السطو على الثقافة.. انتحال أطباق الطعام الفلسطينية في"المطبخ الإسرائيلي"

انتشرت في أنحاء عديدة من العالم مطاعم تقدم أطباقا تنسبها للمطبخ الإسرائيلي، ولكنها في الأصل وجبات طعام مشهورة في الثقافة الشامية والمطبخ الفلسطيني.

صحيفة واشنطن بوست الأميركية نشرت مقالا للكاتبة الفلسطينية ريم قسيس يسلط الضوء على ظاهرة نسبة الأكلات الفلسطينية للإسرائيليين وما يترتب على ذلك من أضرار بالتراث والهوية الفلسطينية، كما يسلط الضوء على العلاقة الوطيدة بين المطبخ والذكريات العائلية وثقافة الشعوب وتاريخها.

واستهلت قسيس المقال بمثال من تجربتها الشخصية حيث اكتشفت العلاقة الوثيقة بين المطبخ والثقافة والهوية والذكريات أول مرة بعد وصولها إلى فيلادلفيا بوقت قصير للدراسة في جامعة بنسلفانيا حيث شعرت بالحنين إلى العائلة والحياة التي تركتهما هناك ومن ضمنها المطبخ الفلسطيني.

ووصفت قسيس، المشاعر المتباينة التي انتابتها عندما رافقت أصدقاءها في الجامعة لتناول وجبة في مطعم إسرائيلي افتتح حديثا في فيلادلفيا لتفاجأ بأن قائمة الأطباق التي يقدمها هي الأطباق الفلسطينية نفسها التي اعتادت والدتها تحضيرها للعائلة (ومن ضمنها الحمص والتبولة والفريكة).

وقالت قسيس إنها شعرت بالارتياح لأكل طبق الفريكة الذي كان مذاقه تماما مثلما كانت والدتها تحضره، لكنها أيضا شعرت بالإحباط لأن أفضل طبق فلسطيني تناولته منذ وصولها إلى الولايات المتحدة قدم إليها في مطعم إسرائيلي دون أي ذكر لأصله أو أصل معظم الأطباق الفلسطينية الأخرى في القائمة، والتي تتناولها منذ طفولتها.

السطو على الثقافة
وقالت الكاتبة الفلسطينية إن "المطبخ الإسرائيلي" عبارة يصعب بلعها فضلا عن هضمها، لما يمثله من استيلاء على المطبخ الفلسطيني بكل ما يعنيه من صلة بالتاريخ والثقافة والتقاليد الفلسطينية ونسبته إلى إسرائيل.

وأوضحت أن الفرق الشاسع بين نشر الثقافة الذي يعد نتيجة صحية لتفاعل الثقافات والأخذ من بعضها بعضا، والاستيلاء على الثقافة الذي يعتمد على الانتحال واستغلال ثقافة الآخر وإنكار نسبتها إليه وما يترتب على ذلك من محو لأصل تلك الثقافة وإنكار لعلاقة أصحابها الأصليين بها.

ومن هذا المنطلق فإن تقديم الأطباق ذات الأصل الفلسطيني على أنها "إسرائيلية" لا يعد فقط جحودا للمساهمة الفلسطينية، وإنما يدخل في إطار محاولة محو التاريخ والوجود الفلسطيني.

وقالت قسيس إن انتشار المطاعم الإسرائيلية التي تسطو على الأطباق الفلسطينية ولّد لديها رغبة ملحة في تدوين تاريخ وتقاليد المطبخ الفلسطيني وتوريثها لابنتها، ودفعها لتأليف كتاب عن المطبخ الفلسطيني نشر عام 2017 بعنوان "المائدة الفلسطينية".

وأوضحت أن منطقة الشام -بما فيها الأردن وفلسطين ولبنان وسوريا- تتميز بأطباقها الغنية المتشابهة التي ساهمت حضارات عديدة في تشكيلها على مر التاريخ والتي ظل تحديد أصلها محل خلاف بين الدول الأربع، كما ظل التنافس حول أي هذه الدول تتفوق على الأخرى في صنع تلك الأطباق محل نكتة ومزح.

ولكن الأمر يخرج من إطار المزح عندما يتعلق بإسرائيل، لأن موضوع نسبة المطبخ إليها يدخل في إطار الصراع السياسي والاحتلال الذي تمارسه على سكان المنطقة منذ عقود.

المصدر : الصحافة الأميركية + واشنطن بوست

حول هذه القصة

لم يكتف المحتل الإسرائيلي بسرقة الأراضي الفلسطينية، وإنما يسعى لسرقة العديد من الأكلات التراثية الفلسطينية المعروفة كي ينسبها لنفسه، مستفيدا من علاقاته الممتدة في العالم وأوروبا خاصة.

لم تعد الثقافة الفلسطينية وحدها تتعرض لمحاولات التغيير والتشويه الإسرائيلية، بل أصبح المثقف الفلسطيني هدفا مشروعا لها بالنسبة للمحتل وسياساته الرامية لاغتياله معنويا، بحجب إبداعاته المتنوعة، وتأثيراته، لاسيما إذا ما تعلق ذلك بالقدس وأهلها.

أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) المدينة القديمة بالخليل على قائمة التراث العالمي، بعد طلب تقدمت به السلطة الفلسطينية يقضي بتصنيفها محمية عالمية لحفظها من سياسة الاستيطان الإسرائيلي.

المزيد من ثقافة
الأكثر قراءة