عـاجـل: الرئيس التركي: تركيا ستدمر المقاتلين الأكراد في شمال سوريا إذا لم ينسحبوا قبل انتهاء وقف إطلاق النار

"غمس القلب في التوابل".. هل يستخف المثقف بالجمهور؟

زيدان هو صاحب رواية عزازيل والمختص بالتراث العربي والمخطوطات (الجزيرة)
زيدان هو صاحب رواية عزازيل والمختص بالتراث العربي والمخطوطات (الجزيرة)

عمران عبدالله

تداول ناشطون بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك مقطعا مرئيا للأكاديمي والروائي يوسف زيدان وهو يشرح مطلع قصيدة كعب بن زهير بن أبي سلمى التي يروى عنه أنه ألقاها في حضرة النبي -صلى الله عليه وسلم- مادحا ومعتذرا، ويبدأها على عادة العرب القدماء بالغزل فيقول "بانَتْ سُعادٌ فَقَلْبي اليَوْمَ مَتْبولُ .. مُتَيَّمٌ إثْرَها لم يُفْدَ مَكْبولُ".

وفسر زيدان -صاحب رواية عزازيل والمختص بالتراث العربي والمخطوطات- لفظة "متبول" بمعنى الغمس في التوابل، وأثار المقطع جدلا كبيرا وردودا واسعة، وردت صفحة "نحو وصرف" أن "التبل" هو غلبة الحب على القلب، وإن المعنى الذي اختاره زيدان من معاني الكلمة بعيد عن سياق القصيدة.

وأضافت الصفحة المعنية بتصحيح الأخطاء المتداولة في النصوص العربية أن المعجمات جاء فيها أن "تَبَلَ الحبُّ فلانًا" تعني "أسقمه وأتعبه" و"أودى به إلى الهلاك" و"ذهب بعقله". والتَّبَل هو "الذهول والسقام"، وتابعت "فالمعنى الأقرب أن ابتعاد سعاد جعل قلب الشاعر مُتعَبًا سقِمًا ذاهلًا، إلخ.".

جدل وتبل
في رده على التعليقات الساخرة من تفسيره، كتب زيدان منشورا على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي ووصف تعليقات منتقديه بأنها تدل "على درجة التردي الخلقي والانحطاط العام، التام، في ثقافتنا المريضة المعاصرة"، واعتبر أن الساخرين "سفهاء لا يعقلون".

ورفض زيدان الاعتراف بما أسماه "الخطأ الذي يظن المتحذلقون أنني وقعتُ فيه"، مؤكدا أن المعنى الذي ذكره "يناسب سياق القصيدة ويعكس دلالة مجازية تليق بالنص الشعري".

وعلى الفور ردت صفحة "نحو وصرف" مرة أخرى ونفت أن يكون المعنى الذي ذكره زيدان يليق بالنص الشعر ويناسب سياق القصيدة، مستنكرة أن زيدان لا يرى أن هلاك القلب لابتعاد الحبيبة مناسب للسياق، بينما يرى أن القلب عندما تبتعد الحبيبة يوضع في التوابل.

وأضافت الصفحة أن "يوسف أخذه الكِبْر فأراد تلفيق المعاني ليحتفظ بالسادة المتابعين المُعجَبين ويجعل لهم ما يمكّنهم من الدفاع والذَّوْد عنه، فالأيام كفيلة بتمييع الأمور."

وتابعت الصفحة أن زيدان حاول إلصاق الأمر بجماعة الإخوان المسلمين، متجاهلا في منشوره كل من خطَّأه أو سخِرَ منه أو هاجمه، ووصف المنتقدين بأنهم "ينبحون نباحًا رخيصًا ويصيحون صياحًا قبيحًا".

سؤال الجمهور
وأثار المقطع المثير للجدل انتباه المعلقين لغياب رأي الصالون الأدبي، وعلق هشام غانم على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك مستنكرا ما قاله زيدان فكتب "زيدان لم يبتدع مسألة التوابل بهذه البساطة والاستخفاف إلا لأنه يعرف أن جمهوره الأصم والأعمى لن يعترض أو يستدرك أويسأل..".

واستنكر شريف محمد جابر ما اعتبره "الطريقة البهلوانية السطحية" لزيدان الذي حاول تسويغ خطئه بالعودة للمعاجم والجذر اللغوي وتجاهل "الدلالة العرفية".

واختلط في التعليقات النقد الجاد بالسخرية اللاذعة والفكاهة، بينما رأى زيدان أن جلساته الثقافية تهدف لتحريك الواقع الثقافي الراكد، مهاجما نقاده ومتسائلا عما قدموه "غير الغل والمغالطات". 

وفي قصيدته التي تسمى أيضا "الكعبية اللامية" انتقل كعب بن زهير من المقدمة الغزلية العفيفة إلى وصف الناقة، ثم امتدح عفو النبي -صلى الله عليه وسلم- عند المقدرة وذكر هيبته وهدايته للبشر، وامتدح المهاجرين وأخلاقهم في قصيدة تعتبر واحدة من أنفس الأشعار العربية القديمة، وخلع النبي -عليه الصلاة السلام- بردته الشريفة على كعب، وصارت "البردة" تقليدا مستمرا في المدائح النبوية.

المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي,الجزيرة