500 عام على رحلة ماجلان حول العالم.. تناقضات انتهت بالموت في الفلبين

بعثة ماجلان أول من طاف حول العالم واجتاز المضيق بأميركا الجنوبية الذي يربط المحيط الأطلسي بالمحيط الهادئ (مواقع إلكترونية)
بعثة ماجلان أول من طاف حول العالم واجتاز المضيق بأميركا الجنوبية الذي يربط المحيط الأطلسي بالمحيط الهادئ (مواقع إلكترونية)

منذ خمسمئة عام مضت، بدأ الرحالة والمستكشف البرتغالي فرديناند ماجلان بأسطول إسباني رحلة تاريخية مليئة بالمتناقضات للتنقل حول العالم. 

كان ماجلان قائدا قويا لكنه مكروه للغاية من طاقم أسطوله البحري، وكانت الرحلة هي الأولى التي تبحر حول العالم، بيد أن ماجلان كان أول من أبحر نصف دورة فقط حول العالم، إذ لم يكمل الرحلة وقتل في الفلبين.

وتحتفل جزيرة غوام الأميركية غرب المحيط الهادئ، وكل من إسبانيا والبرتغال والفلبين بالذكرى الخمسمئة لرحلة ماجلان الطموحة لاستكشاف العالم التي امتزجت فيها الشجاعة بالوحشية، والمغامرة بالخوف من حيتان البحر وعواصف وأمواج المحيط. 

الرحلة الأولى حول العالم
واعتبرت الرحلة البحرية التي قام بها فريق ماجلان بين سني 1519-1522، الأولى من نوعها التي تقطع المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادئ وتدور بذلك حول الكرة الأرضية، لكن لم يكملها ماجلان الذي قتل في مواجهة مع أمير لجزيرة ماكتان الفلبينية يسمى لابو لابو.

كانت البرتغال وإسبانيا في أتون منافسة شديدة لاكتشاف أراض جديدة وبسط النفوذ وإقامة مستعمرات بها، إضافة لزراعة التوابل التي يطمح إليها الأرستقراطيون الأوروبيون، وقبل رحلة ماجلان الطويلة سافر إلى الهند وماليزيا وإندونيسيا.

لكن اتهامه بالاتجار غير المشروع ورفض الملك البرتغالي مانويل الأول فكرته لاكتشاف طريق التوابل الجديد بالوصول لشرق آسيا من الغرب، جعلته يتخلى عن ولائه البرتغالي وتوجه إلى إسبانيا ودرس الخرائط الحديثة حينها استعدادا للرحلة التي تمناها طويلا.

ورغم أن الملك الإسباني كارلوس الخامس أنعم على ماجلان بثروة ومكانة كبيرة ولقب نبيل، فإن طاقمه الإسباني استاء من الإبحار تحت قيادة برتغالية، بينما عده البرتغاليون خائنا، بحسب تقرير لمجلة ناشونال جيوغرافيك الأميركية.

خارطة تُبيّن مسار رحلة ماجلَّان حول العالم، من سنة 1519 إلى 1522م (مواقع إلكترونية)

وبسبب الطقس الشتوي انتظر طاقم السفينة أشهرا عدة فيما يعرف الآن بالأرجنتين، وتمرد طاقم ماجلان عليه وتحطمت سفينة بينما أبحرت الثانية عائدة إلى إسبانيا، وكافح ماجلان لاستعادة السيطرة على طاقمه وبمجرد نجاحه أمر بقطع بعض الرؤوس بينما ترك آخرين في جزر منعزلة وأجبر بعضهم على العمل الشاق.

الفلبين من الغرب
وعادت الرحلة إلى مسارها وتمكن ماجلان من المرور بممر في أميركا اللاتينية يسمى باسمه حاليا مضيق ماجلان لكن مشاكله لم تنتهِ بعد.

وبينما كان الطاقم يبحر عبر المحيط الهادئ، نفد الطعام وأصابهم الجوع، ووصل ماجلان ورجاله إلى اليابسة لفترة قصيرة فيما يُحتمل أن يكون جزيرة غوام، حيث قتلوا السكان الأصليين وأحرقوا منازلهم ردا على سرقة قارب صغير.

وبعد شهر، وصلت البعثة إلى الفلبين،  ولدهشة الطاقم، كان إنريكي -الرجل المستعبد الذي اشتراه ماجلان قبل الرحلة- يستطيع أن يفهم ويتحدث لغة السكان الأصليين. واتضح أنه من المحتمل أن يكون نشأ هناك قبل استعباده، مما جعله -وليس ماجلان- أول شخص يبحر حول العالم.

نهاية مأساوية
ادعى ماجلان الفلبين أرضا إسبانية، بعد أن وصلت بعثته إليها في مارس/آذار 1521، لكنه قتل فيها في أبريل/نيسان بعد أن هاجم الزعيم المحلي لابو لابو الذي رفض دفع الجزية لماجلان والخضوع لملك إسبانيا، وتعد سيرة الزعيم المحلي من القرن السادس عشر محل تقدير كبير في الفلبين، وأقامت الحكومة الفلبينية تمثالا تكريميا له في جزيرة ماكتان وتمثالا آخر في العاصمة مانيلا، وتسمت مدينة باسمه، ووضعت صورته على قطع نقدية.

وبعد وفاة ماجلان، واصل المتبقون من طاقمه الإبحار بسفينة وحيدة إلى إسبانيا (قرابة خُمس الطاقم الأصلي فقط)، وواجهوا محيطا جديدا ورسموا طرقا جديدة للتجارة الأوروبية، ومهدوا الطريق للعولمة الحديثة، لكنهم أكدوا إمكانية الإبحار حول العالم والعودة للنقطة ذاتها، بحسب تقرير ناشونال جيوغرافيك.

وبالنسبة للسكان الأصليين الذين واجههم ماجلان وطاقمه، فإن وصول المستكشف يبشر بعصر جديد من الغزو والاستعمار.

المصدر : الجزيرة