لوبوان: سقوط الإمبراطورية المسيحية.. هل لا يزال للكاثوليكية مستقبل؟

A man prays inside the Saint-Martin church in Vertou
رجل يجلس وحيدا داخل كنيسة سانت مارتن في مدينة فيرتو، غربي فرنسا (رويترز)

في أعقاب قضية الكشف عن الاعتداءات الجنسية الهائلة على الأطفال في كنائس فرنسية، تساءل مسؤول الشؤون الدينية بصحيفة "لوبوان" (le point) الفرنسية قائلا: هل مازال للكاثوليكية مستقبل؟ وهل هذه نهاية المسيحية؟

وفي بداية معالجته لهذين السؤالين، استحضر الكاتب جيروم كوردليي المقال الذي نشره المؤرخ جان دليمو في إحدى الدوريات الدينية والتاريخية المرموقة عام 1977 تحت عنوان "هل تموت المسيحية؟"، مشيرا إلى أن دليمو لم يعد موجودا، لكن سؤاله لا يزال مطروحا.

فالمسيحية -وفقا لكوردليي- لم تمت لكنها تمر بمرحلة سيئة، خصوصا منذ نشر تقرير لجنة "سوفي" الذي سلط الضوء على النطاق المذهل والممنهج لجرائم الاعتداء على الأطفال جنسيا داخل الكنيسة الكاثوليكية في فرنسا.

وأضاف الكاتب أن التبرم من المسيحية -الذي تحدث عنه عمل للكاتبين مارسيل غوشيه وجيروم فوركيه- أصبح الآن حقيقة سوسيولوجية، إذ إن أكثر التابعين للكنيسة الكاثوليكية حرصًا أصبح اليوم تائها ولم يعد يعرف بأي قديس يقتدي.

مستقبل الإيمان المسيحي

وقد اختار المؤرخ الفرنسي غيوم كوشي السؤال "هل لا يزال للكاثوليكية مستقبل في فرنسا؟ "عنوانا لكتابه الجديد حول هذه المسألة، وذلك بعد أن أظهر استطلاع أجراه "المعهد الفرنسي للرأي العام" (Ifop) مؤخرًا -للمرة الأولى- أن أكثر من نصف الفرنسيين لم يعودوا يؤمنون بالله.

ولفت كوردليي إلى أن هذا الخبير واصل في كتابه الأخير استكشافه أزمة الكاثوليكية التي بدأها في مؤلفه السابق "كيف توقف عالمنا عن المسيحية".

فهذا المؤرخ -وفقا للكاتب- لم يقتصر على التنبيه على المؤشرات المعروفة لتراجع التدين مثل عدد الأطفال الذين تم تعميدهم ومعدل الذهاب إلى الكنيسة أيام الأحد، وإنما سلط الضوء بشكل واضح على تآكل التأثير الكاثوليكي.

انتصار الحداثة

وقال الكاتب إن الفيلسوفة شانتال ديلسول ترى أن الذي وقع في المجتمع اليوم هو أن الحداثة قد انتصرت، ومثّل هذا الانتصار "نهاية للعالم المسيحي" بعد 16 قرنا من الهيمنة.

أكثر من نصف الفرنسيين لم يعودوا يؤمنون بإله بحسب استطلاع حديث (الأوروبية)

وأقرت ديلسول بأن الإيمان تضاءل لكنه لا يزال موجودا، وسيكون هناك دائمًا مؤمنون، بينما "المسيحية ذات السلطة"، والتنظيم الاجتماعي الذي تنتجه، والحضارة التي تجسدها تنازع "سكرات بطولية مؤثرة".

وذكرت أن ظاهرة تحول الكنيسة إلى البروتستانتية وما تمخضت عنه من تنقية للطقوس والرموز، سرعت من انحطاط المقدس في الكنيسة الكاثوليكية، بحسب تعبيرها.

وعالجت الفيلسوفة سقوط ما أسمته "الإمبراطورية المسيحية" من منظور تاريخي، مشيرة إلى أن ذلك يسلط الضوء على التعاسة الحالية لهؤلاء الكاثوليك الذين يرون عالمهم ينهار، فهل هذه نهاية التاريخ؟ يتساءل الكاتب.

بيد أن كوشي بدا أكثر تفاؤلاً من شانتال ديلسول؛ إذ يؤمن بمستقبل الكاثوليكية الثقافية، ويرجع الفضل في ذلك -على وجه الخصوص- إلى حماسة السكان المهاجرين -الأفارقة- لكن شريطة ألا تتقوقع الكنيسة على نفسها وتصبح مقتصرة على "طائفة من الإنجيليين مفرطي الحماس أو المتدينين صعبي المراس"، على حد تعبير الكاتب.

المصدر : لوبوان

حول هذه القصة

French soldiers marching with Algerian prisoners in 1956. The French colonial past in Algeria is a trauma that continues to shape modern France.Credit...Reporters Associes/Gamma-Rapho, via Getty Image

أثار قرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رفع السرية عن وثائق تخص استعمار الجزائر (1830-1962) ردودا متباينة، وقالت جمعيات فرنسية إن القرار أفرغ من مضمونه، إذ لا يزال من غير ممكن الوصول إلى الأرشيف.

Published On 19/3/2021

لطالما احتلت الثقافة مكانة خاصة في فرنسا، وحظيت بالدعم من القطاعين العام والخاص، حيث يُنظر إليها وفق مفهوم “الاستثناء الثقافي” كقطاع مميز لا يخضع لشروط السوق والمنطق التجاري، لكن أزمة كورونا غيرت ذلك.

Published On 30/8/2021
المزيد من ثقافة
الأكثر قراءة