من بادية الأردن إلى العالمية.. منحوتات فنية رائعة من حجر البازلت

من عبق الصحراء بالبادية الشمالية الشرقية الأردنية وبأدوات بدائية بسيطة، صنع الفنان محمد العظامات من بلدة أم القطين بالنحت على حجر البازلت إبداعات فنية رائعة، ويرسم بمنحوتاته لوحات فنية فريدة تعكس تراث البادية وتحكي تاريخ الحضارات القديمة.

لم يجد من منطقة صحراوية شبه قاحلة يسكنها سوى حجارة بازلتية صلبة، يشكلها بطريقته الخاصة، صانعا منها أجمل الأشكال، ليثبت أن الإبداع منبعه إرادة قوية لا تلتفت إلى صعوبة الظروف مهما كانت طبيعتها.

اختار محمد العظامات منذ نعومة أظفاره أواخر سبعينيات القرن الماضي نحت الحجارة الصحراوية طريقا لإظهار فنه عبر منحوتات متقنة التصميم، تجسد أبرز مظاهر حياة البداوة الأردنية، رابطا الماضي بالحاضر، والحضارات القديمة بالحديثة.

المادة والمحيط.. إلهام الفنان

تغطي صخور البازلت الصلبة أراضي واسعة من البادية الأردنية، التي اختارها العظامات كي ينحت عليها رسومه الخاصة، لتبقى شهادة خالدة على موهبته، بحكم مقاومتها الشديدة وعدم تأثرها بالعوامل الجوية.

يروي العظامات للأناضول أن اختياره للحجارة البازلتية لم يأت جزافا، حيث استشهد باستخدام الرومان والعثمانيين لها في عدد من المواقع التاريخية في الأردن، ولحفاظها على شكلها وصلابتها.

وأضاف "حجر البازلت ثروة هائلة بالأردن، وهي طويلة البقاء، وبعد البحث وجدنا أن هذه الحجارة مناسبة للفن والبناء لما لها من فائدة اقتصادية"، داعيا إلى استغلالها باعتبارها "كنز الوطن".

وبيّن العظامات أن منحوتاته التي تتمثل في العبارات المكتوبة والآيات القرآنية والمجسمات والحيوانات والطيور والأواني وصور المشاهير وغيرها، لها مردود مالي كبير.

طموح للتوسع

وزاد الفنان الموهوب "طموحاتنا أن ندرب ونعلم هذه المهنة، وأملنا أن ندرس هذا الفن بكليات الفنون في الجامعات لما له من فائدة سياحية واقتصادية".

وأضاف "قمت من خلال اليونيسكو بتدريب 160 فتاة، ودربت وفدا مكونا من 18 امرأة من السويد على كيفية النحت على حجر البازلت".

وذكر العظامات "نحاول إظهار أنفسنا من أجل الإنجاز، ويأتينا سياح ليس عن طريق الخارطة السياحية، بل من خلال ما يشاهدونه على وسائل التواصل الاجتماعي".

واعتبر أن الفن في استغلال صخور البازلت ليس فقط بالمنحوتات وإنما بالبناء وجماليات المدن.

إشادة وتقدير

من جانبه أكد فيصل العجيان مدير مديرية ثقافة محافظة المفرق (تتبع لها أم القطين) في حديثه للأناضول، أن محمد العظامات موهبة أردنية فذة، واستطاع بمجهوده الشخصي وإبداعه في النحت على الصخور البازلتية أن يخلق نهجا فنيا جديدا.

وأوضح أننا "نعتبره يؤسس إلى نهج ومدرسة تستطيع من خلالها التوجيه في استغلال المصادر الطبيعية الموجودة في محافظة المفرق".

وشدد المسؤول الأردني على ضرورة تبني هذا النهج ودعم تأسيس مدرسة تدريب النحت وخاصة على الصخور البازلتية التي تنتشر بشكل كبير في البادية.

ولفت العجيان إلى أن "فكرة العظامات وفنه الإبداعي يساهمان في استحداث فرص عمل لأعداد كبيرة من الشباب العاطلين عن العمل".

وأشار إلى أن تسويق هذا المنتج يحتاج إلى معرض دائم يقام في العاصمة عمان لعرض المنتجات أمام المهتمين المحليين والوافدين.

واستدرك العجيان "لا بد من دعم هذا الفن عبر وزارة السياحة وهيئة تنشيط السياحة من خلال منحوتات لمجسمات أبرز المواقع والمعالم الأثرية الأردنية وعرضها عبر المؤسسات الدبلوماسية العاملة في الخارج".

المصدر : الجزيرة + وكالة الأناضول

حول هذه القصة

يُتيح متحف “شانلي أورفة” بتركيا منذ افتتاحه عام 2015 فرصة الاطلاع على تاريخ البشرية من خلال 75 ألف قطعة أثرية وفينة معروضة وفقًا للترتيب الزمني والمرحلة التاريخية التي تنتمي إليها.

المزيد من ثقافة
الأكثر قراءة