أوباما يشارك قائمته المتنوعة للقراءة الصيفية.. ماذا يفضل الرئيس الأميركي السابق؟

الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما وبناته يتسوقون الكتب في واشنطن (البيت الأبيض-أرشيف)
الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما وبناته يتسوقون الكتب في واشنطن (البيت الأبيض-أرشيف)

عمران عبد الله


شارك الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما قائمة ترشيحاته للقراءة الصيفية يوم الأربعاء، مشجعا على البدء بكتابات توني موريسون الروائية والأديبة الأميركية التي توفيت الأسبوع الماضي.
 
ونشر أوباما على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك مختاراته التي تضم مزيجا من الروايات ومجموعات القصص القصيرة، كما طالب متابعيه بإضافة مقترحاتهم أيضا.
 
وتشمل القائمة أعمالا جديدة للروائي الأميركي كولسون وايتهيد والروائية الشابة تيا أوبريت والكاتب الياباني هاروكي موراكامي، والروائي الأميركي الإثيوبي دينو مينغستو وغيرهم.

توني موريسون
بدأ الرئيس الأميركي السابق مقترحاته بأعمال الراحلة توني موريسون وهي أول امرأة أميركية سمراء تحصل على جائزة نوبل للآداب عام 1993، وألفت 11 رواية ذكر منها أوباما "محبوبة" و"أغنية سليمان" و"سولا" و"العين الأكثر زرقة"، وكان الرئيس السابق قد سلمها وسام الحرية الرئاسي عام 2012، وهو أعلى وسام مدني في الولايات المتحدة.

وأسهمت موريسون بأعمالها الأدبية في رفع التعددية الثقافية الأميركية للمسرح العالمي، وإعطاء دفعة كبيرة لما يطلق عليه "أدب السود"، وكشفت عن حقبة مظلمة لماضي بلدها، وتناولت تاريخ السود في الولايات المتحدة في أعمالها التي مزجت فيها الأدب الأفريقي وفولكلور العبيد مع نصوص الإنجيل والدراما القصصية.

وايتهيد يعرض ببراعة قصة من التاريخ الأميركي في زمن حركة الحقوق المدنية عبر صبيين حكم عليهما بالإيداع في مدرسة بولاية فلوريدا وتعرضا للضرب والإيذاء (الجزيرة)

روايات أدبية
وغلب على قائمة أوباما الروايات والأعمال الأدبية، وسبق للرئيس السابق أن قال إن قراءة الخيال جعلته أكثر قدرة على تخيل ما يجري في حياة الناس طوال فترة رئاسته للولايات المتحدة.

وشارك أوباما بشكل منتظم توصياته عن الكتب والأفلام التي يقرؤها ويشاهدها وحتى خلال رئاسته للولايات المتحدة.

وفي العام الماضي أوصى بقراءة ستة كتب خلال الصيف اعتبر أنها "تُضيء عالمنا بشكل فريد". وشملت قائمة العام الماضي كتاب العودة للمؤلف الليبي هشام مطر الذي فاز بجائزة بوليتزر العالمية، وقال عنه أوباما إن مذكراته تعكس بمهارة تاريخ ليبيا الحديث مع السعي الحثيث للبحث عن والده المختفي في سجون القذافي. 

تاريخ الولايات المتحدة
وفي قائمة القراءة التي شاركها أمس الأربعاء، واصل أوباما الترويج لمجموعة متنوعة من الكُتاب، يركز كثير منهم على قضايا العرق والهجرة والجنس والطبقات الاجتماعية.

وبخلاف أعمال توني موريسون أوصى أوباما متابعيه بعدد من الكتب التي تتحدث عن التاريخ المعقد للولايات المتحدة، بما في ذلك "ذي نيكيل بويز" وهي أحدث رواية لكولسون وايتهيد الحائز على جائزة بوليتزر.

واستُوحي الكتاب الذي صدر في يوليو/تموز الماضي ما وصفته صحيفة نيويورك تايمز بـ "بيت الرعب الواقعي" في مدرسة دوزيير للبنين في فلوريدا، حيث تعرض عدد لا يحصى من الطلاب السود للتعذيب والاعتداء والقتل.

