قضايا الأسلحة والإجهاض وفتح الكنائس.. كيف أجج كورونا حروب الأيديولوجيا في الولايات المتحدة؟

بالتزامن مع الاحتجاجات واسعة النطاق في الولايات المتحدة وتفشي جائحة كورونا تشهد البلاد عودة لحروب ثقافية متجددة
بالتزامن مع الاحتجاجات واسعة النطاق في الولايات المتحدة وتفشي جائحة كورونا تشهد البلاد عودة لحروب ثقافية متجددة

تصاعدت التجاذبات الأيديولوجية في الولايات المتحدة بشكل حاد خلال الفترة الماضية، وبدا أن الإجراءات الاستثنائية التي فرضها انتشار جائحة كورونا والصدامات بين الشرطة ومتظاهرين احتجاجا على مقتل شاب أميركي من أصل أفريقي على يد الشرطة أشعلت مجددا "الحرب الثقافية" التي طالما دارت رحاها بشأن مسائل مثيرة للجدل، مثل الإجهاض وحمل السلاح والحريات الدينية وغيرها.

وفي تقريره الذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، يستعرض الكاتب جيريمي دبليو بيترز أبرز ملامح هذه الحرب التي تلعب تصريحات السياسيين دورا رئيسيا في إذكائها.

ففي عيد الفصح الماضي حذر عمدة لويزفيل من أن أداء الشعائر الدينية في الكنائس سيمثل تحديا لقواعد التباعد الاجتماعي.

في المقابل، رد عليه ميتش ماكونيل السيناتور الجمهوري عن ولاية كنتاكي برسالة صارمة قائلا "يجب ألا يكون هناك تمييز ضد المتدينين وتبرير المعاملة المتحاملة ضدهم".

وعلى الرغم من أن متاجر الأسلحة النارية ظلت مفتوحة في معظم أنحاء البلاد فإن الاتحاد القومي الأميركي للأسلحة حذر مالكي الأسلحة النارية من خلال مقطع فيديو نشر على موقعه يقول فيه الممثل الشهير تشارلي دانيلز "إنهم يريدون بنادقكم، إنهم يريدونها كلها".

وأوضح الكاتب أن جملة الإجراءات الصارمة التي اتخذتها الحكومة الفدرالية وحكومات الولايات للحد من انتشار فيروس كورونا أججت بعض المشاعر القديمة بشأن عدد من القضايا الأكثر إثارة للجدل في السياسة الأميركية، فقد طفت على السطح قضايا السلاح والإجهاض وحقوق التصويت والحريات الدينية، وهي مسائل لا يبدو ظاهريا أن لها علاقة لها بالفيروس الذي قتل آلاف الأميركيين.

ونقل الكاتب ما جاء على لسان جيف لاندي المدعي العام الجمهوري في لويزيانا وحليف ترامب، والذي قال إن "هناك قدرا هائلا من الاضطرابات الاجتماعية، إن المحافظين الذين يستخدمون الجائحة ذريعة لإبقاء بعض الإجراءات في مكانها يفعلون ذلك من أجل خدمة مصالحهم الخاصة".

ومن وجهة نظر الكاتب، فإن ترامب يوجه رسائله إلى أقلية من الأميركيين الذين يعتقدون أن الحكومة تجاوزت الحدود، في محاولة لاحتواء التهديد الناجم عن تفشي فيروس كورونا المستجد، ذلك أنه سعى إلى نشر معلومات خاطئة وتلميحات عن كيفية تأثير القيود على قضايا مثل ملكية السلاح وحرية ممارسة الشعائر الدينية.

وادعى زورا خلال الأسبوع الماضي أن التعديل الثاني (الذي ينص على حق المواطنين في امتلاك السلاح) يشكل خطرا على الأميركيين في فرجينيا.

من جهة أخرى، قال مؤسس تحالف الإيمان والحرية رالف ريد "ليس معقولا بكل بساطة أن نطلب من الناس البقاء عاجزين في منازلهم يشاهدون أعمالهم التجارية تنحدر نحو الإفلاس، ووظائفهم تضيع وحياتهم تدمر".

وأشار إلى دراسة استقصائية حديثة أجراها معهد المشروع الأميركي وجدت أن نحو 90% من دور العبادة في البلاد لم تعد تعمل كالمعتاد، مما أثار العديد من التساؤلات في صفوف المحافظين، مثل "لماذا قد تكون محلات بيع المشروبات الكحولية ومتاجر البقالة مفتوحة في حين أن الكنائس مغلقة؟".

