تعديل قانون المطبوعات في الكويت.. نصف نجاح ونصف رقابة

مقبرة رمزية أقيمت العام الماضي للكتب الممنوعة (الجزيرة)
مقبرة رمزية أقيمت العام الماضي للكتب الممنوعة (الجزيرة)

أقر البرلمان الكويتي قبل أيام تعديلات على قانون المطبوعات والنشر رقم 3 لسنة 2006، كان من أبرزها إلغاء الرقابة المسبقة على الكتب المستوردة وجعل المستورد هو المسؤول في حال مخالفة أي حكم من أحكام القانون.

وهدف التعديل إلى منح حرية أكبر للمطبوعات وإبداء الرأي، وذلك تحقيقا لغاية المادة 37 من الدستور الكويتي التي تنص على أن "حرية الصحافة والطباعة والنشر مكفولة وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون"، وهي المادة التي رأى مقدمو التعديلات أن القانون بوضعه السابق كان يقيدها عبر الرقابة السابقة.

وكانت المادة السابعة من القانون قبل تعديله تنص على جواز إدخال أو تداول أو بيع المطبوعات الواردة من الخارج بعد إجازتها من الوزارة المختصة، بعد التثبت من عدم احتوائها على ما يحظر نشره.

وجاء تعديل تلك المادة لتنص على أنه "لا يجوز إدخال أو تداول أو بيع المطبوعات الواردة من الخارج إلا بعد أن يخطر المستورد الوزارة باسمه وعنوان واسم المؤلف وعدد النسخ المستوردة، ويعتبر المستورد مسؤولا في حالة مخالفة أي حكم من أحكام هذا القانون ويعاقب وفقا لأحكامه".

إلغاء الرقابة

وبحسب النائب خالد الشطي وهو أحد مقدمي الاقتراح الخاص بالتعديلات الأخيرة كان الوضع السابق يشترط على الناشرين تسليم نسخة من الكتاب إلى وزارة الإعلام أولا، التي تشكل بدورها لجنة لمراجعته وبعدها تصدر تقريرها الذي يقضي بدخوله البلاد أو منعه.

المنع طال في السابق روايات شهيرة (الجزيرة)

وتسبب هذا الإجراء في منع آلاف الكتب، بما فيها كتب كانت متداولة في دول الجوار الخليجي، ويذكر النائب خالد الشطي في حديث للجزيرة نت أنه طلب في سؤال برلماني قبل عامين من وزير الإعلام بيانا بالعناوين التي جرى منعها خلال السنوات الخمس السابقة لطرح السؤال، وأسباب منع كل كتاب وأسماء أعضاء اللجان وشهاداتهم العلمية.

يقول الشطي "فوجئت بأن الرد على سؤالي جاء في شكل العديد من الكراتين التي احتوت صفحة الغلاف من كل كتاب تم منعه ونحو 6 صفحات منه، وبعد الفرز من خلال لجنة جرى تشكيلها تبين لنا أن إجمالي عدد الكتب التي منعت خلال السنوات الخمس محل السؤال كانت 4350 عنوانا وهو ما خلق لدينا قناعة بأن الأصل كان المنع وليس السماح".

وبإقرار النص الجديد أصبحت الرقابة على المطبوعات لاحقة عبر القضاء، إذ يسمح للمتضرر من وجود كتاب معين سواء كان جهة حكومية أو مواطنا عاديا بأن يتقدم بشكوى تتضمن مبررات تضرره من محتوى الكتاب، ليصبح الحكم في الدعوى منوطا بالقضاء وليس بلجنة تتبع وزارة الإعلام كما كان الوضع في السابق.

المحظورات

ويتضمن القانون بشكله الحالي قائمة من المحظورات بإمكان المتضرر الاستناد إليها عند اللجوء إلى القضاء منها "ازدراء أو تحقير دستور الدولة أو إهانة رجال القضاء أو خدش الآداب العامة أو التحريض على النظام العام أو التأثير على العملة الوطنية أو المساس بكرامة الأشخاص".

النائب خالد الشطي قال للجزيرة نت إن 4350 عنوانا منعت من دخول الكويت خلال ٥ سنوات (الجزيرة)

ويجمع المهتمون بأن الفرحة بإقرار التعديل جاءت منقوصة انطلاقا من أن الأصل هو إلغاء الرقابة على الفكر والإبداع تماما وكذلك إلغاء حبس المؤلف.

وبحسب الروائي خالد النصر الله، فإن ما تحقق هو خطوة منقوصة لكنه يبقى أفضل ما في الإمكان بالنظر إلى قرب انتهاء دور الانعقاد الحالي وأجواء الاستعداد للانتخابات الجديدة، مشيرا إلى أن أغلب المعنيين ينتظرون اللائحة التنفيذية للقانون حتى يمكن تقييمه بشكل دقيق.

ويضيف النصر الله للجزيرة نت أن "جموع الأدباء في الكويت كانوا يطمحون إلى إلغاء كافة أشكال الرقابة التي لم تعد تتماشى وطبيعة الزمن الذي نعيش فيه، إذ لم يعد المنع مقبولا في وقت يمكن فيه الحصول على الكتاب عبر البريد السريع أو من خلال الشبكة العنكبوتية، مشيرا إلى قيام بعض الأدباء بإقامة دعاوى قضائية لإلغاء قرار وزارة الإعلام بمنع تداول أعمالهم، وهو ما حدث على سبيل المثال في رواية "فئران أمي حصة" للروائي سعود السنعوسي وكذلك رواية "رائحة التانغو" للروائية دلع المفتي.

نصف نجاح

ويؤكد النائب خالد الشطي أن ما تم اقراره في النهاية لم يشمل جميع ما تضمنه المقترح الذي قدم بشكل متكامل ليعزز حرية المطبوعات والنشر، مما يعني أن أنصار تيار الحرية كسبوا نصف المعركة بجعل الأصل في مسألة إدخال الكتب هو السماح، والاستثناء هو المنع.

جانب من فعاليات معرض الكويت السابق للكتاب (الجزيرة)

ومن بين المقترحات التي جرى رفضها أن يعاقب مخالف أحكام القانون بالغرامة التي تبدأ من 300 دينار (نحو 980 دولارا) وتصل في حدها الأقصى إلى 10 آلاف دينار (نحو 33 ألف دولار)، في حين أن النص الحالي في القانون يتضمن الغرامة مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر، وهو النص الذي يبقي على عقوبة الحبس في جرائم النشر.

وإضافة إلى رفض التعديل السابق، أسقط التصويت في البرلمان كذلك تعديلا آخر كان ينص على أنه "لا جريمة إذا أذيع بحث في دين أو مذهب ديني أو محاضرة أو مقال أو كتاب علمي أو فكرى بأسلوب هادئ متزن خال من الألفاظ المثيرة"، وهو النص الذي وافق عليه 10 نواب فقط ورفضه الباقون.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

صدر حديثا للمؤلف والأكاديمي عبد الرحمن الإبراهيم كتاب “دور القوى المرجحة.. السياسة في الكويت قبل الاستقلال”، ويتناول التاريخ الكويتي الحديث من منظور الشرائح التي أهملها الدارسون كالبدو والغاصة وعلماء الدين.

المزيد من ثقافة
الأكثر قراءة