مؤسس "أزمنة" ومؤلف "أرض اليمبوس".. رحيل الأديب والمترجم والناشر الأردني إلياس فركوح

الأديب والكاتب والمترجم الأردني الراحل إلياس فركوح (الصحافة الأردنية)
الأديب والكاتب والمترجم الأردني الراحل إلياس فركوح (الصحافة الأردنية)

توفي الأديب والمترجم الأردني إلياس فركوح عن عمر ناهز 72 عاما إثر إصابته بنوبة قلبية حادة في العاصمة الأردنية عمان، واعتبر الروائي والكاتب الراحل واحداً من أبرز الرموز الثقافية في المشهد الثقافي الأردني برواياته وقصصه القصيرة وبدار "أزمنة للنشر والتوزيع" التي أسسها في مطلع تسعينيات القرن الماضي.

وكتب فركوح العديد من مجموعات القصص القصيرة التي صدرت له منذ نهاية سبعينيات القرن الماضي، ومنها "الصفعة" و"طيور عمان تحلق منخفضة" و"إحدى وعشرون طلقة للنبي" التي منحتها رابطة الكتاب الأردنيين جائزة أفضل مجموعة قصصية عام 1982. وأصدر الأديب الأردني الراحل روايات "قامات الزبد" (1987)، "أعمدة الغبار" (1996)، "أرض اليمبوس" (2008).

وولد فركوح عام 1948، ودرس في مدارس عمان والقدس، وتخرج في قسم الفلسفة وعلم النفس بجامعة بيروت العربية، وعمل في صناعة النشر والصحافة الثقافية والكتابة الأدبية.

وترجم الراحل "موسيقيو مدينة بريمن" (1984) للأخوين الألمانيين غريم، و"الغرينغو العجوز" (1990) للروائي المكسيكي كارلوس فوينتس، و"قطار باتاغونيا السريع" (2008) للروائي التشيلي لويس سيبولفيدا، وقدم رواية "ربيع آخر" (2018) للكاتب الياباني تاكاشي تسوجي.

أرض اليمبوس

وفي تصريح سابق للأديب الراحل بمناسبة تكريم رابطة الكتاب الأردنيين له على فوزه بجائزة تيسير السبول للرواية عن روايته "أرض اليمبوس"، قال فركوح "إننا نعيش أزمة على كافة الأصعدة، أفرادا وجماعات ومجتمعات وسلطات حاكمة وأحزابا معارضة، ونعيش حاضرا مشكوكا في أهلية بقائه، ومستقبلا مفتوحا على أسئلة لا نملك عمليا ومن دون مكابرة قوام الإجابات عنها".

وأرض اليمبوس هي منطقة وسط -حسب المفهوم الكاثوليكي- بين الجنة والجحيم، تودع فيها أرواح الأطفال الأبرياء الذين ماتوا قبل تعميدهم، وبحسب خريطة بورخيس هي منطقة مقابل جبل صهيون في القدس الشريف.

أزمنة

وقال فركوح عن نفسه في تقديمه لدار أزمنة للنشر والتوزيع أنه "إذا كانت الغاية تجارية استثمارية خالصة، فلا يحتاج صاحبها سوى لرأس مال معقول يبدأ به مع امتلاكه، طبعاً، لعقلية السوق وذكائه في التصرف وسط الفوضى العارمة المتحكمة بآليات العمل في تفاصيله. أما إذا كانت الغاية تتمثل في تحقيق مشروع ثقافي محدد، يهدف إلى إثارة مكامن الجمال والمعرفة المكبوتة داخل الإنسان العربي لظروف خنقه المختلفة واختناقه، ومشاركته لُجَّـةَ الأسئلة التي تحاصره في حاضره الراهن؛ فإن ذلك يتطلب عُدةً أخرى بمواصفات في غاية الاختلاف".