حرب ثقافية

وذكر الكاتب أنه على الرغم من تصاعد التوترات في الأسبوع الماضي فإن الأجندات السياسية المتنافسة قد صورت كيفية تعامل القادة مع القيود المفروضة المتعلقة بفيروس كورونا في الشهر الماضي.

وقد كانت تكساس بالتحديد مختبرا للاستجابة المتحفظة لهذا الوباء، وعلى غرار أوهايو وألاباما وعدد قليل من الولايات الأخرى بقيادة الجمهوريين أدرجت تكساس في البداية الإجهاض بين الإجراءات الطبية الاختيارية التي يجب تأخيرها إلى حين انتهاء التهديد المباشر للفيروس.

رئيس أساقفة نيويورك الكاردينال دولان يعقد مؤتمرا صحفيا لمناقشة إعادة فتح كنائس المنطقة (الصحافة الفرنسية)

وقد صرحت نانسي نورثوب رئيسة مركز الحقوق الإنجابية -وهي إحدى الجماعات التي رفعت دعوى قضائية ضد تكساس- بأن هذا التقييد بمثابة "سوء استخدام للسلطة وجزء من الجهود الرامية لاستخدام المبررات الزائفة لإغلاق العيادات".

وأوضح الكاتب أن قرارات السياسة العامة في تكساس تختلف بشكل ملحوظ عن ولايات مثل نيويورك، حيث أعلن الحاكم أندرو مارك كومو أن فتح متاجر الأسلحة أمر غير ضروري، مما تسبب في رفع دعوى قضائية ضده.

من جهته، قال لاندي إن المحافظين يعتبرون أن هذا الإعلان مجرد مثال على الكيفية التي "يستغل من خلالها الديمقراطيون هذا الوضع في الواقع للحصول على ما يريدون".

حقوق الملكية

كما كانت تكساس في قلب الصراع المتنامي بين اليسار واليمين فيما يتعلق بقضايا أخرى، مثل حقوق الملكية وسياسة السجون.

وقد عارض المحافظون الجهود المحلية الرامية لمنع مالكي المنازل من الذهاب إلى ممتلكاتهم وتوسيع نطاق التصويت عبر البريد الإلكتروني، والذي يقتصر حاليا على فئة معينة من السكان تشمل كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة.

ورفع الاتحاد الأميركي للحريات المدنية دعوى قضائية بعد أن أصدر الحاكم غريغ أبوت أمرا بمنع الإفراج عن بعض السجناء المعرضين لخطر الإصابة بالفيروس.

وزعم أبوت أن الإفراج عن "المجرمين الخطيرين" يعرض المجتمع للخطر، و"يؤدي إلى إبطاء قدرتنا على الاستجابة للكارثة التي سببها كوفيد-19″.

في المقابل، عارضت محكمة الولاية أمر الحاكم، وأوقفته بصفة مؤقتة.

من جانبه، رفع الاتحاد الأميركي للحريات المدنية أكثر من 30 دعوى قضائية مماثلة في جميع أنحاء البلاد.

وقال المدير القانوني للاتحاد الأميركي للحريات المدنية ديفد كول "إن الوباء بمثابة نذير خير، إذ سيساهم في توحيد صفوفنا وتجاوز الانقسام الحزبي الذي أصابنا منذ فترة طويلة، وأعتقد أننا نرى ذلك في بعض الحالات".

كما أشار إلى خدمات الكنيسة واحتشاد مئات المتظاهرين، وهو ما يمثل حالات شاذة من وجهة نظره.

وأضاف أن "الشيء الذي يجعل الأمر أكثر إزعاجا أن رئيس الولايات المتحدة حث على ممارسة مثل هذا النوع من الأنشطة".

وختم الكاتب بأنه في الوقت الذي يستطيع فيه فيروس كورونا أن يصيب الناس من أي عرق أو جنسية أو دين أو توجه سياسي إلا أن البيانات تظهر أن انتشاره يزداد سوءا في بعض الولايات التي جرت فيها الاحتجاجات.

المصدر : الصحافة الأميركية

حول هذه القصة

يتساءل الفيلسوف الإيطالي جورجيو أغامبين: لماذا تخلق السلطات الحكومية ووسائل الإعلام مناخا من الذعر، يتسبب في حالة استثناء حقيقية تتضمن تقييد الحركة وتعليق الحياة اليومية والعمل في مناطق بأكملها؟

المزيد من ثقافة
الأكثر قراءة