كتب عربية في ذاكرة المجتمع المكسيكي.. إرث يعاني الإهمال في مكتبة بالافوكسيانا

تحتوي مكتبة بالافوكسيانا في بويبلا المكسيكية على كتب عربية لم يدرسها الباحثون العرب بعد (الجزيرة)
تحتوي مكتبة بالافوكسيانا في بويبلا المكسيكية على كتب عربية لم يدرسها الباحثون العرب بعد (الجزيرة)

غدير أبو سنينة-الجزيرة نت

 

يصفها المؤرخون بأنها جزء من ذاكرة المجتمع المكسيكي ومن ذاكرة العالم، إنها مكتبة بالافوكسيانا، الواقعة في مدينة بويبلا، رابع أكبر مدينة مكسيكية.

بدأ تاريخ المكتبة يوم 5 سبتمبر/أيلول 1646، حينما تبرَّع المطران التاسع لمدينة بويبلا، خوان دي بالافوكس إي ميندوسا، بمكتبته الخاصة التي تحوي خمسة آلاف مجلد لمدارس سان بيذرو وسان خوان، شرط أن يُسمح لأي شخص متمكن من القراءة باستعارتها، وليس فقط لأعضاء الكنيسة والإكليريكيين، ولهذا تعتبر مكتبة بالافوكسيانا أول مكتبة عمومية في القارة اللاتينية، على عكس العرف المتبع في ذلك الوقت.

وتضم المكتبة المكسيكية مخطوطات منذ عام 1473 حتى عام 1910، معظمها كتب دينية وبعضها أدبي، ويصل مجموعها إلى نحو 42 ألف كتاب.

التقت الجزيرة نت المديرة السابقة للمكتبة ديانا إيزابيل هراميّو التي أطلعتنا بدورها على بعض الكتابات العربية، منها مثلا قصيدة مدح كتبها الإيطالي فرناندو قيصري باللغة العربية التي كانت لغة العلم والأدب والثقافة أثناء حكم العرب للأندلس، وتليها ترجمة القصيدة.

‪قصيدة كتبها بالعربية الشاعر الإيطالي فرديناندو قيصري باللغة العربية مدحا لأحد الخلفاء المسلمين وهي مترجمة إلى لغة أخرى في المخطوط نفسه‬ (الجزيرة)
وأطلعتنا هراميّو كذلك على خريطة ليبيا القديمة وبعض الكتب المكتوبة بلغاتٍ قديمة كالكلدانية والعبرية والمصرية القديمة، إضافة للاتينية واليونانية القديمة. كُتبٌ جلبها معه المطران دي بالافوكس -الذي نُسبت إليه المكتبة- من إسبانيا إلى المكسيك التي انضمّت إلى ما بات يُعرف لاحقا بـ"إسبانيا الجديدة".

أُجرِيت توسّعات في وقت لاحقٍ للمكتبة، وأعيد افتتاحها بعد التوسعة عام 1773، وكانت الكتب موضوعة على رفوف من طابقين، ثمّ بُني طابق ثالث من الرفوف للكتب من القرن التاسع عشر. 

تتميّز المكتبة بوجود منصة مدوّرة تُمكِّنُ القرّاء من تصفّح أكثر من كتاب في وقت واحد، وقد صُنعت معظم رفوفها من خشب الصنوبر الأبيض، واستحقّت المكتبة أن تُدرَج في قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 2005. 

تفتح المكتبة أبوابها عادة للباحثين والدارسين، كما تحتضن كثيرا من النشاطات الثقافية، مكملة مسيرة المطران الذي أسسها.

مكتبة بالافوكسيانا في بويبلا بالمكسيك (الجزيرة)
هيئة تنظيمية
ومنذ تأسيسها، كان لدى المكتبة هيئة تنظيمية، وأوقات دوام ومواعيد خاصة لتوفير الخدمات، وقسم للاستشارة والمطالعة. ووضع القائمون عليها عقوبات على سرقة الكتب أو عدم الحفاظ عليها، بل كانت هناك تعليمات توضّح كيفية الحفاظ على الكتب أثناء القراءة.

وفي عام 1771، وضع المطران فرانسيسكو فابيان إي فويرو مزيدا من القوانين لتنظيم التعاملات في المكتبة، وبقيت قائمة حتى عام 1852، حيث صودرت بعض المؤلفات الكنسية ووضعت أحكام جديدة.

ولا بد من أخذ المدينة التي توجد فيها المكتبة بعين الاعتبار، وهي بويبلا دي لوس أنخلس (بويبلا الملائكة) التي تأسست عام 1531، وكانت ثاني أهم مدينة في المكسيك على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، فضلا عن أهميتها الدينية المتمثّلة بوجود أكثر من 360 كنيسة فيها، وقد ضمّتها اليونسكو لقائمة التراث العالمي عام 1987.

ارتبطت المكتبة بكثير من الأسماء المهمة في العلوم والتاريخ بدءا، من تأسيسها ومرورا بالقرن السابع عشر وحتى يومنا هذا، وهناك الكثير من الدراسات التي أجريت مستندة على المخطوطات الموجودة فيها. 
‪خريطة ليبيا القديمة في أحد مخطوطات مكتبة بالافوكسيانا‬ (الجزيرة)

وقد عبّرت ديانا إيزابيل هراميو عن أهمية المكتبة بقولها "إن رفوفها تجمع فهرسا يعبر عن فكر كوني يشمل مواضيع معرفية مختلفة من علوم دينية وطبيعية وغيرها، ويمكن ملاحظة التطور الفكري الأوروبي والأميركي من خلال تلك المخطوطات، كما تتمتع المكتبة بتنظيم للكتب بحسب الفترة الزمنية التي تشمل كُتَّاب القرون الوسطى والعصور الكلاسيكية". 

إرث مهمل
وعن النصوص العربية الموجودة في المكتبة، زوّدنا مدير المكتبة أليكس هيلمر لاتينيستا ببعض العناوين، منها: قانون ابن سينا في الطب، مترجما للاتينية، بإصدار عام 1595، وتاريخ المسلمين مترجما من العربية للاتينية، وصدر عام 1595.

إضافة إلى قاموس يحوي خمس لغات من ضمنها العربية، وترجمة فرنسية للقرآن الكريم صدرت عام 1672، وأخرى للاتينية صدرت عام 1698، ومخطوطا بعنوان "سفينة نوح" وفيه نصوص بالعربية، وغيرها.

وأشار لاتينيستا إلى أنه لم يجرِ أي تعاون مع أي مؤسسة أكاديمية أو ثقافية عربية لدراسة هذه النصوص أو حتى الاطلاع عليها.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

لم يبرع شعب المايا في علم الفلك فحسب، وليست روزنامتها الشهيرة سوى أحد جوانب إرث وثقافة شعب ترك بصماته في الفنون والهندسة المعمارية وفن الطبخ بين مجالات أخرى من الحياة اليومية لأميركا الوسطى والمكسيك، أين بقيت فيها آثار كثيرة تشي بحضارة عظيمة.

مرتدية الثوب الفلسطيني المطرَّز، وبروح من الألفة والشفافية، ألقت الشاعرة المكسيكية الشهيرة أمبر باست أشعارها في المركز الثقافي العربي في العاصمة الأردنية عمان بدعوة من دار الفيل للنشر ، وقد لامست باست في قصائدها قضايا عربية وإنسانية، وتحدثت عن زيف الحلم الأميركي.

المزيد من ثقافة
الأكثر قراءة