وأُسست دار أزمنة عام 1991، إثر ما سُمّي بـ"الانفراج الديمقراطي" في الأردن، وعملت في بداياتها على نشر وإشهار النتاجات الأدبية الشابة الأردنية، ونشرت سلسلة كتب باسم "تباشير"، وأطلقت مجموعة أسماء أثبتت حضورها من خلال إصداراتها الأولى وكذلك المتتابعة، ومن هذه الأسماء زياد بركات، وجميلة عمايرة، ومفلح العدوان، ونبيل عبد الكريم، وجميلة العجوري، وإبراهيم جابر إبراهيم، ومحمد العامري، وجواهر رفايعة، وعبد السلام صالح، وسواها من الأسماء، بحسب الموقع الرسمي للدار.

راوحت الدار لسنوات عدة داخل دائرة النتاج الأردني المحلي، قبل أن تنطلق نحو الكتاب العربي والمترجم لتوسيع خياراتها والاقتراب من طيف طموحاتها في الوقت ذاته، ونجحت في لفت انتباه شرائح أكبر من المثقفين والقراء العرب لتبدأ مرحلة الاستكتاب واستقدام المخطوطات والتركيز على الدراسات، واعتمدت مبدأ السلاسل لتنشر اختياراتها من خلالها.

عادات القراءة

والتقت الجزيرة نت بالكاتب الأردني الراحل بمناسبة أحد مواسم رمضان، وتحدث عن عاداته القرائية وطبيعة علاقاته بالمكتوب والرقمي.

وقال فركوح إن عدد الكتب التي يقرؤها قليل بالمقارنة مع ما يقرأ متحرفو القراءة، معتبراً أنه بطيء في القراءة والكتابة، واصفاً نفسه "سلحفائي زاحف في القراءة، وأيوبي صبور في الكتابة".

وأضاف الأديب الراحل "أقرأ بانتباهٍ عال وحساسية تجاه جُمَل معينة تضطرني لأن أتوقف حيالها، متأملاً أبعادها وأعماقها. تلك الجُمَل هي التفاصيل التي تحثّني على مواصلة القراءة، وتمنح النصوص حيويتها، وتطرد البلادة عنها!"

وذكر أنه لا يدع لمفاعيل السياسة وشؤونها، في بلده أو في أي بقعة من العالم، أن تستحوذ عليه "فالانشغال بالشأن السياسي ومتابعة مجرياته، خاصة تلك ذات الحساسية البالغة المؤثرة على حياتنا، تستغرق مني وقتا لأُعمل التفكير بها، وأتابع التحليلات من أجل القبض على جوانبها كافة، لكني لا أدعها تقتطع وقتا أطول مما ينبغي مما يؤدي إلى خلخلة المادة التي أشتغل عليها، وصرف التركيز عن النقطة التي بلغتها. والاستثناء الوحيد في هذه المسألة يتمثل في منحها وقتا أطول إذا كنت بصدد كتابة مقالة ثقافية تتصل، بشكل أو بآخر، بحدث سياسي ما".

وكتب الأديب الراحل مقالات عدة للجزيرة نت، منها (دور المثقف حين تتعطل البوصلة)، و(أن نرفض أو نقبل رداء الدم)، و(وحش السلطة وهشاشة الهياكل الثقافية).

المصدر : الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

يدين الروائي والقاص إلياس فركوح ممارسات المؤسسات الثقافية العربية نظرا لتخلفها عن أداء رسالة الثقافة، وهو يرى أن البنى الثقافية العربية قد استلحقت بالأنظمة السياسية، فنخر الفساد الجسد الثقافي العربي. ويحمل فركوح المثقفين المسؤولية عن تبعية هياكلهم التنظيمية لأجهزة السلطات العربية.

تواجه رابطة الكُتّاب الأردنيين خلافات سياسية وغيابا للمشروع الثقافي، فضلا عن الأوضاع المالية الصعبة. وبينما يقترب موعد انتخاب هياكل الرابطة، تزداد أزمتها تعقدا بسبب الانقسامات الأيديولوجية بشأن ما يجري بسوريا.

المزيد من ثقافة
الأكثر قراءة