متحف لتراث القوقاز في الهواء الطلق.. "شوشه" عاصمة ثقافية لأذربيجان

مسجد في ساحة قبان بمدينة شوشه في منطقة قره باغ (شترستوك)
مسجد في ساحة قبان بمدينة شوشه في منطقة قره باغ (شترستوك)

منذ العصور القديمة، كانت قره باغ -مثل مجمل مناطق نهري كورا وآراس في القوقاز- مركزا للحضارة والثقافة، ولا يزال العديد من الآثار القديمة التي تعود إلى حقبة ألبان القوقاز (أران) من القرن الرابع قبل الميلاد حتى بداية القرن الثامن، وما تلاها من حقب أذرية وأرمنية ومغولية وتركية حتى العصر الحديث، باقية في المنطقة التي توصف بأنها كانت أشبه بمتحف مفتوح يضم العديد من الأديرة والكنائس والأضرحة والمساجد والبيوت العريقة.

وأعلن الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف مدينة شوشه "عاصمة ثقافية" للبلاد، بعد استعادتها من أرمينيا، وذلك في اجتماع عقده أول أمس الثلاثاء مع وزير الثقافة أنار كريموف.

ولفت علييف إلى أن سنة 2021 توافق الذكرى 880 لمولد الشاعر والمفكر الأذري "نظامي كنجوي"، معلنا إطلاق اسم الشاعر على العام الجديد.

وأشار إلى الغنى الثقافي الذي تتمتع به بلاده، ووجه تعليمات للوزير بشأن المحافظة وإحياء الثقافة واللغة.

كما أكد على أهمية إحياء الفنون الموسيقية التراثية الأذرية، والمحافظة على الأبنية الدينية والتحف المعمارية، لافتا إلى أن أكثر من 60 مسجدا هُدمت في الأراضي التي كانت تحتلها أرمينيا.

وأضاف "لم تدن أي مؤسسة دولية أرمينيا بهذا الخصوص، أما نحن فنحمي الكنائس الأرمينية، ولا مشكلة لدينا مع الشعب الأرميني، والأرمن الذين يقطنون في أذربيجان هم مواطنونا".

وأردف "أعلن مدينة شوشه عاصمة أذربيجان الثقافية. مدينة شوشه تستحق ذلك، أعتقد أنه يمكن اعتبارها العاصمة الثقافية، ليس فقط لأذربيجان، ولكن للمنطقة بأسرها".

وأوضح علييف أن أعمال الترميم بدأت في المدينة لإرجاعها إلى أصلها، مشددا على ضرورة إعادة بناء الآثار التاريخية والثقافية التي دمرتها أرمينيا بشكل يوافق الأصل الذي كانت عليه.

وتابع "سننشئ مطارا دوليا في محافظة فوزولي، وستكتمل هذا العام مسارات الهبوط والإقلاع على الأقل، إنه قريب أيضا من مدينة شوشه".

وفي 8 مايو/أيار 1992، احتلت القوات الأرمينية مدينة شوشه التي تعتبر رمزا للتاريخ والثقافة الأذرية، فضلا عن أهميتها الإستراتيجية بسبب موقعها الجغرافي المهيمن في المنطقة وموقعها على الطريق المؤدية إلى خانكندي أكبر مدينة في قره باغ، قبل أن تعلن أذربيجان تحريرها في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2020.

خانية قره باغ

وشكلت خانية قره باغ (1747-1805) صفحة جديدة في تاريخ العمارة بالمنطقة التي أصبحت فيها مدينة شوشه مركز الخانات.

وبدأ بناء قلعة شوشه عام 1753، وغير بعيد عن البوابة الرئيسية على التل كان قصر وقلعة باناهالي خان، مؤسس الخانية، يمثل ذروة التطور الحضري للمدينة.

وتم بناء المباني السكنية في شوشه بأسلوب يميز قره باغ، فمعظمها من طابقين وتواجه الفناء، مع شرفات على أعمدة خشبية، ميزت المباني السكنية لأمراء شوشه مثل منزل الشاعر ناتافان، وقصر الحاج جولولار، ومنازل مهمندروف، وأوغورلو باي، وأسد بك، والمنزل الذي ولد فيه الملحن الأذري البارز عزيز حاجبكوف، ومغني الأوبرا الأذرية بولبول، وغيرهم.

وبالإضافة لهذه المعالم الأثرية، كانت هناك عشرات المساجد في شوشه في القرن 19، أهمها مسجد شيد على نفقة جوفخار آغا ابنة إبراهيم خان، وصممه المهندس المعماري الشهير كربلاي صفي خان، وهكذا كانت شوشه -التي بناها باناهالي خان قبل 250 عاما- أكبر نصب تذكاري للتاريخ والثقافة والتخطيط الحضري والعمارة لأذربيجان، ومتحفا مفتوحا في الهواء الطلق تم اعتباره محمية تاريخية ومعمارية.

وعرفت هذه المرحلة أيضا إعادة توطين جماعي بواسطة روسيا لأرمن من الأناضول وبلاد فارس في مناطق قره باغ ويريفان وناختشيفان، وقرر القيصر الروسي في مرسوم عام 1836 إلغاء الطابع الألباني لدير غانجاسار، وبدعم من الحكومة القيصرية بدأ بناء الكنائس الأرثوذكسية والغريغورية الأرمنية.

وبقرار القيصر تم تدمير آثار الكنيسة الألبانية التي تعود للعصور الوسطى، وتم استبدال العديد من النقوش المكتوبة فيها، ولم تستوعب الكنيسة الأرمنية الغريغورية تراث المسيحية الألبانية فحسب، بل فعلت كل ما في وسعها لاستيعاب السكان الألبان وثقافتهم.

المصدر : الجزيرة + الأناضول

حول هذه القصة

سنة 1918 وُلدت “الجمهورية الترانسقوقازية الديمقراطية الاتحادية” التي لم تعمر طويلا، إذ انحلت لمكوناتها الجورجية والأذرية والأرمنية، وتشكل هذه الشعوب فسيفساء القوقاز المعقدة.

13/11/2020

توصف عمارة قره باغ بأذربيجان بالاستثنائية فقد تطورت هندستها المعمارية المميزة ذات القيمة الفنية والتاريخية المهمة منذ آلاف السنين، ما يجعلها أشبه بمتحف تاريخي ومعماري مفتوح يضم آثارا إسلامية ومسيحية.

26/11/2020
المزيد من ثقافة
الأكثر قراءة