التنوع المفقود في التأليف البريطاني.. السود والآسيويون ليسوا ضمن حسابات صناعة النشر

تعيش صناعة النشر عالميا أزمة استثنائية بسبب جائحة كورونا، بينما تلقي قضايا العنصرية والتمييز بظلالها القاتمة على تنوع موضوعاتها (وكالات)
تعيش صناعة النشر عالميا أزمة استثنائية بسبب جائحة كورونا، بينما تلقي قضايا العنصرية والتمييز بظلالها القاتمة على تنوع موضوعاتها (وكالات)

مع انتشار احتجاجات "حياة السود مهمة" (Black Lives Matter) في جميع أنحاء العالم، أصبحت الكتب التي تتحدث عن العرق والتي كتبها كتاب سود على قوائم الكتب الأكثر مبيعا في المملكة المتحدة، وبدا مدهشا وصول كتاب المؤلفة البريطانية ريني إدو لودج "لماذا لم أعد أتحدث إلى الناس البيض عن العرق" إلى المرتبة الأولى في قائمة الكتب الأكثر مبيعا في البلاد.

ومع ذلك، يبدو من السابق لأوانه القول إن ذلك يمثل تغيرا كبيرا في صناعة النشر، التي  يؤكد تقرير صادر حديثا أنها لا تزال تخاطب جمهورا محددا، وتتجاهل ثقافات العديد من السكان الذين لديهم تجارب مميزة لكتابتها لكنهم ينتمون لمجتمعات جرى تهميش ثقافاتها في صناعة النشر والكتب.

التنوع في النشر

وفي تقريره لصحيفة غارديان البريطانية، قال الصحفي أليسون فلود إن برناردين إيفاريستو -أول امرأة سوداء تفوز بجائزة بوكر الأدبية- أبدت اعتراضها على المعتقدات "السخيفة" و"المضللة" في صناعة النشر، حيث لا يُعتبر "السود والآسيويون من القراء الحقيقيين، أو حتى من فئة القراء" بالأساس.

وقالت إيفاريستو التي كتبت مقدمة أول دراسة أكاديمية في المملكة المتحدة حول التنوع في صناعة النشر وتجارة الكتب -التي صدرت الثلاثاء الماضي- إن التقرير أظهر أن صناعة الكتب في المملكة المتحدة لم تتغير بالسرعة الكافية لتصبح أكثر شمولا وتنوعا.

وكانت إحدى النتائج الرئيسية للدراسة هي أن الكتّاب الملونين وكتبهم "إما يتم تبييضها أو تغريبها" لجذب ما يراه الناشرون في المملكة المتحدة جمهورهم الأساسي من القراء البيض من الطبقة المتوسطة.

ووجد تقرير "إعادة التفكير في التنوع في النشر" أن الكُتّاب الملونين محرومون خلال كل مرحلة رئيسية من عملية النشر، من العثور على وكيل لأعمالهم، وحتى "الوفاء بتوقعات معينة لما يريده المحررون".

وتستند الدراسة إلى أكثر من 100 مقابلة مع المؤلفين والوكلاء وموظفي النشر عبر مراحل التحرير والتصميم والدعاية والتسويق والمبيعات، حول تجاربهم في النشر لكتاب سود وملونين.

وكتبت إيفاريستو أنه أمر محبط أن تعلم أن صناعة النشر لا تزال متوجهة للطبقة الوسطى من البيض، وأن "القارئ المستهدف هو امرأة بيضاء في منتصف العمر، من الطبقة المتوسطة".

وخلص التقرير إلى أن الناشرين -ولا سيما الكبار منهم- يفترضون أن جمهور القراء من السود والآسيويين والأقليات العرقية والطبقة العاملة، أقل قيمة.

وفي حديث معدي الدراسة البريطانية مع الناشرين حول تصميم أغلفة الكتب، وجد الباحثون أنه "لا يزال هناك خوف من أن يؤدي ظهور شخص من الأقليات العرقية على الغلاف إلى انخفاض المبيعات" .

وقال أحد العاملين في النشر إن مديره قال ذات مرة "لا يمكننا وضع فتاة سوداء على غلاف الكتاب لأنه لن يباع"، وتحدث بعض من أجريت معهم المقابلات عن شخصيات من خلفيات عرقية "يتم تبييض صورهم حرفيا على أغلفة الكتب".

أولويات الناشرين

ووجد البحث أن الكتاب الملونين لم يحصلوا على نفس الفرص التي يتمتع بها المؤلفون البيض، وعندما سُئلوا عن سبب عدم نشرهم المزيد للكتاب الملونين، تحدث المجيبون البيض في الغالب عن المخاوف بشأن جودة كتاباتهم، والمخاوف بشأن أصالتها، والقلق من أن هناك قصصا قد تعتبر غير مناسبة.

وكون النشر عملا محفوفا بالمخاطر بطبيعته، ينظر إلى الكتاب الملونين باعتبارهم رهانا واستثمارا عالي المخاطر، وقد يفكر الناشرون باستكتاب كاتب ملون واحد لا أكثر خوفا على حسابات الرهانات والأرباح والسوق.

ويقول أحد الناشرين إن المزيد من الكتاب السود لنفس دار النشر قد ينفّر الجمهور "الأساسي"، ويقلل من فرص نجاح الكتب.

وفي الواقع، وجد التقرير أن صناعة النشر بأكملها -من الوكلاء إلى دور النشر الأربع الكبرى في بريطانيا، إلى بائعي الكتب- تم إعدادها لتلبية احتياجات جمهور الطبقة الوسطى الأبيض، وقال أحد الكتاب الملونين إن صناعة النشر تسعى للتنويع لكن وفقا لشروطها الخاصة.

ووصف بعض الكتاب الملونين كيف أرادوا الكتابة لمجتمعاتهم الخاصة من السود والملونين، لكنهم اكتشفوا أن ناشريهم غير راغبين في التعامل مع مثل هذه الجماهير بالأساس، ولا يرون قيمة في الكتب التي يعتقدون أن جمهور "الأقلية" يريدها.

ويُنظر إلى هذا الجمهور باعتباره صغيرا ومحدودا، وقال أحد مديري التسويق الذين التقى بهم معدو الدراسة إن المطابع الأدبية "تتحدث بشكل أساسي مع نفس الألفي شخص من سكان لندن في كل مرة".

المصدر : الصحافة البريطانية

حول هذه القصة

يصعب تحديد البداية الحقيقية لفن وأدب الرواية، إذ عرف البشر الحكايات المكتوبة منذ قديم الزمان، لكن الدراسات الحديثة -التي تعتبر الرواية إعادة سرد خيالية للواقع- تؤرخ لبدايتها في القرن الـ17.

المزيد من ثقافة
الأكثر قراءة