عاشق الفردوس المفقود يرحل عنه.. الموت يغيّب شيخ المؤرخين الأندلسيين العراقي عبد الرحمن الحجي

الحجي أحد الركائز الأساسية في دراسات التاريخ الأندلسي (مواقع التواصل)
الحجي أحد الركائز الأساسية في دراسات التاريخ الأندلسي (مواقع التواصل)

ودّع العالم الإسلامي، مساء الاثنين، المؤرّخ العراقي البارز الدكتور عبد الرحمن الحجي، وذلك في العاصمة الإسبانية مدريد بعد مسيرة علمية رائدة أمضاها في خدمة التاريخ الإسلامي عامة، والأندلسي خاصة.

ولد عبد الرحمن علي الحجي في مدينة المقدادية بمحافظة ديالى شرقي العراق، ونشأ في عائلة فلاحية بسيطة، حسب نجله أيمن الحجي.

ويضيف نجله -للجزيرة نت- "كانت حياة والدي لا تخلو من الكفاح، وكان يعمل نهارا مع والده في الزراعة ويدرس ليلا، وأكمل دراسته الابتدائية والثانوية في محافظة ديالى".

ويتابع أنه تخرج في كلية دار العلوم بمصر، وانتقل إلى إسبانيا لدراسة الماجستير في جامعة مدريد، ثم انتقل إلى بريطانيا لدراسة الدكتوراه في جامعة كامبردج، وعمل مدرّسا في جامعات عدة، ابتداء من جامعة بغداد، وفي جامعات أخرى في دول الخليج واليمن وإسبانيا.

ويقول الكاتب والباحث العراقي أحمد حميد إن الراحل شغل مناصب إدارية عدة داخل المؤسسات الأكاديمية العربية، كما كان مشاركا في تأليف المناهج التاريخية لعدد من الجامعات العربية خصوصا في منطقة الخليج العربي.

الحجي شارك في تأليف المناهج التاريخية لعدد من الجامعات العربية (مواقع التواصل)

مكانته من تأريخ الأندلس

يعدّ الدكتور عبد الرحمن الحجي أحد الركائز الأساسية في دراسات التاريخ الأندلسي، لأنه كتب عن هذا التاريخ من الفتح إلى السقوط، وكان له دور بارز في التعريف به، كما يقول أستاذ التاريخ الأندلسي المساعد الدكتور مرتضى عبد الرزاق مجيد.

ويضيف مجيد -للجزيرة نت- أن الحجي لقّب بشيخ المؤرخين الأندلسيين لأنه أول من بدأ بالدراسات الأندلسية في العراق، فكتب عن الأندلس بصورة حقيقية وحيادية وبكل دقة ووضوح، ولديه أكثر من مؤلف ومصنّف عن تاريخ الأندلس سواء كان اجتماعيا أو سياسيا أو اقتصاديا.

ويعزو مجيد سبب اهتمام الحجي بتاريخ الأندلس إلى أهمية تلك البلاد إذ إنها تسمى -في العراق- الفردوس المفقود، بعد ما بذل المسلمون جهودهم الجبارة في تلك الأرض لتكوين حضارة إنسانية لها تأثير في المشرق والمغرب وفي أوروبا، وإلى مكانتها المجتمعية العالية فقضية الأندلس أشبه بالقضية الفلسطينية اليوم.

حميد: الحجي كتب عن حضارة وتاريخ وآثار الأندلس وكان شغوفا بالأدب الأندلسي (الجزيرة)

مواقف ومؤلفات

وعن مؤلفات الراحل يؤكد حميد أن الحجي لديه أكثر من 21 مؤلفا، توزعت بين التاريخ والآثار والجغرافيا، بمعنى أنه كتب عن الأندلس من حيث الحضارة والتاريخ والآثار، ثم أضاف عليها الجانب الأدبي، لأنه شغوف بالأدب الأندلسي وهو أدب ذو طابع حيوي يطغى عليه الجانب الرومانسي، وجانب الطبيعة والارتياح، فضلا عن الجانب الفلسفي الذي يوقظ الذهن ويحفز على التفكير.

ويضيف أن للدكتور الراحل كتبا عن الأندلس؛ شعرا ورواية، لأن حضارة تلك البلاد ليست عريقة وحسب، بل إنها حيوية ولا تزال ترفل بالعطاء والجمال والعلم، ولهذا اختار الراحل أن يقيم آخر أيامه في مدريد.

ويرى مجيد أن من أهم مؤلفات الراحل كتاب "التاريخ الأندلسي من الفتح الإسلامي حتى سقوط غرناطة" الذي تطرّق فيه إلى النواحي الحضارية في كل مراحل وعصور تلك الحقبة التاريخية، بما يعطي فكرة عامة عن التاريخ الأندلسي.

في حين يلفت نجله إلى آخر كتاب كان يعمل عليه الحجي حتى آخر ساعة قبل وفاته، وهو كتاب "إعجاز القرآن والنبوة"، قائلا إن والده كان يشارف على إنهائه ويستعد لإرساله إلى المطبعة.

وحسب أيمن، فإن والده الراحل -وفي آخر سنة من حياته- صبّ جهده كله في العمل على هذا الكتاب حتى في أوقات منتصف الليل، فكان يعمل أكثر من 8 ساعات يوميا في البحث والتأليف.

وفاته

ويبيّن أيمن أن والده كان صبورا ولديه أمل ولا يحب الشكوى، مع أن حياته كانت ممتلئة بالكفاح وتحمل المصاعب خارج وطنه.

ويعتقد أن وفاته جاءت نتيجة سكتة قلبية مفاجئة، منوّها بأنه لم يتسلّم التقرير الطبي لوفاته حتى لحظة كتابة هذا التقرير.

وعن ردود فعل العالم الإسلامي إزاء وفاة والده، يؤكد أنها كانت واسعة بسبب جهوده العلمية ومكانته بين المؤرخين.. لافتا إلى أنه تلقى اتصالات للتعزية من مختلف أرجاء العالم.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يعتبر الدكتور حسين علي محفوظ الملقب بـ”شيخ بغداد” من شخصيات العراق اللامعة في الدراسات والأدب الشرقي، وكان أحد أشهر المؤلفين، حيث ألف أكثر من 100 كتاب ومؤلف، وكان يعرف بألقاب تربطه بمدينة بغداد.

المزيد من ثقافة
الأكثر قراءة