  رواية العين الأكثر زرقة للأديبة الأميركية الراحلة توني موريسون (الجزيرة)

أساطير أميركية
ورشّح أوباما كذلك رواية المؤلفة الشابة تيا أوبريت "في الداخل" التي تتناول رحلة ملحمية لأساطير وخرافات خيالية في الغرب الأميركي في نهاية القرن التاسع عشر، حيث ينعدم القانون ويعاني السكان من الجفاف في إقليم أريزونا وتقضي نورا بعد فقدان زوجها الذي ذهب بحثا عن الماء وقتها مع ابنها الأصغر الذي يعتقد أن هناك وحشا غامضا يطارد الأرض المحيطة بمنزلهم.

معاناة الفقراء
وشجع أوباما متابعيه على قراءة كتاب "خادمة: العمل الشاق، وانخفاض الأجور، وإرادة أم للبقاء على قيد الحياة" للمؤلفة الأميركية ستيفاني لاند التي تناقش الفقر في الولايات المتحدة واتساع الفجوة بين الشريحة العليا من الطبقة الوسطى من الأميركيين والعمال الفقراء.

ويتناول الكتاب الأعمال ذات الأجور المنخفضة والخدمات المنزلية التي تقوم بها النساء في الغالب، وعبر خبرة المؤلفة في العمل لسنوات خادمة وسعيها باعتبارها أُما وحيدة للحفاظ على سقف فوق رأس ابنتها، يكشف الكتاب جملة من الحقائق المظلمة لمتطلبات البقاء في مجتمع غير عادل.

زفير
وأوصى أوباما كذلك بمجموعة القصص القصيرة "زفير" من تأليف تيد تشيانغ التي يقول فيها "بدأ الكون باعتباره تنفسا هائلا". ووصفها الرئيس الأميركي السابق بأنها "ستجعلك تفكر وتتصارع مع الأسئلة الكبيرة وتشعر بمزيد من الإنسانية، وهذا أفضل نوع من الخيال العلمي".

وفي "التاجر والبوابة الخيميائية" وهي أحد القصص التسع المثيرة للدهشة يروي كاتب الخيال العلمي تشيانغ قصة إجبار بوابة الزمن لبائع أقمشة في بغداد القديمة على مواجهة أخطاء الماضي مناقشا موضوعات مثل الفرص الثانية والاختيار والإرادة الحرة. 

ستيفاني تستكشف الفقر الشديد في أميركا وتحكي عن قصص الأميركيين المثقلين بالديون الذين يعملون بأجور منخفضة للغاية لخدمة الأثرياء (الجزيرة)

روايات أخرى
ورشح أوباما كذلك رواية "قاعة الذئب" لهيلاري مانتل الفائزة بجازة مان بوكر العالمية، وتروي تبعات دمار إنجلترا بسبب الحرب الأهلية في عشرينيات القرن السادس عشر بعد أن توفي الملك دون وريث ذكر، وسعي هنري الثامن للزواج من آن بولين والطلاق من زوجته لعشرين عاما، بينما عارضه البابا ومعظم الأوربيين.

ورشح أوباما كذلك المجموعة القصصية "رجال دون نساء" للكاتب الياباني هاروكي موراكامي ورواية "الجاسوس الأميركي" للرورين ويلكنسون التي استوحت أحداثا حقيقية من زمن الحرب الباردة، وكتاب التقني والمؤلف الأميركي نيكولاس كار بعنوان "التسطحات: تأثير الإنترنت على عقولنا". 

ويبدو حرص أوباما على قراءة الكتب والتوصية بها متناقضا مع عادات خلفه في كرسي الرئاسة الأميركية دونالد ترامب الذي يقول كثيرون إنه لا يقرأ الكتب.

وألف أوباما ثلاثة كتب، بينها مذكراته في كتاب بعنوان "أحلام من أبي: قصة عرق وإرث" الذي حكى فيه قصة حياته، وكتاب "جرأة الأمل: أفكار لاستعادة الحلم الأميركي"، وتعرض فيه لكثير من القضايا التي أثارها لاحقا في حملته الانتخابية لرئاسة أميركا.

المصدر : الجزيرة