهل الخليج مواكبون لما يحدث حولهم من تطور بمختلف الفنون عالميا وبشكل خاص فن الجداريات.

ويشير الروضان -في تصريح للجزيرة نت- إلى أن مشاركة فنانين عالميين بمهرجان "باو! واو! " وقدومهم إلى الدوحة فرصة لتعريف الناس بهذا الفن الذي عرف منذ سنوات قليلة في الخليج.

وعن تأسيسه "فريق جداريات" يقول إن الهدف من ذلك إعادة تزيين الجدران المشوهة وتحويلها إلى لوحات أو رسوم فنية، بالإضافة إلى تفجير المواهب الشبابية المرتبطة بفن الجداريات ولكنها لم تجد الفرصة لإبرازها.

الكويتي سليمان الروضان يقول إن انعقاد مهرجان باو واو بالدوحة فرصة لتعريف أهل الخليج بفن الجداريات (الجزيرة)سليمان الروضان: انعقاد المهرجان بالدوحة فرصة لتعريف أهل الخليج بفن الجداريات (الجزيرة)

ويوضح الروضان أهمية التأثير النفسي الإيجابي على الأشخاص نتيجة مشاهدتهم قطعة أو لوحة فنية، موضحا أن رؤية أي عمل فني متميز يسهم في بث الطمأنينة والإحساس بالسلام النفسي.

كما نوّه إلى أن فريق جداريات يحرص على مشاركة المجتمع في الأعمال الفنية حتى ولو بقدر قليل، فعلى سبيل المثال يقوم المتطوعون بطلاء الجدران المشوهة باللون الأبيض وتجهيزها للفنان، أو مشاركتهم في تلوين بعض أجزاء الأعمال التي لا تتطلب تفاصيل فنية، وبالتالي يكون هؤلاء المتطوعون جزءا من هذا الإبداع؛ مما يسهم في خلق مزيد من النجاح لها.

المصدر : الجزيرة