وظلم ذوي القربى.. وزير قطري يصدر كتابا عن تجربة ترشحه لرئاسة اليونسكو

كتاب الدكتور حمد الكواري يلخص تجربته في انتخابات اليونسكو الأخيرة (الجزيرة نت)
كتاب الدكتور حمد الكواري يلخص تجربته في انتخابات اليونسكو الأخيرة (الجزيرة نت)

عماد مراد-الدوحة

أصدر وزير الدولة القطري المرشح السابق لمنصب المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري كتابا يلخص فيه تجربته في هذه الانتخابات والدروس المستفادة من هذه التجربة.

الكتاب الذي يحمل عنوان "وظلم ذوي القربى" يتناول كيف سعى ذوو القربى من الدول العربية إلى إفشال وصول أول مرشح عربي لهذا المنصب الرفيع، بعد أن تكاتفت دول الحصار الأربع: السعودية ومصر والإمارات والبحرين على التحريض ضد المرشح القطري وتفتيت الأصوات العربية لصالح المرشحة الفرنسية الفائزة بالانتخابات.

يعرج الكتاب لقرون من الإسهامات الإسلامية والعربية، التي ساعدت على رسم ملامح ثقافة العالم المعاصر، حتى الوصول إلى تلك اللحظة الفارقة في التاريخ، حين ترشح الدبلوماسي القطري، وبات على وشك أن يصبح أول شخص عربي يرتقي إلى قمة الهيكل التنظيمي للمنظمة الثقافية الأقوى تأثيرا في العالم.

وكانت المرشحة الفرنسية أودري أزولاي فازت برئاسة اليونسكو على حساب منافسها القطري، حيث حصلت أزولاي على ثلاثين صوتا مقابل 28 للكواري، في ظل تصويت مصر والمغرب ولبنان والسودان للمرشحة الفرنسية.

الدكتور حمد الكواري يطرح وجهة نظر موضوعية للقضايا التي واجهها خلال مسيرة ترشحه لانتخابات اليونسكو (رويترز-أرشيف)

تشريح مدروس
ويكشف الكواري في الكتاب عن أفكاره ومبادئه الخاصة، وطرح وجهة نظر موضوعية للقضايا التي واجهها خلال مسيرة ترشحه لانتخابات اليونسكو عام 2017، كما يظهر الصراعات التي واجهها خلال تلك الانتخابات، والحرب الضروس التي واجهها خلال جولات التصويت الخمس التي تصدّر الأربع الأولى منها.

يذكر الكواري في الكتاب أن ترشيحه لليونسكو لم يكن اعتباطيا، ولم يكن دافعا ذاتيا محضا خاليا من نبيل الغايات وعاريا من جليل الأهداف، مشيرا إلى أن التوفيق في هذا التحدي كان على مرمى حجر حتى تنال المجموعة العربية في هذا المحفل الدولي حقا لا منازع لها فيه، وهو الإشراف على إحدى المنظمات الدولية الكبرى المعنية بتسيير شؤون التربية والعلوم والثقافة في المعمورة كلها.

ويوضح الكواري أن الفرصة ضاعت والحكمة أهدرت، وغلب منطق الأنانية الضيقة والنرجسية المتضخمة، فلم يعد للعقل مكان، حيث سيطر الهوى على عالم لا يعترف بالنزوات والأهواء، معتبرا أن كتابه بمثابة اعتبار من حال العرب اليوم حتى لا يتكرر ما حصل في المناسبات المختلفة.

الكتاب -الذي صدر عن دار حمد بن خليفة للنشر- عرض الأحداث والسياقات المتنوعة الكثيرة بأسلوب سردي أحيانا، وينظم داخله ما بدا للمتابعين متفرقا لا منطق يشده، وبأسلوب تحليلي يرمي إلى إبراز الخفايا والرهانات المطروحة؛ عسى أن يكون استيعاب الدروس وقع عميقا ومفيدا.

الوزير القطري يرى أن عنوان الكتاب يعبر عما جرى في تلك التجربة بالكامل؛ فذوو القربى وهم العرب ظلموا حضارتهم في منعهم المرشح العربي من الوصول للمنصب الرفيع
نجاح قطري
وفي حديث للجزيرة نت، يرى الوزير القطري أن عنوان الكتاب يعبر بمفرده عما جرى في تلك التجربة بالكامل، فذوو القربى، وهم العرب، ظلموا حضارتهم في منعهم المرشح العربي من الوصول للمنصب الرفيع، مشيرا إلى أنه بالنظر إلى نتيجة الانتخابات نجدها انتصارا كبيرا لقطر رغم المؤامرات الكبيرة التي حيكت ضد مرشحها؛ "فالفائزة حسمت نتيجتها أمامي بفارق صوت واحد، وبعد خمس جولات تصويت، وهنا علينا النظر إلى كم صوت عربي أجبر على عدم التصويت للمرشح العربي لرئاسة اليونسكو".

ويوضح الكواري أن فكرة ترشحه لرئاسة اليونسكو جاءت بعد رئاسته المؤتمر 13 لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، ونجاح هذه الدورة من المؤتمر بشكل ملفت، قائلا "في حديث لي مع سمو الأمير الوالد حمد بن خليفة آل ثاني، وجهني إلى السعي للترشح لرئاسة منظمة دولية، فأصررت على اليونسكو لأنها تتفق مع خبراتي وعملت بها مندوبا وعشت في باريس، وأعرف مهام المنظمة بالكامل، فرد بالموافقة على ذلك، ولكن كانت الفترة قليلة لانتخابات 2014، لذلك قررت تأجيل الأمر إلى الانتخابات التالية حتى يتم الاستعداد بشكل جيد".

وعمل الكواري سنوات طويلة في السلك الدبلوماسي، ممثلا لبلده في أصقاع شتى من العالم، وأتاح له تكوينه ومسيرته المهنية اتصالا وثيقا بالتنوع الخصيب لثقافات العالم، وتلقى دراسته في عدد من الدول العربية والغربية، من بينها لبنان ومصر وفرنسا والولايات المتحدة الأميركية، حيث حصل على ليسانس في الدراسات العربية والإسلامية من كلية دار العلوم جامعة القاهرة.

وحصل على دبلوم الدراسات العليا من الجامعة اليسوعية في لبنان، ثم حصل على ماجستير في الفلسفة السياسية من جامعة السوربون بباريس، ثم على الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة ستوني بروك في نيويورك.

المصدر : الجزيرة