يعود تاريخها لقرون.. روايات وأعمال أدبية تشرح علاقة أفريقيا بالشرق الأوسط

الأعمال الأدبية شهدت انتعاشا جديدا في أفريقيا على يد جيل جديد من الأدباء الأفارقة الذين نقلوا أدبهم للعالمية (الجزيرة)
الأعمال الأدبية شهدت انتعاشا جديدا في أفريقيا على يد جيل جديد من الأدباء الأفارقة الذين نقلوا أدبهم للعالمية (الجزيرة)

كان الساحل الشرقي لأفريقيا منذ قرون، ممرًا يربط بين العالم العربي والبر الرئيسي لأفريقيا وبقية المحيط الهندي.

واستغل التجار والبحارة والمستكشفون من شبه الجزيرة العربية والشرق الأقصى الرياح الموسمية للإبحار إلى الساحل الشرقي لأفريقيا بين شهري ديسمبر/كانون الأول ومارس/آذار من كل عام بقصد التجارة؛ بينما كانوا يستغلون انعكاس اتجاه الرياح للعودة إلى الوطن بين شهري أبريل/نيسان وسبتمبر/أيلول.

وفي تقرير نشره موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، قالت الكاتبة فيفي بات-هيف، إن هذه اللقاءات ساهمت في تبادل الأفكار وامتزاج اللغات وتلاقح الثقافات والأديان. واستفاد الأدب في هذه المنطقة من التأثيرات الفارسية والعربية والأفريقية، التي تمتزج لتعكس الطابع التاريخي والأرخبيل النابض بالثقافات.

وأشارت الكاتبة إلى أن أول مؤلفات الأدب السواحيلي كُتبت بالخط العربي. وقد تم توارث معظم الأعمال الكلاسيكية السواحيلية في الشعر والنثر شفهيًا، ولا تزال في الغالب غير منشورة.

ولا تزال الأعمال الأدبية المعاصرة للكتاب من الساحل الشرقي لأفريقيا، والتي تركز على الشخصيات التي تجسد الهوية الإسلامية الساحلية، غير منتشرة على نطاق واسع مقارنة بالأعمال الموجودة في العواصم الداخلية.

وعلى مدى العقدين الماضيين، شهدت الأعمال الأدبية انتعاشا جديدا بفضل الكتاب من هذه المنطقة الذين لديهم الكثير ليقولوه عن حياة مجتمعاتهم وتجاربهم.

وفيما يلي روايات معاصرة وقصص قصيرة ومجموعة شعرية لمؤلفين من شرق أفريقيا. ويتناول كل عمل أدبي منها القضايا الحالية، بما في ذلك التمييز على أساس لون البشرة والهجرة والتعصب الديني، بينما تعكس أيضا النسيج التاريخي الشرقي الإسلامي الذي يربط هذه المنطقة.

 بحر اليعسوب، للكاتبة يافون أدهيامبو أور

تنقل رواية "بحر اليعسوب" (الصادرة في 2019) للمؤلفة الكينية يافون أور قصة البطلة أيانا في جزيرة بات، التي أصبحت هي ووالدتها منيرة بسبب ولادتها خارج إطار الزواج محل ازدراء سكان الجزيرة.

وفي بحثها عن والدها البيولوجي، كانت الشابة أيانا تراقب في مخبأ بين أشجار الأيكة الساحلية ما تجلبه الرياح الموسمية من زوار إلى جزيرتها الصغيرة، دون أن تجد والدها الذي كانت تتوق لرؤيته. في النهاية، اختارت بحارًا يدعى محي الدين ليكون والدها بالتبني، وبمجرد أن يبدأ محي الدين بدور المعلم و"الأب محاولا ملء فراغ الأب الذي لا يزال ضائعًا"، تنشأ رابطة بينهما.

رواية "بحر اليعسوب" تناقش قضايا اجتماعية بعبارات تتضمن اللغة العربية (الجزيرة)

لكن الاستقرار الذي كانت تعيشه أيانا بشكل مؤقت بدأ يتزعزع، حيث بدأت العائلة المؤقتة في الانهيار مع تنامي حشود القوات المناهضة للجزيرة وصعود التطرف الديني، ناهيك عن النهج القاسي الذي تتبعه كينيا في التعامل مع المواطنين الأبرياء من المجتمعات المسلمة المهمشة على خلفية "الحرب الشاملة على الإرهاب".

تراوح أور في كتابها بين العبارات السواحيلية والعربية والماندرين والتركية. وعموما، يستند الكتاب إلى مزيج من الثقافات والتقاليد، ويستكشف المحيط باعتباره منبعا للذاكرة بين شرق أفريقيا والشرق الأوسط والشرق الأقصى.

