20 كاتبا وفنانا أردنيا على قوائم المرشحين.. هل تحمل الثقافة صوت المبدعين لقبة البرلمان؟

الشاعر المرشح عليان العدوان يعتبر الثقافة معيار تقدم الشعوب (الجزيرة)
الشاعر المرشح عليان العدوان يعتبر الثقافة معيار تقدم الشعوب (الجزيرة)

لم يكن عدد الذين ترشحوا لمجلس النواب الأردني من الكتّاب والفنانين والإعلاميين في دوراته السابقة يصل في مجموعه إلى الرقم الذي وصل إليه في الدورة الحالية، إذ زاد على 20 مرشحا.

ويشكّل عدد المرشحين من الكتّاب والفنانين والإعلاميين نحو 2% من عدد المرشحين الكلي الذي وصل إلى 1717 مرشحا، بينهم 5 نساء، و8 شعراء، وروائيان، وفنانان تشكيليان، وممثلة، و6 إعلاميين.

تحكي التجارب السابقة أن لا حظوظ للكتاب أو الفنانين أو حتى الإعلاميين للنجاح في الدورات السابقة، حيث ترشّح في الدورات السابقة عدد منهم، من بينهم: الروائي سالم النحاس، والباحث نمر سرحان، والفنان روحي الصفدي، والشاعرة عائشة الرازم، والقاصة هدى فاخوري، والشاعر هاني الكايد، والقاص فخري قعوار، والإعلامية توجان فيصل، والإعلامي نبيل غيشان، ولم يستطع الوصول إلى قبة البرلمان إلا عدد قليل منهم، مثل: قعوار وغيشان وفيصل.

يقول الروائي أحمد الطراونة إن الشأن الثقافي بالأصل يغيب عن معظم كتب التكليف الموجهة للحكومة، وإذا تمت الاشارة إليه فإنها تتم على "استحياء"، وهذا ما جعله في آخر سلم أولويات الحكومات، وبالتالي في آخر سلم المرشحين والناخبين.

ويخالفه الحقوقي والإعلامي الدكتور محمد العوايشة، فيقول إنها ظاهرة إيجابية أن يتصدى المثقف للعمل البرلماني، لأنه بات ضروريا أن يعلو صوت المبدعين في ظل تراجع الاهتمام الرسمي بهم في السنوات السابقة.

ويشرح رئيس رابطة الكتّاب الأردنيين المحامي والشاعر أكرم الزعبي، ضرورة وجود ممثلي الثقافة في مجلس النواب باعتبار أن الثقافة بجوهرها "ليست تخصصا"، ووجود المثقفين والمبدعين في السلطة التشريعية "أمر مهم جدا"، لأن الثقافة مرتبطة بكل تفاصيل الحياة اليومية والاجتماعية والاقتصادية وحتى السياسية، بما يملكه المثقف من حس رؤيوي تجاه المستقبل، وتعامل حقيقي واقعي مع اليومي والمعيش.

الفنان التشكيلي كمال أبو حلاوة: النائب سيبقى حارسا لقضيته الثقافية والفنية (الجزيرة)

أما الباحث محمد البشتاوي فيعزو سبب غياب المثقف وضعف حضوره تحت قبة البرلمان إلى دوره "الهامشي" في المجتمع، لأنه يعيش في "منطقة معزولة"، وحينما يقرر خوض الانتخابات فلن يخرج من إطار التنظير بأطروحات تتصل بالتنوير والنهضة والنقد، بينما ينصب اهتمام الجمهور على القضايا المطلبية والمعيشية، وهو ما جعل المقترع يرى في تنظير المثقف بعدا عن الواقعية، فضلا عن أن منطق الانتخابات النيابية يقوم على الاجتماعي والعشائري أو المناطقي، ومن النادر الانحياز للثقافة على حساب العشيرة.

الثقافة والقضايا الكبرى

ويعبر الزعبي عن سعادته بوجود نحو 10 أعضاء من الهيئة العامة لرابطة الكتّاب الأردنيين بين المرشحين، لافتا إلى أن الرابطة ستسعى بكل إمكاناتها للوقوف سندا لأعضائها.

