من حطام إلى لوحة زرقاء.. زقاق في الموصل القديمة يحاكي مدينة مغربية

هكذا يبدو الزقاق ليلا (الجزيرة)
هكذا يبدو الزقاق ليلا (الجزيرة)

أحمد الدباغ-الموصل

نجح فريق شبابي في تحويل أحد أزقة الموصل القديمة شمال العراق إلى لوحة بهية غاية في الجمال، بعد أن كان قد تعرض لدمار كبير أثناء معارك القوات العراقية مع مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية عام 2017.

ويعود الفضل إلى الطالب في جامعة الموصل محمد عبد الحق (24 عاما) في ابتكار فكرة تلوين هذا الزقاق الواقع في حي المشاهدة العريق الذي يعود تاريخ بنائه إلى 150 عاما.

ويقول عبد الحق في حديثه للجزيرة نت إن الفكرة بدأت في بداية عام 2019 مع مجموعة من شباب الموصل والتي كانت تتضمن إعمار الزقاق وتلوين منازله باللون الأزرق.

الطالب محمد عبد الحق صاحب فكرة تلوين الزقاق (الجزيرة)

صعوبات كبيرة
تحديات كبيرة واجهها الفريق حتى اكتمل المشروع، إذ بدأ تنفيذ الفكرة بعد قرابة عام على طرحها وبالتحديد في فبراير/شباط 2020 وبمدة عمل لا تتجاوز أسبوعين، وكان التنفيذ بدعم وتمويل من منظمتين دولية ومحلية وبمبلغ بسيط لا يتجاوز 1200 دولار.

وعن سبب اختيار اللون الأزرق في تلوين الزقاق، يوضح عبد الحق أن اللون جاء لمراعاة ميزته في بعث الراحة النفسية في نفوس السكان المحليين، إضافة إلى محاولة محاكاة لمدينة شفشاون المغربية التي تصطبغ باللون ذاته.

‪رسم جداري على أحد البيوت في الزقاق‬ (الجزيرة)

عمل الفريق على تزيين الزقاق من خلال تطريزه بالزخارف وبيوت لطيور الزينة التي طالما عرف سكان هذه المنطقة بامتلاكها.

عمر حامد أبدى إعجابه بالفكرة وقال إن الزقاق الباهت تحول إلى لوحة جميلة (الجزيرة)

عمر حامد أحد سكان حي المشاهدة الذي بات يعرف في الموصل بـ"الحي الأزرق" يصف في حديثه للجزيرة نت الزقاق بأنه تحول من زقاق قديم باهت اللون إلى زقاق غاية في الجمال والأناقة.

أطفال يلهون في الزقاق (الجزيرة)

صناعة الحياة
ورغم محدودية الأموال التي أنفقت على الفكرة فإنه يرى أن اللون الأزرق للبيوت وتزيين واجهات أبواب البيوت العتيقة وتطريزها باللون الذهبي من خلال بعض كلمات الأغاني الموصلية القديمة إضافة الى إضاءة الفريق للزقاق كل ذلك شجع الكثير من سكان الموصل على المجيء إلى هذا الزقاق والتقاط الصور التذكارية والسيلفي.

لقطة أخرى للزقاق الأزرق (الجزيرة)

أما الطفل خاشع محمد (14 عاما) فيقول للجزيرة نت إن الزقاق بات متنفسا لأطفال المنطقة من خلال اللعب واللهو فيه ليلا ونهارا، خاصة أن المنطقة تفتقر إلى ملاهي الأطفال.

واعتبر الصحفي محمود الجماس فكرة مشروع تلوين الزقاق بأنها إعادة صناعة الحياة في الموصل القديمة من الحطام.

 تلوين الزقاق لم يكلف سوى مبلغ بسيط(الجزيرة)

وأضاف الجماس للجزيرة نت أن بقاء مشاهد الخراب والدمار والرصاص أثر في الأطفال وتكوينهم النفسي، في وقت عمل فيه الفريق الشبابي على تغيير هذا المشهد.

ويعتقد الجماس أن أهل الموصل باتوا من أكثر المدن التي يبحث أهلها وبكل الوسائل عن صناعة جيل جديد من الأطفال بعيد عن الحروب والتشدد، بما يساعد على تغيير واقع المدينة التي خرجت منذ عامين من حرب مدمرة.

باب أحد البيوت القديمة في الزقاق(الجزيرة)

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من فني وثقافي
الأكثر قراءة