سوق الكتب العراقية تتعافى من إغلاق كورونا

كانت سوق الفراهيدي للكتب -التي تحمل اسم الخليل بن أحمد الفراهيدي عالم اللغة- قبلة المثقفين الأسبوعية في مدينة البصرة العراقية، حيث يلتقي الكتاب والشعراء منذ عام 2015.

لكن عندما ضربت أزمة تفشي فيروس كورونا البلاد أُغلقت السوق لمدة 7 أشهر، حتى أعيد فتحها من جديد الجمعة الماضي التاسع من أكتوبر/تشرين الأول.

وتقام السوق في ساحة عامة وسط البصرة، حيث ينصب نحو 40 من باعة الكتب منصاتهم ويعرضون بضاعتهم لاستقبال محبي القراءة الذين يتوافدون بالعشرات.

وقال توفيق الجزائري -أحد باعة الكتب- إن أغلب باعة الكتب لا يملكون متاجر ويعتمدون على السوق لبيع كتبهم.

وأضاف "شارع الفراهيدي ليس شارعا ثقافيا لبيع الكتب فقط، أو بيع الأدوات المتعلقة بالأنشطة الفنية الأخرى، بل هو فرصة لالتقاء وتلاقي الثقافات، وأصبح ملتقى المؤلفين والأدباء والفنانين والرسامين وغيرهم؛ فشارع الفراهيدي صار ملتقى أسبوعيا مهما لكل مثقف ولكل صاحب فكر في البصرة".

وأثناء فترة إغلاق السوق سعى بعض باعة الكتب للبيع عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، في محاولة للحد من الخسائر الاقتصادية والإبقاء على التواصل مع القراء.

وقال عبد العزيز حسين -المشارك في تأسيس مشروع شارع الفراهيدي الثقافي- إن "جائحة كورونا عطلت الحياة الثقافية كما عطلت أغلب الحياة الواقعية في العالم كالرياضة والسياحة، فالثقافة حالها حال هذه الأشياء، ولكن المثقف والمفكر والكاتب يستغلون هذه الأوقات، حيث ظهر إنتاج فكري وكتب".

وقالت بائعة الكتب إسراء علي "في دار المثقف عدنا مصورة خاصة اللي هي تصور الكتب وتعرضها بطريقة رائعة وتجذب الناس أكثر مثل ما تعرفون طريقة التصوير تجذب الناس قبل العنصر. فتصويرنا يكون إلها رائع وبالتالي عليه زبون خلال فترة كورونا".

وقال علي مؤيد -أحد زبائن السوق- إنه أثناء تفشي "فيروس كورونا انقطعت الكتب من الشارع، وانقطع الرواد، وصار أكو فراغ عاطفي وثقافي بنفس الوقت في البصرة، لأن احنا كليتنا نحب الكتب نحب القراءة نحب نرتاد الشارع، نشوف أصدقاءنا المهتمين بهذا المجال لأنه متنفس ثقافي".

وإلى جانب كونها مصدر رزق لباعة الكتب، أصبحت السوق بوتقة تنصهر فيها الثقافات، ويجد فيها المثقفون ملاذهم، وأصبح الآن اللقاء ممكنا كل جمعة لمناقشة أحدث الروايات وتبادل الآراء، أثناء تفقد الكتب الجديدة المعروضة في الشارع.

المصدر : رويترز

حول هذه القصة

في تسعينيات القرن الماضي شاعت في العراق ظاهرة الاستنساخ الأدبي والعلمي والفكري عموما، لتسجل سابقة فريدة على المستوى الثقافي المحلي في زمن الحصار الثقافي الشامل الذي كان يعاني منه المثقفون والعلماء والأكاديميون في تلك الفترة العصيبة.

ما زال المثقف العراقي يعاني من عدم الاهتمام الحكومي عندما يقدم مسودة كتابه إلى وزارة الثقافة من أجل الموافقة على طباعته في مطابع الوزارة، وأصبح الحصول على الموافقة يستغرق مدة قد تصل إلى أربع سنوات على الأقل.

في رواية "مقتل بائع الكتب" يعرض العراقي محمد سعد رحيم التاريخ المعاصر لبلاده عبر تحقيق استقصائي عن رحيل المثقف محمود المرزوق بموت مجاني لا يليق برجل يحفظ التاريخ بوجدانه وأوراقه.

المزيد من ثقافة
الأكثر قراءة