 القلب المتحجر، للكاتب عبد الرزاق جرنة

تتحدث رواية "القلب المتحجر" (الصادرة في 2017) عن تجربة المهاجرين والصدمات النفسية بين الأجيال، ولكنها في المقام الأول تروي قصة مؤلمة لانهيار إحدى العائلات والعلاقة المتوترة بين الأب ونجله.

وتدور أحداث القصة حول بطل الرواية سليم الذي انقلبت حياته رأسًا على عقب عندما قام والده فجأة بحزم أمتعته ومغادرة المنزل، واستأجر غرفة صغيرة في الجزء الخلفي من متجر وانعزل مع نفسه، ولم يحصل سليم على أي تفسير من والده أو والدته حول حقيقة ما يحدث.

رواية "القلب المتحجر" تسلط الضوء على حقبة ما بعد الاستعمار وثورة زنجبار التي أطاحت بالحكم العربي للبلاد (الجزيرة)

ويحاول سليم حل هذا اللغز طيلة مرحلة الطفولة والرشد. ثم يقرر السفر إلى إنجلترا للدراسة تحت كفالة خاله. ولكن إحساسه بالتشرد وعدم الانتماء يتضاعف هناك، وينتابه حزن عميق. حتى أنه كان يرسل إلى والدته رسائل مبتهجة، متسترًا على واقعه القاسي في إنجلترا.

وتسلط الرواية الضوء على موضوع الصدمات النفسية بين الأجيال في فترة ما بعد الاستعمار، مع خلفية الثورة التي اندلعت في زنجبار عام 1964 التي أسفرت عن الإطاحة بالسلطان وحكومته العربية من قبل الثوار الأفارقة.

وبشكل عام، يقدّم جرنة دراسة لنفسية الشخصية من خلال ديناميكيات الأسرة المعقدة، والسياسة الوطنية في زنجبار ما بعد الاستقلال وتجربة الشتات، ويوضح كيف تؤثر القيود على المستويين الجزئي والكلي على شخصيات روايته.

كافر قرطالة، لمحمد طويهيري

بعد أن علم أن أيامه أصبحت معدودة إثر تشخيص إصابته بمرض السرطان، يبدأ بطل الرواية الذي ينحدر من جزر القمر، الدكتور إيدي مازامبا، علاقة رومانسية مع امرأة يهودية فرنسية كطريقة للتمرد على الأعراف الاجتماعية والأحكام المسبقة التي لطالما قيّدت حياته ووطنه.

وقالت الكاتبة إن أسلوب كتابة الرواية عدواني للغاية، حيث يهاجم طويهيري من خلال الكوميديا السوداء جميع مستويات مجتمع جزر القمر من الفرد الضعيف مرورا بالمجتمع غير المسؤول، وصولا إلى الدولة القمعية.

وذكرت الكاتبة أن طويهيري معروف بمسيرته في السلك الدبلوماسي، وشغل منصب الممثل الدائم لجزر القمر في الأمم المتحدة، ولطالما انتقد مسائل مثل الاستعمار الأوروبي واختلاس الممتلكات العامة من خزائن الدولة وكره النساء والتمييز على أساس لون البشرة السائد في البلاد والطريقة التي ينتشر بها الاستعمار الأوروبي، ناهيك عن انتهاك مبادئ الإسلام.

ويتلاعب طويهيري بمهارة بكلمة "كافر" في العنوان التي يمكن أن تعني "غير المؤمن" كما هو مشار إليه في القرآن، وهو كذلك مصطلح مهين للأفارقة السود.

ويسلط طويهيري الضوء على خيبة أمل بطل الرواية إزاء معاملات المسلمين في جزر القمر فضلا عن معاداة اللون الأسود واختلاف الأعراق في الجزر وفي مناطق عديدة من أفريقيا.

في بلد يقدر المجموعة على الفرد، حيث يمكن أن يؤدي عدم الامتثال لقيم المجتمع والانتماء إلى العزلة الاجتماعية والنفسية، فإن اختيار إيدي التخلص من سمة المجتمع المترابط التي تميز المجتمع السواحيلي، إلى جانب شجاعته كرجل أسود في اتخاذ عشيقة بيضاء، كانت محاولة لتجسيد "الكافر" بأتم معنى الكلمة.

تسمية الفجر، لعبد الرحمن وابيري

في المجموعة الشعرية "تسمية الفجر"، يذكرنا عبد الرحمن وابيري، أشهر كاتب معاصر من جيبوتي في شرق أفريقيا، بأن "القانون ليس الطريق الذي يقود إلى المصدر" وهو نداء إلى أولئك الذين يسيئون تأويل النصوص الدينية ويقدمون تفسيرات جامدة ومتطرفة.

