من منف إلى القاهرة.. متحف يجمع تاريخ وآثار عواصم مصرية

معبد إسنا جنوب طيبة (الألمانية)
معبد إسنا جنوب طيبة (الألمانية)

عُرفت مصر بمدنها ومعالمها الضاربة بجذورها في أعماق التاريخ، وبعواصمها القديمة التي لم تبُحْ بكل أسرارها بعد، والتي يكشف الآثاريون وعلماء المصريات عن الكثير من آثارها وكنوزها في كل عام، عبر عشرات البعثات المصرية والأجنبية التي تنتشر حفائرها بطول البلاد وعرضها.

وقد حظيت المدن التي جعل منها المصريون عواصم للبلاد على مر التاريخ، باهتمام كبير من قبل المستكشفين والمستشرقين والمؤرخين، الذين تناولوا معالم وتاريخ تلك المدن بدءا من العاصمة القديمة منف مرورا بطيبة وحتى القاهرة في عشرات الكتب.

وتواصلا مع ذلك الاهتمام بتاريخ ومعالم العواصم المصرية عبر الزمان، شرعت وزارة السياحة والآثار بمصر، في جمع ذلك التاريخ وتلك المعالم لـ 9 عواصم مصرية عرفتها البلاد تحت سقف واحد، في متحف تقيمه على بُعد 60 كيلومترا من العاصمة القاهرة.

وبحسب بيان إعلامي وزعته وزارة السياحة والآثار في مصر، فإن سيناريو عرض مقتنيات المتحف الجديد -الذي يجري العمل به حاليا- يتضمن تعريف الزائر بتاريخ عواصم عرفتها مصر على مدار تاريخها، وتقديم مجموعات من آثار تلك العواصم، عبر استخدام تقنيات عرض تبرز الملامح الجمالية لمعروضات المتحف من القطع الأثرية، كما يأخذ الزائر في رحلة عبر الزمن، للتعرف على تاريخ المدن التسع التي كانت مشاعل تنوير، ومراكز حضارية تاريخية لافتة في التاريخ الإنساني.

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار المصرية، مصطفى وزيري، إن المتحف يتكون من قاعة رئيسية تُعرض فيها آثار لعدد من عواصم مصر القديمة والحديثة يبلغ عددها 9 عواصم وهي كالتالي:

أولا- من على يمين الزائر للمتحف سيتم عرض تاريخ ومعالم لعدد 4 عواصم، هي "منف "، و"طيبة"، و"تل العمارنة"، و"الإسكندرية".

ثانيا- من على يسار الزائر للمتحف سيتم عرض تاريخ ومعالم لعدد 4 عواصم، هي "الفسطاط"، و"القاهرة الفاطمية"، و"مصر الحديثة"، و"القاهرة الخديوية".

أنماط الحياة اليومية

ثالثا- المستوى الثاني من المتحف، وهو خلف تمثال الملك رمسيس الثاني الذي يعرض بالمتحف، ويخص العاصمة الإدارية، وتُعرض في هذه القاعة مجموعة من المقتنيات المختلفة التي تصور أنماط الحياة اليومية في كل حقبة تاريخية خاصة بكل عاصمة على حدة، مثل أدوات الزينة، وأدوات الحرب والقتال، ونظام الحكم والمكاتبات المختلفة.

ويضيف وزيري "القسم الثاني من المتحف، هو عبارة عن جناح يمثل العالم الآخر عند المصري القديم، ويتكون هذا الجزء من مقبرة (توتو)، بالإضافة إلى قاعة مومياوات وتوابيت وفتارين تحتوى على الأواني الكانوبية ومجموعة من الأبواب الوهمية ورؤوس بديلة تحاكي الطقوس الدينية في مصر القديمة".

