المصطلح العربي.. كتاب يناقش فوضى الازدواجية واللهجات

رغم أن المصطلح أو علم المصطلح يعد من أبرز القضايا التي تشغل الباحثين في الثقافة الإنسانية المعاصرة لما يضطلع به من دور حيوي وفعال في ضبط المفاهيم وتشكيل النظريات وتحديد مناهج البحث، وإقامة الجسور بين الباحثين، وتعزيز المعرفة والفكر والحضارة، فإن المصطلح العربي لا يزال يعاني من إشكاليات كثيرة كظاهرة الازدواجية وتعدد اللهجات والترادف.

وكانت تلك الإشكالات موضوع كتاب "المصطلحية العربية في فكر علي القاسمي" (الأردن-مركز الكتاب الأكاديمي 2019) للباحثة المغربية مرية الشوياخ في محاولة لتعميق النظر في قضية المصطلح، واقتراح زوايا جديدة للدرس المصطلحي العربي.

وتقول الكاتبة إن اختيارها لأعمال الأكاديمي العراقي علي القاسمي يعود لكونها اتسمت بالمزاوجة بين التنظير والتطبيق، وأثرت الثقافة المصطلحية العربية بالكثير من المبادئ والأفكار التي حفل بها الفكر المصطلحي العالمي، ولكونها نابعة من غيرة شديدة على اللغة العربية، ترمي إلى تعميق النظر في الظواهر المصطلحية، والرقي بواقع المعجم العربي المعاصر في جميع التخصصات المعرفية.

وتبني الباحثة عملها على مسلمة أن اللغة العربية لغة عمل منذ قرون حيث كانت حاملة لإنجازات علمية واجتماعية وسياسية وفنية غزيرة، فزخرت بالمصطلحات والرموز، وذلك باعتبارها لغة اشتقاقية توليدية تعتمد على النحت والاشتقاق والتوليد، وهو ما يجعلها تزخر بثروة لفظية كبيرة.

عراقيل كثيرة
ويكتسي موضوع المصطلح وتعريبه أهمية بالغة تجعل منه قضية ملحّة ومستعجلة لمواكبة عصر التحولات والتغييرات المتلاحقة، لكن غياب سياسة واضحة، أو منهجية محددة متفق عليها في هذه القضية، أفرز تعددا في الاجتهادات وتباينا في الآراء أثناء عملية نقل وترجمة وتعريب المصطلحات.

يضاف إلى ذلك تشعّب الظاهرة المصطلحية وتشابكها مع علوم أخرى، خاصة علم المفهوم، وعلم اللغة، وعلم العلامات (السيميائيات)، وعلم الترجمة والتعريب، وعلم الحاسوب، وعلم التوثيق، وعلم صناعة المعجم.

وتقول مارية الشوياخ إنه على الرغم من أن العرب قطعوا شوطا طويلاً في العلوم والثقافة وغيرهما، وبلغوا شأوا مهما في الإنتاج باللغة العربية عامة، فإن المصطلح لا يزال يعاني من كثير من الأزمات.

ثم إن هناك معوقات كثيرة تحول دون تمكّن المجامع والمؤسسات المختصة من القيام بدورها الكامل، وأيضا ضعف الاستعمال والتداول الجماهيري لهذه المصطلحات المنحوتة من قبل هذه المؤسسات، فتبقى المصطلحات رهينة الرفوف وسجينة الكتب والمعاجم.

كما يعاني المصطلح في العالم العربي من تعدد الجهات الواضعة له، وانعدام التواصل بين الأقطار العربية نتيجة للعراقيل والصعوبات الجغرافية والسياسية والتقنية التي تحدّ من رواج الكتب والمؤلفات التي تنتجها هذه الجهات.

وبسبب ذلك تعم الفوضى في ترجمة المصطلح العلمي، الأمر الذي يفرز تعددا في المصطلحات الدالة على المفهوم العلمي الواحد، مما ينعكس على عملية التوحيد التي لا يمكن أن تتحقق إلا بالاعتماد على المرجع الواحد.

المصدر : الجزيرة