بمتحف شخصي.. شاب قطري يُشبع الهواية ويحفظ التراث

منذ سن العاشرة، جمع الشاب عبد الله بن شاهين الغانم أكثر من 200 قطعة تراثية في متحف بمنزله (وكالة الأناضول)
منذ سن العاشرة، جمع الشاب عبد الله بن شاهين الغانم أكثر من 200 قطعة تراثية في متحف بمنزله (وكالة الأناضول)

في سن العاشرة كان لديه أكثر من 60 قطعة تراثية نادرة، ثم بشغفه ملأ متحفه الشخصي بما يزيد على 200 قطعة خاصة بدولة قطر ومنطقة الخليج عامة والحضارة الإسلامية.

متحف الشاب القطري، عبد الله بن شاهين الغانم المعاضيد، هو أحد أبرز المتاحف الشخصية المنتشرة في قطر، ويُقدر عددها بالعشرات، وتعكس اهتمام القطريين بالحفاظ على الهوية.

ويجمع محبو التراث في الدولة الخليجية مقتنيات وقطعا تراثية مرتبطة بالحياة القديمة في بلدهم ومنطقة الخليج العربي عامة.

شغف منذ الصغر

شغف عبد الله بالتراث القطري والخليجي القديم بدأ منذ صغره، لقربه من كبار السن في عائلته، لذا بدأ منذ سن العاشرة بالاحتفاظ بهداياهم له، واستطاع جمع ما بين 60 و70 قطعة ثمينة ونادرة.

من هنا تطورت الفكرة، فأنشأ عبد الله متحفه الخاص في منزله بمنطقة "فريج الغانم" بالعاصمة الدوحة، وركز على كل ما يخص تراث بلاده القديم والمعاصر، حتى أصبح يضم أكثر من 200 قطعة.

عبد الله بن شاهين الغانم يتفقد قطعاً تراثية من التي جمعها في منزله (وكالة الأناضول)

خلال جولة لوكالة الأناضول في زوايا متحفه، قال عبد الله إن "اهتمامي بالتراث بدأ من الطفولة. كنت مهتما بالروايات القديمة، فلاحظ كبار السن من أهلي الأمر، وبدؤوا يقدمون لي التحف الموجودة عندهم للاحتفاظ بها".

وأضاف "في صغري كنت شغوفا بجمع الحاجيات المنزلية القديمة، إذ كنتُ أدخر من مصروفي الشخصي لشراء المقتنيات بدل الألعاب".

وتابع "أجمع التحف بنفسي من شتى بلدان العالم التي أزورها، ومنها تحف تخص الخليج، وأخرى تتعلق بالتاريخ الإسلامي".

وبعد جمع عدد من المقتنيات التراثية بدأ عبد الله تنظيمها في ديكور من البيت القطري القديم.

وأردف "بدأت بالمشاركة في المعارض التي تمثل الدولة من ناحية الهوية القطرية، ومنها معرض (مال لوّل)، وهي كلمة باللهجة القطرية تعنى (من أيام زمان)، وهو معرض تنظمه هيئة المتاحف، ويعتبر من أهم وأضخم المعارض على مستوى الخليج".

مشروع متحف عام

والقطع الموجودة في هذا المتحف "ذات قيمة معنوية لا بد أن تتوارثها الأجيال، فكل قطعة تروي حكاية الماضي الجميل والتراث الأصيل.. ومتحفي الشخصي هو بداية طموحي الأكبر نحو افتتاح متحف عام في المستقبل"، وفق عبد الله.

وتابع "جمعت تلك المقتنيات من الدول الخليجية المقاربة لثقافتنا القطرية ومن إسطنبول وبورصة (في تركيا)".

وأضاف "مما لا شك فيه أن تأثير الثقافة التركية على المنطقة (الخليج) كان قويا، ولهذا توجد ثقافة مشتركة بعض الشيء بيننا وبين الثقافة التركية".

ومن بين مقتنيات المتحف مباخر قديمة ودلال قهوة، وهي من أبرز سمات البيت الخليجي حتى الآن، إضافة إلى صور وأدوات منزلية وموسيقية تمثل حياة الأجداد.

كما يوجد سرير (كرفايه) ودولاب يبلغ عمرهما 90 سنة، يعودان إلى بيت الأسرة الحاكمة في الكويت، بحسب الشاب القطري.

ويوجد كذلك صندوق المبيت، الذي كان يزين كل بيت قطري وخليجي، حيث كانت أغلب النساء تضع فيه الذهب والملابس والأوراق المهمة.

المقتنيات التي جمعها الشاب القطري في منزله تضم أبرز سمات البيت الخليجي (وكالة الأناضول)

دعم وزيارات

يقول عبد الله إن الدولة في قطر تدعم الشباب في ما يخص المتاحف الشخصية، و"قد زارت هيئة متاحف قطر متحفي مرتين.. ولا أنسى المساهمات والتشجيع من أصحاب المتاحف الشخصية".

وأضاف أن "متحف الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني هو أكبر متحف شخصي في العالم، والشيخ فيصل هو أول من شجعني على هذه الخطوة ودعمني ببعض التحف".

وشدد على أهمية دعم الدولة والجهات المختصة لجامعي المقتنيات لمواصلة هوايتهم، من خلال تنظيم معارض وندوات ولقاء سنوي لتبادل الخبرات، وأردف قائلا "شخصيات رسمية وأعيان في المجتمع القطري زاروا متحفي وشجعوني على هذه الخطوة، وبينهم وزراء حاليون وسابقون، وهو ما يعكس الاهتمام بهذا المجال من المجتمع والدولة".


حول هذه القصة

المزيد من ثقافة
الأكثر قراءة