رأس الفرعون الذهبي النادر.. مهرب أم قانوني؟

تمثال رأس الملك توت عنخ آمون، المنحوت من حجر كوارتزيت، يعود تاريخه إلى أكثر من 3000 عام (مواقع التواصل)
تمثال رأس الملك توت عنخ آمون، المنحوت من حجر كوارتزيت، يعود تاريخه إلى أكثر من 3000 عام (مواقع التواصل)
عمران عبد الله
 
أعلنت دار كريستيز بلندن عبر موقعها الإلكتروني بيع رأس الفرعون الذهبي توت عنخ آمون و32 قطعة أثرية أخرى في مزاد علني بمبلغ أربعة ملايين و746 ألف جنيه إسترليني تقريبا (نحو 6 ملايين دولار) دون أن تكشف عن هوية المشتري، رغم اعتراض مصر ومطالبتها بوقف المزايد.

واعتبرت الحكومة المصرية أن القطع التي بيعت قد هُربت من مصر بطريقة غير شرعية، في حين تؤكد الدار البريطانية أنها اشترتها بطريقة شرعية وقانونية ولديها وثائق تثبت ذلك.

وفيما يلي الرحلة الكاملة للتمثال النادر المصنوع من الكوارتزيت (نوع من الحجر) من مكان اكتشافه وحتى مزاد البيع البريطاني:

نهب
أوضح وزير الآثار السابق في مصر زاهي حواس أن التمثال قد نُهب من معبد الكرنك بعد عام 1970، ونفى أن يكون قد أُخذ من قبر توت عنخ آمون الذي اكتشف يوم 4 نوفمبر/تشرين الأول 1922، مشددا على أن التابوت الحجري للفرعون الذهبي يمثل القطعة الأثرية الوحيدة المصنوعة من الحجر في المقبرة.

ونقلت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية عن المسؤولة بصالة المزاد ليتيتا ديلالوي أنها كانت على اتصال دائم بالسلطات المصرية بشأن خططها لبيع الآثار، وأكدت أنها سترسل تفاصيل عن الرأس وغيرها من القطع الأثرية في عملية البيع إلى السلطات المصرية عند نشر دليل البيع.

وحاولت دار كريستيز أن تبيّن التسلسل التاريخي للتمثال خارج مصر، وأشارت إلى أنها حصلت على هذه القطعة الأثرية، بالإضافة إلى تابوت فرعوني خشبي وتمثال لقطة مصرية قديمة، من تاجر الآثار الألماني هاينز هيرزر عام 1985.

وأوضحت أن هذه القطع الأثرية كانت مملوكة في السابق لتاجر الآثار النمساوي جوزيف ميسينا الذي اشتراها بدوره من الأمير فيلهلم فون ثور أوند تاكسي بين عامي 1973 و1974، منوهة إلى أنه يُعتقد أن الأمير فيلهلم حصل عليها في ستينيات القرن الماضي.

بحث
بحث موقع لايف ساينس العلمي في حياة الأمير فيلهلم، وتحدث إلى عائلته وأصدقائه الباقين على قيد الحياة، وجمع الوثائق المتعلقة بحياة الأمير، ووصل إلى نتائج مثيرة وغير متوقعة.

وتحدث ابنا الأمير فيلهلم فيكتور وداريا للايف ساينس، وذكرا أن والدهما الذي عاش منذ 1919 حتى 2004 لم يمتلك التمثال، وأوضحت داريا أن أباها لم يكن له اهتمام بالتحف القديمة أو الفن بشكل عام، في حين قال المؤرخ الصحفي جودولا والترسكيرشن الذي كان يعرف الأمير جيدا إنه لم يكن لديه أي مجموعة أثرية.

ويُرجح أن يكون التمثال ملكًا لابن عم الأمير فيلهلم -الأمير ريموندو توري إي تاسو- الذي عاش في قلعة دوينو الإيطالية التي كانت معروفة بآثارها بحسب داريا ابنة الأمير.

وتواصل الموقع الأميركي مع أفراد أسرة الأمير ريموند الذين يعيشون في القلعة نفسها، في حين نفى متحدث باسم العائلة أن يكون ريموند أو أحد من عائلته قد امتلكوا تمثال توت عنخ آمون في أي وقت.

وفي المقابل علقت مسؤولة بدار كريستيز التي أجرت المزاد بأن أبناء الأمير فيلهلم ربما كانوا صغارا وقت امتلاك والدهم التمثال، ويحتمل ألا يتذكرون الرأس بدقة.

اعتراض
قال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار في مصر مصطفى وزيري لوكالة رويترز للأنباء "أعتقد أن التمثال تم إخراجه من مصر بطريقة غير مشروعة ودار كريستيز لم تقدم أي وثائق تثبت خلاف ذلك".

وتمنع الاتفاقيات الدولية بيع الأشياء التي يُعرف أنها سُرقت أو جرى اكتشافها بشكل غير قانوني، وطلب المسؤولون المصريون من وزارة الخارجية البريطانية واليونسكو التدخل.

وقالت المسؤولة في دار كريستيز كاثرين مانسون إنهم تحدثوا مع جميع أصحاب الرأس السابقين حتى ذلك الوقت بما في ذلك جوزيف ميسينا الذي أكد أن رأس الملك توت كان موجودا بالفعل في مجموعة برينز فيلهلم فون ثورن آند تاكسي في فيينا في الستينيات من القرن الماضي، وأضافت أنه يحتمل أن يكون الأمير قد ورثه عن أسلافه.

ولا تظهر أي وثائق أن الأمير فليهلم كان يمتلك التمثال رغم أنه شخصية لها تاريخ يشمل الانضمام للمقاومة النمساوية ضد النازيين منذ بداية الأربعينيات من القرن الماضي، ثم انتقل للمغرب بعد الحرب، وعاد لأوروبا وشغل العديد من الوظائف في العلاقات العامة والسياحة.

أسرة الأمير
منح أفراد أسرة الأمير فيلهلم الحق في استخدام لقب الأمير منذ القرن السابع عشر من قبل إمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة ليوبولد الأول، إلا أن الأمير فيلهلم لم يكن غنيا وعاش في السبعينيات -عندما كان يفترض أنه يمتلك التمثال- في شقة صغيرة في فيينا، في حين كان لوالديه أطفال كثر وفقدوا الكثير من ممتلكاتهم بنهاية الحرب العالمية الأولى، مما يعني صعوبة أن يكون ورث الرأس عنهما.

وأصبح توت عنخ أمون مشهورا عالميا منذ عام 1922 بعد اكتشاف قبره من قبل عالم الآثار والمصريات هوارد كارتر، وهو ما يجعل للتمثال قيمة كبيرة في ذلك الوقت، ويصل عمره إلى نحو ثلاثة آلاف عام ويحمل ملامح توت عنخ آمون -أشهر الفراعنة المصريين- الذي توفي قبل أن يكمل العشرين من عمره على الأرجح.

واكتسب الفرعون الصغير شهرته كونه الفرعون الوحيد الذي عثرت بعثة أثرية في القرن قبل الماضي على مقبرته كاملة بما في ذلك مومياؤه وحليه الذهبية وتماثيله وغرفة نومه المدفونة معه كاملة.

المصدر : الجزيرة