العنصرية المعادية للمسلمين.. رؤى إندونيسية بشأن تصاعد "الإسلاموفوبيا" في الغرب

لافتة يحملها متظاهرون أميركيون تندد بالإسلاموفوبيا والقومية العنصرية البيضاء (مواقع التواصل)
لافتة يحملها متظاهرون أميركيون تندد بالإسلاموفوبيا والقومية العنصرية البيضاء (مواقع التواصل)

في العقد الماضي أجريت دراسات مستفيضة عن الإسلاموفوبيا في المجتمعات الغربية التي يشكل المسلمون فيها أقلية، ومع ذلك فإن الإسلاموفوبيا أو العنصرية المعادية للمسلمين لا تقتصر على جغرافيا الغرب، بل تشكل ظاهرة عالمية تؤثر في المجتمعات الإسلامية أيضا.

وفي شرق آسيا وبالتحديد في إندونيسيا -التي تعد أكبر بلد مسلم بتعداد سكان يزيد على 260 مليون نسمة، أغلبهم مسلمون (88%)- ينظر مفكرون إندونيسيون بقلق تجاه تصاعد ظاهرة "الإسلاموفوبيا" في الدول الغربية.

ويعني مصطلح "الإسلاموفوبيا" رهاب الإسلام أو الخوف المرَضي منه، وهو يوحي بالتحامل على الإسلام وكراهيته وكراهية المسلمين والخوف منهم والاعتداء عليهم أحيانا.

وفي تصريحات منفصلة لوكالة الأناضول، عزا خبراء وأكاديميون إندونيسيون أسباب تصاعد ظاهرة "الإسلاموفوبيا" إلى 3 أسباب، أبرزها استمرار المنتج الإعلامي الغربي المغلوط عن الإسلام.

إرهاب اليمين المتطرف

ويقول المحاضر في جامعة نهضة العلماء بإندونيسيا أحمد سويدي للأناضول إن ظاهرة "الإسلاموفوبيا" في الدول الغربية لم تعد قاصرة على التمييز الوظيفي، بل تجلت أيضا في العنف والاعتداء الجسدي والإرهاب.

وعدّد سويدي مشاهد تصاعد "الإسلاموفوبيا" في الغرب بدءا من نتائج الاستفتاء البريطاني على الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، وصولا إلى فوز دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة.

وأوضح أن ظاهرة معاداة الإسلام بلغت ذروتها بمذبحة المسجدين في نيوزيلندا العام الماضي، وهو الهجوم الإرهابي الذي خلف أكثر من 51 قتيلا، إضافة إلى اضطهاد مسلمي الروهينغا في ميانمار.

وفتح الهجوم الذي جرى في كرايست تشيرتش النيوزيلندية في مارس/آذار من العام الماضي ملف اليمين الحركي المتطرف في الغرب، خاصة بعد أن اتخذ طابعا أكثر عنفا ومتجاوزا للحدود.

وكان منفذ الهجوم برينتون تارانت قد عبّر عن اعتزازه برفاقه الذين قاموا بهجمات مماثلة في إيطاليا وكندا والنرويج والولايات المتحدة، ووجه دعوة إلى المتطرفين اليمينيين على مستوى العالم للقيام بهجمات مماثلة في بلدان أخرى.

وشكلت قضايا التفوق العرقي للبيض والعداء للمسلمين والهجرة واللاجئين أولوية الأجندة اليمينية المتطرفة، ويعد المسلمون هدفا رئيسيا للمجموعات التي أصبحت مع تحولها للعنف مصدر تهديد محلي وعالمي حتى في بلدان معروفة بمستويات عالية من الأمان والتنوع مثل نيوزيلندا.

واستخدمت الجماعات القومية اليمينية المتطرفة و"الإرهابيون البيض" المنصات الرقمية والشبكات الاجتماعية لتجنيد أنصار جدد بطريقة تشبه تلك التي يستخدمها المتطرفون الآخرون، وتبنت أجندة عالمية للقتال ضد ما تسميه "عدوا إسلاميا مشتركا" دفاعا عن "الغرب المسيحي أو الأبيض".

دور الإعلام

بدوره، قال حامد فهمي زركاسي نائب رئيس جامعة دار السلام الإندونيسية إن وسائل الإعلام تساهم بشكل واضح في ترسيخ معاداة الإسلام والمسلمين في الغرب.

وأوضح زركاسي أنه رغم أن النخب في المجتمعات الغربية أصبح لديها فهم أفضل عن الإسلام فإنها تتأثر أحيانا بالخطاب الإعلامي التمييزي المعادي.

وأكد وجود تفاهم متبادل بين الطوائف الدينية المختلفة بشأن حرية العبادة وممارسة الشعائر، لكن الأزمة تكمن في اللادينيين كونهم لا يعرفون شيئا عن الإسلام، بحسب رأيه.

واستشهد زركاسي بتجربة إندونيسيا، إذ إنها تعد البلد الأكبر من حيث عدد المسلمين، إلا أنها تحترم الاختلاف والتنوع، وتحرص على التواصل والتفاهم مع المجتمعات الدينية المختلفة.

الحوار مفتاح الحل

واعتبر عميد كلية العلوم الاجتماعية والسياسية بجامعة "سياريف هداية الله" الإسلامية علي منحنيف ظاهرة "الإسلاموفوبيا" أحد أهم مظاهر العولمة وأزمة الهوية.

وقال إن صعود الإسلاموفوبيا في الولايات المتحدة وأوروبا يدل على أن الغرب "لم يكن مستعدا لاستيعاب المهاجرين بخلفياتهم وثقافاتهم المختلفة".

وأوضح منحنيف أن غياب الحوار في الدول الغربية خلّف أزمة الهوية التي نتج عنها العنف ضد المجتمع والعرق والدين، وهو ما شكل بعد ذلك ظاهرة "الإسلاموفوبيا".

وأشار إلى أن المجتمعات الغربية لديها ثقافة الاطلاع على حقيقة الإسلام، غير أن معظم الأجيال الجديدة نشأت على الأفكار التمييزية والمعادية للإسلام والمسلمين لأسباب سياسية.

ودعا منحنيف إلى أهمية وضرورة فتح قنوات التواصل والحوار الديني مع الدول الغربية، لتصحيح المفاهيم المغلوطة التي تؤجج هذا الصراع.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي حذرت المفوضية الأوروبية لمناهضة العنصرية والتعصب التابعة لمجلس أوروبا -في تقرير- من انتشار العنصرية وكراهية الأجانب، وظاهرة الإسلاموفوبيا ومناهضة الهجرة في دول القارة وتأثيرها على المشهد السياسي.

ورصد مركز "سيتا" التركي للأبحاث والدراسات (مقره أنقرة) في تقرير "الإسلاموفوبيا في الدول الأوروبية 2019" الأحد الماضي أوجه التمييز المختلفة التي يعاني منها المسلمون في تلك الدول.

فيما ذكرت المفوضية الأوروبية ضد العنصرية والتعصب في تقريرها السنوي أن انتخابات البرلمان الأوروبي وبرلمانات دول أوروبا "شهدت زيادة جديدة في شعبية الأحزاب القومية المتطرفة".

المصدر : الجزيرة + وكالات + وكالة الأناضول

حول هذه القصة

يؤدي انهيار التسوية بين الطبقات الاجتماعية وصراعها فيما بينها إلى تمزق الديمقراطيات الغربية بين الطبقة الإدارية العليا والجماهير بشأن قضايا الهجرة والقيم الاجتماعية، خاصة بعد انتقال السلطة الحقيقية للشركات.

المزيد من ثقافة
الأكثر قراءة