بدورتها الخامسة.. كتارا للرواية العربية تحتفي بالتونسي محمود المسعدي

الأديب والمفكر التونسي محمود المسعدي (وسائل التواصل الاجتماعي)
الأديب والمفكر التونسي محمود المسعدي (وسائل التواصل الاجتماعي)

اختارت جائزة كتارا للرواية العربية في فعاليات دورتها الخامسة التي ستنطلق بعد أيام -في الثالث عشر من أكتوبر/تشرين الأول- الاحتفاء بالأديب والمفكر التونسي محمود المسعدي (1904-2011) ليكون شخصية العام.

وتحظى شخصية العام بالتكريم من خلال معرض صور يوثق لأهم محطات المسعدي، وندوة تتناول حياته وأعماله الأدبية والفكرية، بالإضافة إلى إصدار كتاب مطبوع يشتمل على أهم المحطات في حياته، إلى جانب فيلم وثائقي يروي قصة حياته الزاخرة بالعطاء، ويوثق لمسيرة هذا المبدع الذي أثرى الحياة الثقافية التونسية والعربية.

وخصصت جائزة كتارا للرواية العربية -اعتبارا من الدورة الثانية لعام 2016- معرضا للاحتفاء بشخصية أدبية عربية تركت بصمة واضحة في مسيرة الأدب العربي، فاختارت الروائي المصري نجيب محفوظ (نوبل 1988)، وكانت الدورة الثالثة من نصيب عبقري الأدب العربي، الروائي السوداني الطيب صالح، فيما احتفت الدورة الرابعة بالأديب الفلسطيني غسان كنفاني.

مؤسسة الحي الثقافي "كتارا"(وسائل التواصل الاجمتاعي)

رمز الإبداع
ويُعدُّ المسعدي أحد رموز الإبداع في الأدب العربي، وقد شغل النقّاد والأدباء على السّواء بفضل تميّز مفهومه للأدب وعمق رسالته الفكريّة. فقد انشغل في أدبه بالإنسان، باعتباره قُدرة مستمرة على صناعة منزلته في الوجود، وهي قدرة لا تقف خارج مسار الصراع، فهو يسعى إلى تجاوز قصوره كلما نحت كيانه بإرادته وتمسّك بالسّؤال إلى أقصى حدوده، ذلك "إن أردت أن تكون وأن تكون إنسانا، فاجعل كلّ حياتك سؤالا وكلّ طريقك سيرا لا يني"، كما يقول المسعدي.

وعكف المسعدي في كتاباته على بثّ أسئلته عن حرية الإنسان وإرادته ومسؤوليّته، وهي أسئلة عالجتها الوجوديّة في أدب وفكر أعلامها، ونجح المسعدي في تناولها ضمن مرجعيته العربية الإسلامية دون الانغلاق فيها، وقد اختطّ لأدبه طريقا غير مألوف في كتبه "حدّث أبو هريرة قال.."، "مولد النّسيان"، "السدّ"، "المسافر"، "من أيّام عمران وتأمّلات أخرى"، "تأصيلا لكيان"، "الإيقاع في السّجع العربي".

نال المسعدي الصنف الأكبر من وسام الاستقلال والصنف الأكبر من وسام الجمهورية (وهما أرفع الأوسمة في تونس)، وجائزة الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة لسنة 1979، وكذلك وسام الاستحقاق الثقافي وجائزة الألكسو وجوائز وطنية ودولية أخرى. ورغم أنه توقف عن الكتابة تقريبا في الأربعينيات من القرن الماضي -خلال فترة تقلده لبعض المناصب والمسؤوليات- فإنه لم يفقد مكانته الرائدة في المشهد الأدبي العربي حتى وفاته.

وبالإضافة إلى المعرض، ستقام ندوة فكرية بهذه المناسبة بعنوان "الكتابة المختلفة في أدب محمود المسعدي.. بين تعدّد المرجعيّات وتفاعل الأجناس"، يشارك فيها كل من الدكتور محمود طرشونة والدكتور خالد الغريبي والدكتور عبد الحق بلعابد.

المصدر : الجزيرة