بدلاً من ذلك، يطلب منا أن نجعل "الشغف بالحقيقة والجمال المرتبطين بالقلب" المبادئ التي ترشدنا بينما نشق طريقنا خلال مختلف مراحل الحياة البشرية.

أشعار "تسمية الفجر" لعبد الرحمن وابيري تتناول لمحات دينية وتراثاً عربياً قديماً (الجزيرة)

في شعر وابيري، تعترض القارئ مقتطفات من قصص الأنبياء ودروس من القرآن، وإشارات إلى قصص أدبية كلاسيكية مثل العاشقين المتقاطعين بالنجوم على غرار "مجنون ليلى".

كما يقدم لمسة وفاء لشعراء الماضي، مقدمًا بذلك مجموعة تتضمن أصداء تاريخية وثقافية قوية بين موطنه جيبوتي "بلد مطلع على الوجود المتغير" والشرق الأوسط.

كما يخيط وابيري كلماته بهدوء ورقة، ويرتقي أسلوبه إلى مزيج من الروحانية والفلسفة، يشفي الجروح ويدفئ القلب ويفتح الروح ويملأ الفراغ الداخلي بالنور.

"العظام المتقاطعة" للكاتب الصومالي نور الدين فرح

اشتملت قائمة الموقع على رواية تحكي قصة البطل جيبلة، الذي عاد بعد مرور حوالي 12 عاما على زيارته الأخيرة، إلى العاصمة الصومالية مقديشو لرؤية أصدقائه القدامى يرافقه صهره مالك، الصحفي المهتم بتغطية الاضطرابات السياسية المتزايدة في العاصمة الصومالية.

‪‬ الكاتب الصومالي نور الدين فرح يحكي قصة مؤلمة في بلاده التي مزقتها الحرب (الجزيرة)

ومع ذلك، فإن أول شيء يواجهانه لم يكن الفوضى التي توقعاها وإنما الهدوء المؤلم الذي تفرضه شخصيات موجودة في كل مكان يرتدون ملابس بيضاء ومسلحين بالسياط.

في الوقت نفسه، يصل شقيق مالك إلى منطقة بونتلاند المضطربة بحثا عن ابن زوجته، الذي يبدو أنه تم تجنيده من قبل المتمردين الصوماليين.

في الأثناء، سيجبر الأخوان على الخوض في النسيج الاجتماعي لبلد على حافة الانهيار الداخلي وعلى وشك أن يتحول إلى ساحة معركة في محاولة لرفض غزو القوات الإثيوبية.

والجدير بالذكر أن فرح، المرشح البارز لنيل جائزة نوبل للآداب، يرسم في هذه الرواية الرائعة صورة تمكنت رغم طابعها النقدي الشديد، من إضفاء الطابع الإنساني على التعقيدات التي تعيشها المنطقة الممزقة بشكل دائم بسبب العنف والفساد والفقر والتعصب.

"اليوم أفضل من الغد"، بقلم نادين غورديمر

تطرق الموقع إلى رواية "اليوم أفضل من الغد" التي تحكي قصة عائلة مختلطة من حي في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا، منذ حقبة التسعينيات حتى نهاية عام 2009.

وبعد سقوط نظام الفصل العنصري، لم تتحقق آمال معظم المواطنين في الظفر بعالم أفضل، حيث إن الديمقراطية وإلغاء التفرقة العنصرية لم يحققا أفضل النتائج التي يطمح إليها كل مواطن، بل على العكس من ذلك، استفحل الفساد وأصبحت عدم المساواة الاجتماعية العمود الفقري الجديد للبلاد. ومع ذلك، تروج الرواية للأمل وتؤكد أنه يمكن بناء عالم أفضل.

‪‬ أعمال الروائية الجنوب أفريقية تصنف غورديمر بأنها ذات طابع حقوقي إنساني مناهض للعنصرية (الجزيرة)

ورغم منع الرواية في جنوب أفريقيا، كانت غورديمر على علاقة مميزة مع العالم العربي والثقافة العربية، فقد ربطتها علاقة وثيقة بالراحل نجيب محفوظ، وكانت مهتمة بأعماله، وقد كتبت مقدمة الترجمة الإنجليزية لكتابه "أصداء السيرة الذاتية"، فضلا عن مناصرتها للقضية الفلسطينية، ودعوتها لإيجاد حل يكفل حقوق الشعب الفلسطيني، وإن كان يؤخذ عليها حضور احتفالات الذكرى الستين "لتأسيس إسرائيل".

المصدر : الجزيرة + الصحافة البريطانية + ميدل إيست آي

حول هذه القصة

المزيد من ثقافة
الأكثر قراءة