أما المرشح الشاعر عليان العدوان -وهو رئيس اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين- فينفي أن يكون أساس حملته الانتخابية يعتمد على صوت "العشيرة" فحسب، بل على رصيد العمل الثقافي والتطوعي وانحيازه في كتاباته ومواقفه مع قضايا الناس والهوية الوطنية، والاستعداد لخدمة المثقفين والثقافة والفن والفنانين، ويصف الثقافة بأنها "معيار تقدم للشعوب ورقيهم".

الفنانة جولييت عواد تعتبر دور الثقافة أكبر من مجرد الإبداع الفردي (الجزيرة)

وترى الفنانة جولييت عواد أن دور الثقافة لا يتوقف عند الجانب الإبداعي الصرف، بل يتسع للقضايا الكبرى، ومنها الهم الوطني، وهمّ فلسطين، ومقاومة التطبيع، والهمّ الثقافي والتعليمي والصحي والشباب والمرأة وحقوقها، وحق الطفل، والحريات. نافية أن يكون دور النائب خدميا، بل ينبغي أن يكون مثقفا لدوره التشريعي الرقابي.

وتتفق معها المرشحة الروائية الدكتورة نهلة الجمزاوي، حيث تؤكد أن دور النائب هو تحقيق العدالة والحرية والمساواة والعيش الكريم، وعلى الصعيد الثقافي والأدبي: إيصال صوت الأديب الأردني والدفاع عن حقه في حرية التعبير، وتحسين ظروف المبدع المعيشية، فهو يعبر عن روح الأمة وحضارتها.

غياب الثقافة عن البرامج

ويعيب الطراونة على المرشحين من الكتاب والفنانين خلو برامجهم من الهمّ الثقافي، ويقول لا توجد أية إشارة للهم الثقافي في برامج المرشحين، متسائلا: إذا كان أصحاب الشأن يغفلونه من برامجهم وأولوياتهم، فلماذا نعيب على المرشحين غير المعنيين عدم التفاتهم لذلك، ولماذا نعيب على الحكومة إغفال هذا الشأن.

ويذكر أنه على مدى الحياة البرلمانية الأردنية لم يتقدم نائب ليخوض معركة الوصول إلى القبة بناء على برنامج ثقافي، فالثقافة سلعة غير رائجة ولا تسوّق صاحبها في ظل سطوة البرنامج الاقتصادي والاجتماعي والسياسي وغيرها، وهذا يجعل الجميع ينظرون إليها بنصف عين، لاعتقادهم أن الثقافة لا يمكن أن تحمل مرشحا إلى قبة البرلمان.

الروائية نهلة الجمزاوي تلفت النظر لأهمية إيصال صوت الأديب الأردني للبرلمان (الجزيرة)

تطوير التشريع

ويقول الفنان التشكيلي كمال الدين أبو حلاوة إن برنامج أي مرشح ينطلق من قضايا الناس والبيئة التي يعيش فيها، ويتوزع على عدد من المحاور الاجتماعية والاقتصادية. وميزة الفنان في التركيز على الجانب الثقافي وحمله إلى "الغرفة التشريعية"، والمهم أن الكاتب أو الفنان حين وصوله للبرلمان سيبقى "حارسا لقضيته الثقافية والفنية".

ويوافقه العدوان فيما يتعلق بعمله في البرلمان حال حالفه النجاح، فدور المجلس يختص بالتشريع، وهناك الكثير من التشريعات التي تتصل بالثقافة والفنون قد "أكل عليها الدهر وشرب"، وتحتاج لمواكبة التحولات التي طرأت على الثقافة، ليس بوصفها "نصوصا" وإنما هي كل ما يرتبط بطريقة تفكيرنا وسلوكنا ووسيلتنا للتقدم، ومهمة النائب تحسين الشروط والظروف التشريعية للمعرفة والتنوير، و"كل شيء نمارسه، سواء أكان مطلبيا أم تشريعيا، فهو يرتبط بالثقافة".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تواجه رابطة الكُتّاب الأردنيين خلافات سياسية وغيابا للمشروع الثقافي، فضلا عن الأوضاع المالية الصعبة. وبينما يقترب موعد انتخاب هياكل الرابطة، تزداد أزمتها تعقدا بسبب الانقسامات الأيديولوجية بشأن ما يجري بسوريا.

المزيد من ثقافة
الأكثر قراءة