بلاد ما بين النهرين ومصر وحوض السند.. كيف نشأت المدن المبكرة؟

لوحة زيتية لبرج بابل الذي يرتبط بأسطورة نشأة اللغة في بلاد الرافدين، رسم بيتر بروغل الأكبر (مواقع إلكترونية)
لوحة زيتية لبرج بابل الذي يرتبط بأسطورة نشأة اللغة في بلاد الرافدين، رسم بيتر بروغل الأكبر (مواقع إلكترونية)

ظهرت المدن الأولى في منطقة بلاد ما بين النهرين ومصر ووادي السند (شمال شرق أفغانستان، مرورًا بمساحة كبيرة من باكستان، وحتى غرب وشمال غرب الهند) في الألفية الرابعة قبل الميلاد.

وشهدت هذه المدن تجديدا كاملا لتقنيات البناء المستخدمة من قبل المجتمعات الزراعية في العصر الحجري الحديث، حسب تقرير لموقع كريوسفيرا (curiosfera) الإسباني.

بلاد ما بين النهرين

كانت المنازل في قرى العصر الحجري الحديث تُسمّى "تيبي أسياب"، وذلك بين 7 آلاف وألف قبل الميلاد، في حين ظهر ما يسمى "جرمو أو حسونة" بين 6 آلاف و5 آلاف قبل الميلاد. واستُخدم الطين المضغوط في تشييد الجدران والقصب لبناء الأسقف، ويعتبر تطور صناعة الطوب المجفف في الفرن من سمات فترة التحضر.

وظهرت التجمعات الحضرية الأولى في بلاد ما بين النهرين حوالي 3900 و3500 قبل الميلاد، في مدن إريدو والوركاء وهيت ولجش وأوغاريت، وكان الحجر نادرا في المنطقة، لذلك لم يبق أثر لمعظم المعالم التي بنيت في تلك الفترة.

وسمحت التربة الصلصالية في المنطقة بالتطوير المبكر لصناعة الطابوق، ولكن بما أن الخشب في بلاد ما بين النهرين نادر تماما مثل الحجر، فإن استخدامه كوقود في الأفران كان مقيدا للغاية.

لهذا السبب، كان استخدام هذا النوع من الطابوق استثنائيا ومخصصا لبناء واجهة المعالم الرئيسية مثل القصور والمعابد، بينما كانت الجدران الداخلية تُشيد ببساطة من مادة الطوب أو الطوب المجفف بالشمس.

وبما أن المواد التي كانت تستخدم في البناء غير مقاومة للتآكل والظروف الطبيعية، فلم يصمد سوى عدد قليل من الآثار والمعالم من تلك الحقبة الزمنية.

مخترعو الأسفلت والخرسانة

كانت حضارة بلاد ما بين النهرين رائدة في مجال اختراع الإسفلت والخرسانة، وفي ذروة العصر البرونزي الممتد بين 3 آلاف و2500 قبل الميلاد، اعتُمد الإسفلت في بلاد ما بين النهرين لتطوير أنظمة الصرف الصحي والقنوات وتصريف المياه، وفي تشييد النماذج الأولى من الأقبية والقباب.

حضارة وادي السند

خلال هذه الفترة أيضا، ولدت المدن العظيمة الواقعة في وادي السند وموهينجو دارو وهارابا، وأكثر ما ميز هذه المدن تخطيطها الحضري الصارم، حيث تتقاطع الشوارع بزوايا قائمة.

استُخدم الطوب بشكل منهجي لبناء المنازل على اختلاف أنواعها، ونظرا لوفرة الخشب في المنطقة، كانت أغلب المنازل تحتوي على أرضيات خشبية، حسب الموقع الإسباني.

أول المدن المصرية

كانت المدن في مصر القديمة لا تكتسب أهمية مقارنة بالأهرامات العملاقة المبنية من الحجارة، وبسبب نقص الوقود الذي يمكن استخدامه في صناعة الطوب المجفف في الفرن (وهي تقنية شائعة منذ الألفية الرابعة)، كانت المنازل تُبنى بالطوب غير المجفف.

وبالنسبة للأهرامات الحجرية الضخمة، فقد شيدت في عهد الفرعون زوسر حوالي 2800 قبل الميلاد، مع هرم سقارة المدرج الذي بُني وفقا لمخطط إمحوتب، وذلك قبل أن يمر بالتطور الرائع المعروف.

وكان إمحوتب وزيرا وحكيما ومنجما، إلى جانب كونه مهندسا معماريا كبيرا، وشغل منصب رئيس الوزراء في عهد الملك الثاني من الأسرة المصرية الثالثة زوسر بين 2686 و2613 قبل الميلاد.

تقنيات البناء في مصر القديمة

من المرجح أن الكتل الحجرية كانت ترفع وتنقل من المحجر إلى مكان العمل عن طريق سحب الزلاجات أو البكرات بحبال ضخمة مصنوعة من ألياف النخيل. وكانت درجة ميلان البناء في حدود 45 درجة.

المصدر : الصحافة الإسبانية

حول هذه القصة

يقام في متحف ساكلر بواشنطن معرض للآثار اليمنية عام 2005، وذلك في إطار جولة تشمل عددا من المدن الأميركية. وسيشتمل المعرض على أفضل النماذج الأثرية لتاريخ اليمن وثقافته بما في ذلك نماذج من فن تصوير الآلهة بصورة البشر.

يعتبر كتاب "المدن التاريخية الثلاث: تونس الجزائر وفاس" للشاعر اللبناني الفرانكفوني صلاح ستيتيه عن دار "المطبعة الوطنية"بباريس من أجمل الكتب التي يمكن أن نقرأها باللغة الفرنسية حول هذه المدن، وهو يُشكل سفرا حقيقياً نكتشف فيه الجانب الأكثر عمقاً وإبهارا وسرّية لهذه المدن.

تلك لمحمود درويش وأخرى لغسان كنفاني وثالثة لماجد أبو شرار ورابعة اتخذت شكل "المسلة" وأُسميت "الحلم الفلسطيني"، لتجسد حكايات الشعب ووطنه السليب وتخلد تاريخه وحضارته.

المزيد من ثقافة
الأكثر قراءة