وكان خالد العناني وزير السياحة والآثار المصري، قد طلب خلال آخر زيارة له لتفقد العمل بالمتحف الجديد، بعرض المزيد من القطع الأثرية من مختلف العصور المصرية القديمة، والقبطية، والإسلامية، وذلك لإثراء العرض المتحفي الذي سيروي للزوار تاريخ العواصم المصرية بداية من منف ثم طيبة والمنيا مرورًا بالإسكندرية خلال العصر اليوناني والروماني وصولاً إلى مدينة الفسطاط والقاهرة الفاطمية والقاهرة الخديوية، بشكل يساهم في إعطاء صورة متكاملة لشكل وتطور العواصم المصرية عبر العصور التاريخية المختلفة.

القاهرة بين الأمس واليوم

وبحسب وزارة السياحة والآثار في مصر، فإن المتحف الجديد في العاصمة الإدارية الجديدة، بجانب سرده لتاريخ عواصم مصر القديمة مثل منف وطيبة وتل العمارنة، سيحكى لزواره أيضا أهم المحطات في تاريخ العاصمة القاهرة، منذ قرون مضت، ويبرز للزوار المكانة التاريخية لتلك المدينة، ودورها كمركز للإشعاع الثقافي والحضاري، وذلك عبر عرض لمعالم من القاهرة تتناول حقبا تاريخية عدة، بداية من العاصمة الفسطاط، ومرورا بالقاهرتين الفاطمية والخديوية.

ويقول المؤرخون إن القاهرة الحالية تشكلت من 4 مدن تاريخية هي:

مدينة الفسطاط التي كانت أول حاضرة لمصر الإسلامية، وأنشأها عمرو بن العاص -رضي الله عنه- عقب فتحه لمصر سنة 20 هجرية/641 ميلادية. ومدينة العسكر التي شيدها العباسيون لتكون عاصمة لحكمهم في مصر سنة 133 هجرية/750 ميلادية. ومدينة القطائع التي أنشأها أحمد بن طولون لتكون عاصمة لحكمه سنة 256 هجرية/870 ميلادية. ومدينة القاهرة الفاطمية التي أنشأها جوهر الصقلي حين استولى الفاطميون على حكم مصر سنة 358 هجرية/969 ميلادية.

وكما عرفت القاهرة بمساجدها ومدنها التاريخية، فقد عرفت أيضا بأحيائها وضواحيها القديمة، التي بقي بعضها حتى اليوم شاهدا على تاريخ عاصمة مصر، ومن هذه الأحياء:

حي الحسينية، باب اللوق، السيدة زينب، شبرا، بولاق، الخانكة، الحرنفش، الغورية وحي بين القصرين.

ومن ضواحيها أيضا: حلوان والمعادي وعين شمس والمطرية.

وتضم القاهرة بين معالمها منشآت ثقافية وفنية تاريخية مثل دار الكتب التي أسسها الخديوي إسماعيل سنة 1871 ميلادية، والمتحف المصري الذي تأسس في حي بولاق سنة 1858 ميلادية ثم لموقعه الحالي في ميدان التحرير سنة 1902ميلادية، ودار الأوبرا المصرية التي شيدها الخديوي إسماعيل سنة 1869 ميلادية.

وفي سنة 1881 ميلادية أصدر الخديوي توفيق مرسوما بتشكيل لجنة لحفظ الآثار العربية، وكانت مهمتها تسجيل الآثار الإسلامية بمصر والعمل على حفظها وصيانتها وترميمها، ولهذه اللجنة الفضل في الحفاظ على الكثير من المساجد والمباني التاريخية في القاهرة وترميمها بحسب قواعد الفن الإسلامي.

المصدر : وكالة الأنباء الألمانية

حول هذه القصة

قررت فرنسا إعادة خمس قطع أثرية مسروقة لمصر بالتزامن مع زيارة الرئيس حسني مبارك إلى باريس الاثنين المقبل. وسبق لمتحف اللوفر أن أعلن عن حيازته القطع الخمس بين عامي 2000 و2003 مما أثار أزمة مع مصر التي طالبت بإعادتها.

المزيد من ثقافة
الأكثر قراءة