"لم نكن نعرف كل شيء".. لينين اشتهر بصداقة المثقفين ودشن "قرن الدكتاتوريين"

فلاديمير لينين (يسار) مع جوزيف ستالين في سبتمبر/أيلول 1922 (مواقع إلكترونية)
فلاديمير لينين (يسار) مع جوزيف ستالين في سبتمبر/أيلول 1922 (مواقع إلكترونية)

رغم أن الدكتاتورية قديمة قدم التاريخ فإنها أخذت منعطفا كبيرا في نهاية الحرب العالمية الأولى مع ظهور الشمولية السوفياتية والفاشية، قبل صعود النازية الكبير.

وخلال أربعة أجيال، سادت الأنظمة السياسية التي تكسبها الأيدولوجيا صيغة حديدية، وعرف القرن العشرون الحروب والإبادة والأعمال الهمجية التي قلبت منجزات التقدم والحداثة ضد الإنسانية.

واشتهر لينين بعلاقته الجيدة مع المثقفين والشعراء والأدباء، وعرف باهتمامه البالغ بالقراءة وزيارة المكتبات، وكانت له علاقة جيدة مع الأديب الإنجليزي هربرت جورج ويلز، ولكن شهرته الكبيرة اكتسبها عبر سنوات حكمه بعد الثورة البلشفية التي عاد لأجلها من المنفى ورفعت شعار "الخبز والسلام والأرض للجميع". وفي نهاية حياته، كتب لينين "لم نكن نعرف كل شيء"، معترفًا بالمعضلات التي واجهها على طريق الثورة منذ العام 1917.

أسس الدكتاتورية
بعد شهر من ثورة 1917، عاد لينين إلى روسيا من المنفى في سويسرا، وتم تقسيم السلطة بتحالف غير مستقر بين حكومة مؤقتة يسيطر عليها الليبراليون من جهة والسوفيات الاشتراكيون والفوضويون من جهة أخرى. 

وفي مواجهة معارضة من الأحزاب اليسارية الأخرى ومن العديد من أعضاء حزبه، جادل لينين بلا هوادة من أجل وضع حد فوري "للقوة المزدوجة"، ورفع شعار "كل السلطة للسوفيات!". وعندما تعثرت الحكومة المشتركة بسبب الحرب والاقتصاد المنهار، حصل موقفه على دعم متزايد داخل الحزب وبين أعداد متزايدة من العمال والجنود الساخطين والمتطرفين.

ولولا تصميمه وقيادته لما كانت هناك ثورة أكتوبر/تشرين الأول البلشفية، وربما لكان الحزب البلشفي اليوم مجرد حاشية على هامش التاريخ.

ووصف الكاتب فلوران باراكو في تقرير بمجلة "لوبوان" الفرنسية، لينين بأنه مؤسس أول دكتاتورية شيوعية وأول نظام شمولي في التاريخ.

حكم لينين بلاده خلال سنوات صعبة، محاولا إنهاء ويلات الحرب مع ألمانيا والتخلص من خصوم البلاشفة في الداخل، وتزامنت قيادته مع حقبة الانهيار الإمبراطوري، وبناء الدكتاتورية.

ضحايا القرن
وأبرز الكاتب باراكو أن الثورة البلشفية حملت منذ البداية بذور كل الانحرافات، مثلما يؤكد ستيفان كورتوا في كتابه "قرن الدكتاتوريين"، وسرد فيه قصة 20 عاما من الاستبداد، بما في ذلك قمع الملكية الخاصة، وإثارة أعمال العنف والشغب، وفتح المعسكرات واضطهاد المعارضين. وكنتيجة لذلك، جرى تنظيم عمليات التطهير الأولى.

وأضاف أنه "لم تكن هناك رحمة" تجاه أولئك الذين يعارضون الثورة البلشفية، "فإلى جانب نحو 2.5 مليون قتيل ومفقود في الحرب العالمية الأولى، نضيف ضحايا الحرب الأهلية والبلشفية التي أودت بحياة قرابة مليوني شخص في المجازر والمعارك، فضلا عن خمسة ملايين شخص لقوا حتفهم بسبب الجوع.

