مظاهرها منتشرة في هافانا.. كيف تسربت الثقافة العربية إلى كوبا؟

فتيات كوبيات أثناء دورة صيفية يديرها الاتحاد العربي في كوبا (ميدل إيست آي)
فتيات كوبيات أثناء دورة صيفية يديرها الاتحاد العربي في كوبا (ميدل إيست آي)

تظل الثقافة العربية واحدة من أوائل الثقافات التي تسربت إلى العاصمة الكوبية هافانا عبر انتشار العديد من مظاهر الاحتفالات العربية في البلاد، وبروز خصائص التراث العربي من خطوط ولوحات وعادات غذائية وسلوكية تتعلق بالحياة اليومية والممارسات التي يقوم بها العرب.

مظاهر احتفالات
يوضح الكاتب أليس راي في مقال نشره على موقع "ميدل إيست آي" البريطاني حول حياة العرب الخفية في كوبا، إن ثقافة الشرق الأوسط كانت من أول الأشياء التي تسربت إلى الجزيرة الكاريبية وعاصمتها هافانا، وإن مظاهر التراث العربي منتشرة في كوبا منذ تاريخ نشوء الدولة نفسها.

ويصف الزغرودة العربية بالصرخة الاحتفالية الصاخبة، وقال إنها من بين المظاهر العربية التي يمكن مشاهدتها في كوبا بعدما كانت تطلقها المرأة العربية وسط أجواء من الفرح في حفلات الزفاف والمناسبات الخاصة، وقال إنه يمكن سماع هذه الزغاريد خلال فصل رقص داخل مقر الاتحاد العربي في كوبا.

ويضيف أن الحروف العربية واللوحات الفرعونية المرسومة على الواجهة تميز شرفة المبنى المكون من طابقين، عن المدارس والفنادق والمتاجر المجاورة له والمنتشرة على طول الشارع المليء بالأعمدة.

مظاهر  الثقافة العربية تنتشر في العاصمة الكوبية هافانا عبر العديد من الأنشطة والعادات (غيتي)

رقص عربي
يشير الكاتب إلى ممارسة عشر فتيات كوبيات تتراوح أعمارهن بين 8 و12 عاما للرقص خلال دورة صيفية يديرها الاتحاد العربي في كوبا وهن يرتدين ألوانا مختلفة من الحجاب، وقال إن الاتحاد تأسس منذ 40 عاما ويضم المنحدرين من الشرق الأوسط.

تقول إحدى الفتيات "نرقص مزيجا من الفلامنغو والرقص العربي الذي يحظى بشعبية كبيرة لدى شركات الرقص الكوبية.. ليس لدي تراث عربي، لكني أحب هذا الأسلوب!".

ويشير أليس راي إلى أن الرحالة الإيطالي كريستوفر كولومبوس عبر المحيط الأطلسي ووصل إلى الجزر الكاريبية في أكتوبر/تشرين الأول 1492، وذلك قبل أقل من عام على سقوط غرناطة آخر دولة إسلامية في شبه الجزيرة الإيبيرية.

ويقول إن الإسلام رسخ خلال القرون السبعة السابقة في الأندلس، وإن الطعام العربي واللغة والرقص عناصر لا تنفصل عن الثقافة الإسبانية التي وصلت وقتها إلى البحر الكاريبي مع سفن كولومبوس.

ويضيف الكاتب أن التأثير العربي لا يزال قائما بعد خمسة قرون، وأنه يمكن مشاهدته ومعرفته، وأن الأمثلة عليه تتنوع بين الأرز المغاربي المؤلف من الأرز والفاصوليا السوداء، والمداخل الطويلة التي تفتح على فناءات داخلية مرتفعة السقف تتميز بفن يذكّر المرء بالمدن العربية القديمة.

 الشاورما واحدة من الأكلات العربية المنتشرة في كوبا (غيتي)

هجرات جماعية
يقول الكاتب إن للعرب أثرا في أصل "غويابيرا" (قميص كوبا المميز)، وإنهم كانوا بارزين في صناعة النسيج قبل وصول فيدال كاسترو إلى السلطة عام 1959.

ويشير إلى الهجرات الجماعية من أنحاء عربية متفرقة إلى كوبا، وإلى مظاهر الثقافة العربية الملموسة في هافانا القديمة التي تعود للقرن السابع عشر، ويقول إن مبنى البيت العربي الفخم ظل يضم متحفا للتراث العربي وغرفة للصلاة حتى قامت تركيا والسعودية ببناء مصلى ومسجد عامي 2015 و2017 على التوالي.

وينسب الكاتب إلى مدير المتحف والمؤرخ ريغوبيرتو ميننديز وصفه الوجود العربي في كوبا بأنه مؤثر للغاية، وأنه ينبع من التضامن الذي مارسته كوبا مع مختلف الشعوب العربية في نضالها من أجل الاستقلال والعدالة.

ويقول صاحب المقال إن هناك ما يصل إلى خمسين ألفا من أحفاد المهاجرين العرب في كوبا اليوم، وإنه تمكّن من تحديد حوالي ألف صيغة من الأسماء العربية اللاتينية بين الأسر الكوبية، وإن استيعاب كوبا للعرب كان أسهل كثيرا منه في بلدان أميركا اللاتينية الأخرى بسبب غياب الكراهية عن الحكومة الكوبية تجاه الأجانب وحاجتها للهجرة في أوائل القرن العشرين.

ويشير إلى أن أكبر هجرة عربية جماعية جرت بين عامي 1860 و1920، وأن معظم المهاجرين كانوا وقتها من لبنان وفلسطين وسوريا.

المصدر : ميدل إيست آي