"عين الجبل".. سيرة مقاوم فلسطيني معتقل منذ 37 عاما

يقول رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين السابق عيسى قراقع -الذي اطلع على كتاب "عين الجبل"- إن الطوس ألفه كسيرة ذاتية تركز على عمله الفدائي، ومن ثم سنوات اعتقاله التي شارفت على 37 عاما متواصلة داخل المعتقلات.

غلاف كتاب الأسير محمد الطوس” عين الجبل” والذي ألفه وهو في السجن، ويحكي سيرة حياته، والعمليات الفدائية التي نفذتها مجموعته التي استشهد كل أفرادها، ضد الاحتلال منتصف ثمانينات القرن الماضي./ المصدر: صفحات التواصل
غلاف كتاب الأسير محمد الطوس الذي ألفه وهو في السجن، ويحكي سيرة حياته والعمليات الفدائية التي نفذتها مجموعته (مواقع التواصل)

بيت لحم- محمد الطوس (أبو شادي) أسير فلسطيني أمضى نحو 37 عاما متواصلة في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وأقام أهله بيت عزاء له عند اعتقاله مع مجموعته المسلحة، ظنا منهم أنه استشهد، ليتبين لاحقا أنه لا يزال حيا، وأطلق عليه بعدها "الشهيد الحي".

الطوس (66 عاما) الذي اعتقلته قوات الاحتلال الإسرائيلي مصابا عام 1985 له ولدان وبنت، وكان ضمن خلية عسكرية شكلها الفدائيون الفلسطينيون، وأطلقوا عليها اسم خلية "جبل الخليل"، واشتق منها بعد 36 عاما كتابه بعنوان "عين الجبل".

رجل البَرِّ والجبال

الأسير المحرر خالد الأزرق -الذي أمضى 29 عاما داخل المعتقلات وعاش فترة طويلة مع الطوس- يصفه بأنه "رجل فلسطيني يحب حياة البر والجبال، ويعرف تفاصيل هذه الحياة من نباتات وعيون مياه، وكهوف، وغيرها، خاصة في المناطق الممتدة من قريته الجبعة (غرب بيت لحم جنوب الضفة الغربية المحتلة) إلى سواحل عسقلان على البحر الأبيض المتوسط".

ويقول الأزرق (55 عاما) للجزيرة نت إن الطوس أسير مناضل يؤمن بحتمية النصر، يمتلك وعيا فكريا كبيرا لما يدور حوله، وهو شخص متواضع ورياضي وقارئ ومثقف واجتماعي، وشارك في كل المراحل النضالية في المعتقلات، وخاض الإضرابات المفصلية عن الطعام، ضد إدارات السجون المختلفة، في تاريخ الحركة الأسيرة.

صورة للأسير محمد الطوس 66 عاما، والذي يدخل بعد أيام عامه الـ 37 بشكل متواصل داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، ويعرف بالشهيد الحي/ المصدر: صفحات التواصل.الأسير محمد الطوس (66 عاما) الذي يدخل بعد أيام العام 37 على نحو متواصل داخل سجون الاحتلال (مواقع التواصل)

فقد الطوس زوجته عام 2014، عندما كان اسمه وقتها ضمن 30 أسيرا من المفترض أن يطلق سراحهم في دفعة رابعة بعد مفاوضات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، أُطلِق خلالها 3 دفعات من أسرى ما قبل "اتفاقية أوسلو"، ولكن ماطل الاحتلال في الإفراج عن الدفعة الرابعة التي كان الطوس منها، إلى أن ألغى ذلك، وهذا أثر على زوجته التي أصيبت بجلطة دماغية توفيت لاحقا إثرها.

ناشط سياسي

يقول رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين السابق عيسى قراقع -الذي اطلع على كتاب "عين الجبل"- إن الطوس ألفه كسيرة ذاتية تركز على عمله الفدائي، ومن ثم سنوات اعتقاله التي شارفت على 37 عاما متواصلة داخل المعتقلات.

ويرى قراقع -في حديثه للجزيرة نت- أن الطوس كان مواكبا لكل التطورات السياسية والاجتماعية في فلسطين وخارجها، وله رؤية وموقف واضحان من القضايا المختلفة، كأنه يشارك فيها، ويثبت أنه لم يكن معزولا طوال هذه السنوات، كما أن سنوات الاعتقال لم تجرده من انتمائه لأرضه ووطنه وشعبه.

عمليات فدائية

وكشف الطوس في كتابه عن تفاصيل عمل الخلية الفدائية "جبل الخليل"، التي كان عضوا مهما فيها، والتي نفذت عمليات ضد الاحتلال الإسرائيلي على مدار 3 سنوات، إلى أن تم استهداف أفرادها جميعا عام 1985، وهم: علي خلايلة، ومحمد نفيعات، ومحمود النجار، ومحمد عدوان، وكانت المعجزة -كما يصفها في كتابه- أنه خامسهم، وكان أصيب بجروح بليغة، واعتقد الجميع أنه استشهد، حتى أن أهله فتحوا بيت عزاء له، ولكن تبين أنه مصاب وتعافى مع سنوات اعتقاله الطويلة.

حكا الطوس في كتابه عن مطاردة الفدائيين الفلسطينيين في الجبال والكهوف، وعن العمل الفدائي في تلك الحقبة الزمنية، وأشار في كتابه -وفق قراقع- إلى أنه لم يتم الإفراج عنه نهائيا في أية مفاوضات أو صفقات، ورغم ذلك يوضح أنه لم ييأس، وتحمل كثيرا من الألم، خاصة بعد هدم منزله 3 مرات بعد اعتقاله وأطفاله كانوا صغارا، وبعد وفاة زوجته وهي تنتظر الإفراج عنه.

وواضح لمن يقرأ الكتاب -حسب قراقع- أن الطوس فلسطيني مناضل، قدّم عمره ونفسه من أجل حرية وطنه، وفي الكتاب كثير من الكبرياء والشجاعة والإرادة، وقدم كثيرا من الأفكار النقدية كأنه يقول "لماذا تركتمونا كل هذا الزمن في السجون وحدنا؟" وإنه يجب وضع حد لهذه المعاناة، خاصة أن من الأسرى من مرّ على اعتقاله 40 عاما في سجون الاحتلال، ويجب إنهاء معاناتهم ووقف البطش الممارس ضدهم.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

كان في فلسطين قرابة 24 قرية تعرف بقرى الكراسي، نسبة إلى كراسي الحكم لشيوخ عشائر وقبائل وإقطاعيين مدعومين بعشائر قوية وإقطاعية، يمثلهم شيخ إقطاعي، يحكمون كممثلين للدولة العثمانية في مناطقهم.

Published On 14/8/2021

بعنوان “الصياد والتنين.. المطاردة في التجربة الفلسطينية” بدأ زكريا الزبيدي، أحد الأسرى الستة الفارين، الإعداد لأطروحة الماجستير حول تاريخ المطاردة الإسرائيلية للمقاومين، وجسد هروبه أطروحته واقعا.

Published On 8/9/2021

خطّ الفلسطيني سائد نجم بداية رسمته على ورقة بيضاء لفكرة كاريكاتير جديد، وهو يجلس أمام سياج الفصل العنصري، في قرية الولجة غرب بيت لحم، وتظهر خلفه أرضه المحتلة التي هجر الاحتلال عائلته منها وتركه لاجئا.

Published On 10/9/2021
المزيد من ثقافة
الأكثر قراءة