وتجدر الإشارة إلى مليوني شخص آخرين لقوا مصرعهم جراء مرض التيفوس، فضلا عن مليوني مهاجر كان معظمهم من النخبة، وكان ذلك نتيجة سنوات حكم لينين. وفي الواقع، سيزيد ستالين من تأزم كل هذه الأحوال الصعبة، وزادت بالطبع أرقام الضحايا.

وأفاد الكاتب بأنه في الفصل الذي كرسه المؤلف لفلاديمير لينين، يقوم كورتوا بتفكيك كامل لمشروع رد اعتبار لينين، الذي بدأه نيكيتا خروتشوف في مؤتمر تاريخي عام 1956 حيث أدان جرائم ستالين وناقض سياساته، مؤسسا للانفراج والانفتاح.

ويقول "لسنا ملزمين بتفضيل طرف على آخر"، نظرا لأن لينين أعلن عند موته أن "الرفيق ستالين -الوحشي للغاية- ركز سلطة لا حدود لها بين يديه"، وأنه "غير مقتنع بأنه يمكن استخدامها دائما بحذر".

معضلات لينين
ويرى الناشط والروائي البريطاني الباكستاني طارق علي في كتابه "معضلات لينين"، أن إستيلاء لينين على السلطة في أكتوبر/تشرين الأول 1917 وقمع الجمعية التأسيسية -أول برلمان منتخب شعبيا في التاريخ الروسي- في يناير/كانون الثاني 1918، كانا إعلانا عن الحرب الأهلية، ومع ذلك قبل لينين تكلفة العنف والمرض والمجاعة، بينما نأى آخرون في المعسكر الاشتراكي بأنفسهم عن هذه الفاتورة الضخمة.

ويحلل علي ما حدث في هذه الحقبة معتبرًا أن الزعيم السوفياتي احتضن الصراع الداخلي وتعامل معه كشكل من أشكال الحرب الطبقية التي من شأنها إبادة يسار الوسط في السياسة الروسية، مما أجبر السكان على الاختيار بين بديلين متطرفين: استعادة بعض نسخة من النظام القديم أو دكتاتورية بلشفية.

ويبدو كتاب "لينين" الصادر عام 2017 في الذكرى المئوية للثورة البلشفية متعاطفا مع لينين في سياق المناخ السياسي لروسيا القيصرية. وفي المقابل يرى نقاد للكتاب -بينهم دانييل بيار محرر عروض الكتب بصحيفة الغارديان- أن علي تجنب انتقاد لينين على خلفية تصرفات الأخير الاستبدادية وغير الأخلاقية خلال الحرب الأهلية الروسية وأثناء زعامته للاتحاد السوفياتي. 

ويقول علي إن لينين كان يدرك في أيامه الأخيرة أنه خلق نظامًا غير خاضع للمحاسبة تقوم عليه بيروقراطية عسكرية، وهو ما يعني اعترافا ضمنيا بأن نقاد الاستيلاء البلشفي على السلطة كانوا على حق.

المصدر : الجزيرة + الصحافة البريطانية + الصحافة الفرنسية

حول هذه القصة

رفض زعيم الحزب الشيوعي الروسي غينادي زيوغانوف دفن جثمان مؤسس الحركة البلشفية زعيم الثورة الروسية فلاديمير لينين المحنط والمحفوظ بضريح في الساحة الحمراء بموسكو. وقال إن ذلك إن حدث سيمثل اعتداء على الثقافة العالمية.

منحت الحكومة الفنلندية متحف قائد الثورة البلشفية الروسية فلاديمير لينين فرصة للبقاء وقدمت له الدعم والتمويل، وكان من الصعب عليه البقاء دون هذا التمويل بعد انهيار الاتحاد السوفياتي السابق والذي أغلقت فيه مؤسسات مماثلة وبالكتلة الشرقية القديمة.

استفاد مؤلف مسرحية "عين الحياة" لينين الرملي التي بدأ عرضها في قاعة معرض الفنون التشكيلية في مركز الهناجر بمصر، قبل أسبوع من الخط الدرامي الذي استندت إليه مسرحية "سكة السلامة" للكاتب الراحل سعد الدين وهبة.

تعرض الرأس العملاقة التي كانت تعلو تمثالا للزعيم الشيوعي فلاديمير لينين (1870-1924) ضمن أكثر من مئة قطعة آثار أصلية أو أجزاء منها، في معرض للآثار المسيسة في العاصمة الألمانية برلين.

المزيد من ثقافة
الأكثر قراءة