ملامح الموصل وأخواتها بواشنطن.. التقنيات الرقمية تعيد الحياة لآثار عربية مدمرة

تحتضن واشنطن معرضا يمكّن الزوار من التجول عبر رحلة افتراضية في معالم أثرية وتاريخية في مدن عربية دمرتها الحرب خلال السنوات الأخيرة.

المعرض الذي ينظمه معهد العالم العربي في باريس تحت عنوان "مدن عتيقة: رحلة افتراضية من تدمر إلى الموصل" يعيد عددا من أهم الآثار التاريخية في ثلاث مدن عربية للحياة بعد أن دمرتها الحروب وتعرض بعضها للهدم من قبل تنظيم الدولة الإسلامية، وذلك من خلال تمكين الزوار من التجول في تلك المواقع باستخدام تقنية الواقع الافتراضي.

ويستخدم المعرض أحدث التقنيات الرقمية ثلاثية الأبعاد لإبراز جمال مواقع أثرية والدمار الذي لحق بها في ثلاث مدن قديمة هي، تدمر وحلب بسوريا والموصل بالعراق.

ويمكن للمتجول في المعرض مشاهدة صور بانورامية ضخمة ثلاثية الأبعاد ومقاطع فيديو معروضة على جدران غرفه وممراته من الآثار الموجودة في المدن الثلاث، من ضمنها معبد بعل شامين بمدينة تدمر الذي يعود للقرن الثاني قبل الميلاد وكنيسة مريم العذراء بالموصل، وهي كنيسة كاثوليكية بنيت في العراق في عام 1870، وكلاهما جرى تدميره خلال سيطرة تنظيم الدولة على مدن سورية وعراقية عامي 2015 و2016.

كما يمكن للمتجول في المعرض زيارة مواقع مثل سوق حلب الذي كان حتى وقت قريب أكبر سوق مغطى في العالم الذي أنشئ منذ آلاف السنين ويمتد على مسافة ثمانية أميال في قلب المدينة القديمة.

إعادة صناعة التاريخ
وبحسب موقع ميدل إيست آي، فإن عملية إعادة إنشاء المواقع الأثرية المدمرة تطلبت الكثير من العمل على مدى سنوات، وقد تم تطوير الصور ومقاطع الفيديو المستخدمة في المعرض من قبل معهد العالم العربي بالاستعانة بشركات مختصة وبالشراكة مع اليونيسكو وجامعة لوزان السويسرية.

واستخدمت الفرق الفنية القائمة على المعرض كاميرات متطورة وطائرات مسيرة لالتقاط آلاف الصور بزوايا وأبعاد مختلفة، واستعانت بمهندسين معماريين ورسامين وعلماء آثار لتجميعها لإنشاء نماذج ثلاثية الأبعاد واقعية للغاية للاستخدام في المعرض.

ووفقا للموقع فإن التقنية التي اعتمدت لإنشاء المعرض تتيح استخدام الصور الحديثة أو القديمة لإنشاء نماذج رقمية مفصلة بدقة للمعالم التالفة في حالتها الأصلية. وفي مقاطع الفيديو التي تم عرضها في معرض المدن العتيقة على شاشات ضخمة، تظهر صورا مفصلة ودقيقة لقيام الآثار الأصلية من أطلالها الحالية إلى وضعها السابق أمام أعين المشاهدين.

وأورد الموقع تصريحا لتشيس روبنسون، مدير معرض "سكلر أند فرير" الذي يحتضن معرض المدن العتيقة، الذي قال إن "الآثار التي أعيد إنشاؤها وعرضها تعكس عبقرية الإنسان الخالصة، وإن الضرر الذي لحق بالمواقع الأثرية والدمار الذي تعرض له بعضها، يعد أبرز مثال على الثمن الذي دفعته الثقافة بسبب الحرب".

كما استطلع الموقع آراء بعض زوار المعرض الذين أعربوا عن غبطتهم بالمعرض الذي أعاد بناء تلك الآثار المهمة افتراضيا وأتاح لهم زيارتها.

وانطلق معرض المدن العتيقة في واشنطن في 25 يناير/كانون الثاني ويستمر حتى 25 أكتوبر/تشرين الأول. كما زار مدنا أخرى قبل واشنطن من ضمنها باريس وبون والرياض، ولم يعلن القائمون عليه بعد عن وجهته المقبلة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

رغم التركيز الإعلامي على الدمار الذي تتعرض له معالم تاريخية هامة في سوريا لا سيما السوق الأثري بمدينة حلب وقلعتها وقلعة حماة وغيرها، فإن جولة على بعض الآثار بشمال البلاد تظهر أنها انتقلت من مرحلة الإهمال إلى الدمار.

تنعى سوريا خلال الفترة الماضية -إضافة إلى قوافل الضحايا الذين يتساقطون يوميا- تراثها المادي الذي يئن تحت وطأة القصف المتعمد، وحملات النهب المستمرة التي تهدد بدفن جزء هام من تاريخ الإنسانية.

تشكل أعمال العنف التي تجري في سوريا منذ أكثر من سنة خطرا محدقا على الكنوز الأثرية للبلاد التي تتعرض لعمليات النهب والتدمير، خاصة المدينة الأثرية في تدمر، أحد أهم المواقع المعروفة عالميا، والآثار اليونانية و الرومانية في أفاميا، المصنفة ضمن التراث العالمي.

دعا خبراء آثار من مصر والعراق وسوريا ولبنان والأردن إلى إعداد حصر شامل للتحف والآثار والمقتنيات التراثية العراقية المنهوبة والمدمرة. جاء ذلك في مؤتمر إقليمي انعقد في عمان للبحث في مصير الكنوز الأثرية العراقية المنهوبة.

المزيد من ثقافة
الأكثر قراءة